السبت، 5 سبتمبر 2009

الفتوى الشرعية في الأحداث اليمنية : الوحدة باطله وفاسدة ولايجوز الدفاع عنها ويجب حلها حفظا للأنفس


بواسطة: خليج عدن
بتاريخ : الأحد 10-05-2009 02:28 مساء



القاضي مذيب البابكري في فتوى شرعية قضائية في الأحداث اليمنية : الوحدة باطله وفاسدة ولايجوز الدفاع عنها ويجب حلها حفظا للأنفس ومن قاتل أو قتل لأجلها فهو إلى النار
خليج عدن - عدن - خاص
تلقت شبكة خليج عدن فتوى شرعية مفصلة من القاضي مذيب صالح منصور البابكري وهو خريج الجامعة الاسلامية المدينة المنوره - كلية الشريعة - استخلص فيها الأحكام الشرعية والقانونية للأحداث الحاصلة في اليمن والجنوب وكذلك عن قضية الوحدة مدللا ما أورده بالنصوص والآياات القرآنية والبراهين القانونية ..
وهنا نوردها كما جائتنا نص الفتوى المقدمة من القاضي البابكري:



بسم الله الرحمن الرحيم
الفتوى الشرعية القضائية في الأحداث اليمنية
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد بن عبد الله ..
يقول الله تعالى(يأيها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا واتنم مسلمون) (يا أيها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عضيما)
وبغد الاطلاع والوقوف على عدة آيات من كتاب الله تعالى (وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت احداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين *إنما المؤمنون أخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون) (ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار) (ولاتحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون) (ألا لعنة الله على الظالمين) (واذاقيل لهم لاتفسدوا في الارض قالوا انما نحن مصلحون*الا انهم هم المفسدون ولكن لايشعرون ) (يا أيها الذين امنوا أوفوا بالعقود) (واذا قيل له اتق الله أخذته العزه بالاثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد) (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ) وبعد الاطلاع والوقوف على بعض الاحاديث النبويه الشريفة منها:

1- قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح (انصر اخاك ظالماً اومظلوما قيل يارسول الله انصره مظلموما فيكف انصره ظالما قال : تكفه وفي رواية تمنعه عن ظلمه فإن ذلك نصرله)
2- عن ابي هريرة رضي الله عنه قال جاء رجل الى رسول الله صلى الله وعليه وسلم فقال: يارسول الله أرايت ان جاء رجل يريد ان يأخد ماليفلا تعطه مالك) قال:أرايت ان قاتلني قال(قاتله) قال: أرايت ان قتلنب قال: (فأنت شهيد) قال:أرايت ان قتلته قالهو في النار) روه مسلم
3- وفي الصحيحين قال النبي صلى الله وعليه وسلم في خطبته في حجة الوداع (ان دماءكم واموالكم واعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا)
4- وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قالياعبادي اني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا)
5- وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ان الله ليملي للظالم حتى اذا اخده لم يفلتة ثم قرأ (وكذلك اخد ربك اذا اخذ القرى وهي ظالمة ان اخده أليم شديد)
6- (ان الظلم ظلمات يوم القيامة) عنابن عمر رواه البخاري ومسلم
7- وفي الصحيحين عنه انه قال: (انما الطاعة في المعروف )
8- وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال:يارسول الله أرايت ان كان علينا أمراء لايستنون بسنتك ولا يأخذون بأمرك فما تأمر في امرهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لاطاعه لمن لم يطع الله عز وجل) رواه احمد وصححه الالباني
9- عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله عليه وسلم يقولمن رأى منك منكراً فليغيره بيده وإن لم يستطع فبلسانه وإن لم يستطع فبقلبه ذلك أضعف الايمان) رواه مسلم وهناك في الموضوع كثير من الآيات والاحاديث
10- وبعد الاطلاع على بعض أقوال الفقهاء والعلماء من اهل التفسير وشراح الاحاديث والمذاهب والفقهية الاربعه والزيديه والقانون اليمني والدستور واتفاقيات الوحدة وملحقاتها ومن خلال متابعتنا لما يدور في اليمن من احداث مؤلمه يسفك فيها الدماء ويقتل ألابرياء ويأخد المال بالعتداء وهتك الاعراض واخافة ألامنيين وكل طرف في الميدان يرى انه محق وغيره على باطل كل ذلك يدفع ممن لديهم علم وبصيرة أن يقولوا كلمة الحق لا يخافون في الله لومة لائم.

فنقول وبالله التوفيق
اولاً: الثابت لواقع الحال بالدلائل والقرائن والشهود وواقع الحال مايلي :

1-أن الوضع الحالي في اليمن تحكمه القوة العسكرية المنتصرة في حرب 1994م وليست اتفاقيات الوحدة وملحقاتها والقانون
2- توجد قوه متنفده في الحزب الحاكم والسلطة لا تخضع للشرع والقانون ولايمكن محاكمتها على جرائمها المشهوة او التحقيق معها وهذا عمل اجرامي عنصري
3-ان القوة العسكرية تعتدي على الارض وتقتل الانفس وتعتقل وتخيف المواطنين بغير قانون وتركب جرائم جسيمه وغير جسيمه ولايمكن محاسبه من يقف وراوها
4- وجود تمايز عنصري تمارسه السلطة ضد أفراد وجماعات جنوبيه في كافة مرافق الدولة
5-الحزب الحاكم والدولة أفسدوا السلطة التنفدية والتشريعية القضائية بالتهديد والتخويف والتزوير والاغراءات المالية
6- ان نسبة عاليه من الجنوبيين يرون ان الثقة منزوعة من السلطة الحاليه ويرون ان الحزب الحاكم والدولة يمارسون ضدهم الحقد والكراهية والاستعلاء والعنصرية واستبعادهم واذلالهم واحتقارهم والسيطرة على أراضيهم وثرواتهم خلافاً للقانون واتفاقيات الوحدة
7-ان الحزب الحاكم والسلطة الحاليه يمارسونلاالبغي والتعدي على الاخرين ومخالفة الشرع والقانون مماذكر اعلاه اتضح لنا جلياً ان الجكومةاليمنية الحاليه قد خالفت نصوص الشرع والقانون وافسدت في الارص واخافت الدماء واعتدت على الاموال بغير حق واستعلت في الارض بالقوة العسكرية على الجنوبيين ارضاً وشعباً ونقضت العهود والمواثيق واتفاقيات الوحدة وملحاقتها ومارست العنصريه بوجود فئه متنفذه في الحكم يستحال محاكمتها والتحقيق معها في جرائمها المرتكبة في وضوح النهار ضد الابرياء وهذا قمة العنصرية والبغي بغير حق والافساد في الارض وعلى ضوء ذلك نصدر هذه الفتوى الشرعية مستعينين بالله متوكلين عليه انه نعم المولى ونعم النصير

الفتوى الشرعية القضائية
1-الوحدة الشرعية تقوم على اتفاقيات واضحة تحقق العدل والمساواة وصيانة الدين والانفس والمال والعرض والمحبه والرضاء بين دولتين وشعبين ودون أكراه فان استعلى طرف على طرف باقوة وخالف الشرع والقانون والدستور والاتفاقيات وفسد في الارض فهو باغ
2_الحكومة الباغيه الماخلفة للشرع والقانون لايجوز ان تعطى الولاء والسمع والطاعة (ولاتركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار)
ولاطاعه لمخلوق في مصية الخالق
3- من قاتل في صف الحكومة الباغية فهو الى جهنم وبئس المصير
4_ومن قاتل مدافاً عن ارضه وماله ونفسه وعرضهفهو شهيد حسب نيته
5_النقاط العسكرية والمعسكرات للحكومة الباغية غير شرعية حال وقوفها مع البغي
6_الموظف في الدولة الباغية الفاسدة يعتبر شريك للبغي والفساد في الارض طالما كان راضياً بهم وساندهم مالم يقدم استقالته
7_المال العام لاينغي ان يكون تحتى يد الدولة الباغية الفاسدة ويؤخد منها ويمنع وصوله اليها بكافة السبل وحتى لاتقوى في مواجهة الحق
8_ طالما والطرف الجنوبي خرج من الوحدة بعد حرب 1994م والطرف الشمالي تنصل ونكل عن بمود اتفاقية الوحدة وملحقاتها بعد حرب 1994م ولم يعمل ويلتزم ببنود اتفاقية الوحدة وملحقاتها فأن الوحدة تعتبر شرعاً وقانوناً منتهية لان كلا الطرفين نتصلا من العمل ببنود اتفاقية الوحدة واذا رغب الجانبين والشعبين في الوحدة فلتكن بأتفاقيات جديدة واستفتاء جديد بمشاركة كافة الاطراف
9_ والشعبين الجنوبي والشمالي انعدمت لديهم الثقة والمودة والرحمة والعدل والمساوه والنظام والقانون فالافضل والاحسن شرعاً وقانوناً حل الوحدة نهائيا حفاظاً على الانفس والاموال والاعراض فأن ابى الطرف الشمالي مستعملاً القوة لفرض الوحدة بالاكراه فيعتبر الطرف الشمالي في هده الحالة باغي ومتعدي يجب التصدي له ويتحمل الطرف الشمالي مسئولية جرائم كل قطرة دم تسفك في حال الاقتتال بين الطائفتين المؤمنتين
10_ الوحدة قائمة على الظلم والبغي والافساد ونهب المال العام ولاتعتبره وحده شرعيه وهي باطله وفاسدة ولايجوز الدفاع عنها ومن قاتل وقتل لأجلها فهو الى النار لقوله تعالى(ولاتركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار) (وتعاونوا على البر والتقوى ولاتعاونوا على الاثم والعدوان) وحديث ابو هريرة الذي رواه مسلم قال:جاء رجل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقاليارسول الله ارايت رجل جاء يأخذ مالي؟ قال (قاتله) قال: أرايت ان قتلني؟ قال(فأنت شهيد) قال: أرايت ان قتلته؟ قال(هو في النار )
11_الوحدة الشرعية الصحيحة المعتبره تكون قائمه على العدل والمساواة والنظام والقانون والوفاء بالعهود والمواثيق ولديها القدرة على سيادة القاونو على جميع على حد سواء على القوي والضعيف فأن وجدت هده الوحدة على الارض فعلاً فيجب الدفاع عنها بالمال والنفس والافلا
12_ سكان إب وتعز ومأرب والجوف والحديده منتهكه حقوفهم وتمارس ضدهم النعصريه والاستعباد والقهر فمن حقهم الدفاع عن حقوقهم بكافة السبل
13_لمعالجة ما حصل من اقتتال وفتنه وحتى لا يحصل هذا مستقبلاًلايجب شرعاً وقانوناً تعيين جهة رسميه مختصه عادله نزيهه بعيدة عن تدخلات السلطة يكون مهام هذه المؤسسة مايلي:

أ_التحقيق محاكمة كافة أعضاء السلطة العليا في الدولة والرئيس ومجاسبتهم وعزلهم حال ثبوت ارتكابهم جرائم خلافاً للقانون
ب_ لايجوز شرعاً وقانوناً تعيين أي موظف وزيراً او غيره في السلطة العليا للدولة الا بعد مرور ملفه على الجهة المختصة والتأكد من نزاهته وعدم ارتكابه جرائم خلافأ للقانون عند التعيين واثناء مزاولة العمل
حال ثبوت الفساد والجرائم الجسيمة على احد من اعضاء السلكة العليا في الدولة فيجب عزلهم ومعاقبتهم واخذ ما بأيديهم من مال الذي اخذ بغير حق فأذا رفض واصبح من الصعب محاكمتهم لقوة شوطتهم فيعتبر هولاء المفسدون طائفة باغية يجب قتالهم حتى ينقادوا للقانون يحاكوا مثل غيرهم
14_ في حال التأكد استحالة قيام الوحدة على العدل والمساواة والنظام والقانون وتنفيذ اتفاقيات الوحدة وملحقاتها وان الاموروالاحداث تتجه الى الاقتتال ةالدمار فألالى شرعاً وقاوناً حل الوحدة ودياً حفاظاً على الارواح والممتلكات
15_إذا تعذر تحقيق الوحدة الاندماجية فلكين هناك اتحاد الامارات كل محافظه تستقل مالياً وادارياً وتدير شئونها كاملاً ولها ثرواتها الظاهرة والباطنه وتساهم بنسبة محددة للدولة المركزية.

القاضي
مذيب صالح منصور البابكري
الجامعة الاسلامية المدينة المنوره
كلية الشريعة عام 1994م

السبت، 29 أغسطس 2009

مازق النظام القبلي في الشمال

اليمــن: مأزق النظام القبلي في الشمال في الوحدة مع الجنوب

باتـريك كريجـر "الشعب الجنوبي يتطلع الى قادة يوحدوا صفوفهم ويتغلبوا على صفحات الماضي فذلك هو طريقهم الوحيد للتكفير عن اخفاقات نظامهم السابق وغسل أوزاره"

خليج عدن - خاص - باتريك كريجر -

"كان الناسُ في خيرٍ وأمان الى أن بزغ قرن ُ الشيطان من عدن"

الشيخ عبدالله حسين الأحمر

المشائخ وسعيهم نحو السيطرة على السلطة

فتحت ثورة سبتمبر1962 أمام مشائخ القبائل آفاق التطلع الى المساهمة في صناعة القرار السياسي بعد أن كان ذلك بعيد المنال إبان العهد الملكي. ففي عهد الإمام يحيى حميد الدين ثم في عهد نجله الإمام أحمد لم يكن أمام المشائخ سوى السجون والمعتقلات وهدم البيوت والتشرد وجزّ الرقاب. وحين قامت ثورة 1962 كان الكثير من المشائخ إما في السجون أو هاربين من قبضة الإمام أو مشردين في شتى البقاع.

ومنذ الأيام الأولى للثورة ونظرا لغياب جيش وطني حديث وجد قادة الثورة أنفسهم في حاجة لحشد وتعبئة القوى الشعبية من مختلف المناطق وكذا جذب واستمالة المشائخ الى صفهم مع أفراد قبائلهم للدفاع عن الثورة ومواجهة القوى الملكية خشية سقوط النظام الوليد على أيدي القبائل المعادية.

كتب عبدالرحمن الإرياني في الأسابيع الأولى لاندلاع الثورة الى آلـ " أبو لحوم " من قبيلة بكيل يحثهم على سرعة وصول الشيخ سنان أبو لحوم قائلا: " نحن في انتظار سماع صوت النقيب سنان من الإذاعة " (مذكرات سنان أبولحوم. اليمن حقائق ووثائق عشتها.مؤسسة العفيف، صنعاء، الجزء الثاني ، ص 33). وكان ذلك تعبيرا عن الحاجة الملحة لاستمالة المشائخ والوجهاء وكسب ولاء قبائلهم للصف الجمهوري.

لكن هؤلاء المشائخ الذين كان السياسيون ينتظرون سماع صوتهم من الإذاعة، ويطلبون دعمهم ومساندتهم ، سرعان ماتملكهم الشعور بأن الثورة ملك ٌلهم وأنها لم تقم الا من أجلهم كثار شخصي لما حلّ بهم على يد النظام الملكي، وأنهم هم المعنيون دون غيرهم من الشعب اليمني بحراسة النظام الجمهوري. يقول الشيخ عبدالله حسين الأحمر:" كان أبناء حاشد الذين كنت أقودهم هم جيش الثورة... وكان الشعور لدى قبائل حاشد مشائخ وأفرادا أنهم مسئولون عن حماية الثورة وأن الثورة ثورتهم ، وهذا الإحساس تولد لدى حاشد نتيجة لما أصيبوا به عندما استشهد الوالد والأخ حميد وما نالهم من الإهانة والمعاناة، كل هذا أوجد عندهم شعور أن الثورة ماقامت الا كرد فعل رسمي وشعبي لما حدث وأن أهم عوامل قيامها هو ماحل بحاشد ومشائخها، وانطلاقا من هذا الإحساس والشعور أصبحت لديهم قناعة أنهم مسئولون عن حماية الثورة وأن ذلك يهمهم ويخصهم أكثر من غيرهم. وهذا الفهم كان موجودا لدى بعض الذين كانوا يحاربون الثورة من القبائل الأخرى، حيث كانوا يعتبرون أن الثورة هي ثورة حاشد" (مذكرات الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر، الآفاق للطباعة والنشر، صنعاء، 2007 ، ص 85-87)

ونظرا لتخلف تركيبة المجتمع اليمني وغلبة البنية الريفية – القبلية عليه ومحدودية حجم المدينة وضعف مساهمتها في النشاط الاقتصادي وما ترتب عليه من غياب قوى سياسية جماهيرية منظمة وفاعلة، وجدت تجمعات المشائخ الأكثر تنظيما والمستندة الى قوى قبلية المجال مهيئا لملء ذلك الفراغ. وهكذا تطلع المشائخ للعب دور سياسي فاعل وامتلاك حق تقرير مصير النظام والتحكم في ثروات البلد وتحديد مستقبله. وقد وجد ذلك انعكاسا جزئيا في تشكيل الهيئات الحكومية منذ العام الأول للنظام الجديد حيث تشكل مجلس للشيوخ ثم تشكل في ابريل من عام 1963 مجلس رئاسة كان للمشائخ فيه حضور كبير.

لكن تطلع المشائخ السياسي اصطدم فعليا بالتواجد العسكري المصري في اليمن وتأثيره على القرار السياسي. ولهذا ناصب المشائخ الحضور المصري العداء إذ كانوا يرون في السياسات المصرية في اليمن عنصر تهديد لهم كزعماء قبائل وأن المصريين يعتبرونهم عقبة أمام تطور اليمن بل رأوا أن المصريين يعدون خطة لفرم مشائخ اليمن كما فرموا العمد في صعيد مصر. ( مذكرات الشيخ عبدالله الأحمر، ص 312 ). وقد تمكن المشائخ عبر سلسلة من معارك الكرّ والفرّ مع المصريين وقيادة النظام الوليد، وما لحق بمصر من هزيمة على يد إسرائيل في يونيو 1967 ، من تصفية التواجد العسكري المصري ثم اسقاط نفوذه السياسي من خلال الإطاحة بحكومة الرئيس السلال في شهر نوفمبر من العام ذاته. كما كان من عوامل ضعف المشائخ آنذاك تمزق القبائل بين المعسكرين الجمهوري والملكي. وفي العام 1970 تمكن المشائخ من توحيد صفوفهم من خلال المصالحة التي تمت بين من يقف منهم في الصف الجمهوري ومن يقف في الصف الملكي.

المشـائخ ومفهـوم بنـاء الـدولة

الشعب، الأمة، الوطن، الدولة، الدستور، البرلمان، الحكومة، القانون، المؤسسات، الجيش، جهاز الأمن، التخطيط، التنمية - كلمات قلما تجدها في مذكرات المشائخ، بينما تطغى مفردات مثل الشيخ، القبيلة، أبناء المشائخ، العرف، التحكيم القبلي، السلاح، النقود على كامل صفحات تلك المذكرات. وهذا ينبيء لاشك عن مستوى وعي العقلية القبلية وحدود فهمها لطبيعة الدولة و بنائها وتركيبتها الدستورية والقانونية. السلطة العليا في الدولة، وفقا لعقلية القبيلة، مناطة بمجلس غير دستوري يتكون من زمرة محدودة من كبار المشائخ الذين يشكلون القيادة الفعلية ويرون من حقهم تقرير الوضع السياسي في البلد وكيفية تقاسم وتوزيع ثرواته. الدستور، البرلمان، الحكومة، القوانين، كل هذا مجرد رداء ديكوري يـُخلع على السلطة القبلية كي تظهر في المظهر القانوني المناسب، أما في حقيقة الأمر فإن إدارة النظام تقوم على التدخل الشخصي من جانب زمرة المشائخ في كل القضايا الكبرى في البلد سياسية واقتصادية واجتماعية سواء كان لهم مناصب رسمية في جهاز الدولة وصفة دستورية تخوّل لهم ذلك التدخل أو لم يكن.

يتحدث الشيخ عبدالله الأحمر عن دوره فيقول: قناعتي الثابتة منذ بداية الثورة أنني أعتبر نفسي المحامي على الثورة والجمهورية سواء من خلال منصب رسمي أو غير رسمي أو من خارج المنصب" (مذكرات الشيخ عبدالله الأحمر، ص 139-140). وبما أن الثورة ثورة حاشد و زعيم حاشد الشيخ عبدالله المحامي عنها فهو يعطي الحق لنفسه ولأقرانه من كبار المشائخ التدخل في كل صغيرة وكبيرة وتصحيح أية سياسات يرونها من وجهة نظرهم تمس بالثورة والجمهورية.

في روايته لطريقة الانقلاب على حكومة عبدالرحمن الارياني يقول الشيخ الأحمر إنه تمّ التخطيط لحركة 13 يونيو 1974 من قبل الشيخ سنان أبو لحوم والشيخ أحمد علي المطري والشيخ مجاهد أبو شوارب ومحمد أبولحوم وعلي أبولحوم الى جانب ابراهيم الحمدي ، ثم أبلغوه بالرأي الذي اتفقوا عليه والذي قد أصبح قرارا بانتظار موافقته عليه باعتباره طبعا شيخا لقبيلة حاشد لارئيسا لمجلس الشورى ( المذكرات ، ص 209-210 ).

من هذه الصورة تتناسل بقية صور تسيير شئون الدولة، فعامل القوة هو العامل الرئيس في توزيع ثروات البلاد وخيراتها وليس خطط وبرامج التنمية والاحتياجات السكانية.. الخ . فالقبيلة الأقوى هي التي يحظى مشائخها بالنصيب الأوفر من السلطة والنفوذ والثروات والمغانم ويتمتع أبناؤها بالمناصب العسكرية والأمنية والمدنية تليها القبيلة الأدنى فالأدنى.

يروي سنان أبو لحوم أن السعوديين اعتمدوا مبلغا من المال وطـُلب منه تقسيمه فيقول : " قسّمت المبالغ على القبائل كل حسب حجمها... وخصصنا لحاشد ثلث المبلغ أي للشيخ عبدالله بن حسين الأحمر وأصحابه حاشد " (مذكرات سنان أبو لحوم ، الجزء الثاني ، ص 148-149 ).

أما المحافظات التي ضعفت وتفككت فيها البنية القبلية بحكم غلبة الطابع المدني عليها فهي بعيدة عن التمثيل الفعلي في السلطة وفي صنع القرار السياسي، ومواطنوها محرومون من التمتع بأية مراكز عسكرية أو وظائف مدنية ذات معنى، كما أن أراضيها وثرواتها تعتبر مرتعا للنهب والسلب من جانب أصحاب النفوذ القبلي العسكري.

ومن بين مراحل النظام الجمهوري تعتبر فترة الرئيس علي عبد الله صالح التي امتدت منذ عام 1978 وحتى اليوم هي الفترة التي سقطت فيها البلد في يد القبيلة. وخلال هذه الفترة تجلت الصورة الإجتماعية الأكثر بؤسا والأشد بشاعة لغياب الدولة إذ ْ قذف القانون والنظام بعيدا عن حياة المجتمع لتحل محله الأعراف القبلية وأهمها نظام التحكيم في ظل شريعة الغاب حيث الحق دائما للأقوى، وعلى قاعدة انهيار منظومة القيم الأخلاقية بل والدينية فالدين الإسلامي يحث أتباعه على الزهد والورع والعدل وتقوى الله وتجنب الاعتداء على حقوق الغير الخاصة والعامة. لكن النظام القبلي في عهد صالح ابتعد عن كل ذلك مشكلا ً منظومته الخاصة من المفاهيم والقيم المنحرفة حيث صار بلوغ الثراء السريع واكتناز الأموال هما الغاية التي تسفك من أجلها الدماء، وتنهار صروح الصدق والأمانة والعهود، ومن أجلها يجري نهب المال العام من ثابتٍ ومنقول على قدم وساق، والإعتداء على الممتلكات الخاصة للضعفاء، ومزاحمة أرباب التجارة ورجال الأعمال اعتمادا على القوة والنفوذ، وانتزاع الحقوق التجارية من أربابها مثل وكالات الشركات الأجنبية وغيرها انتزاعا بالقوة. وفي عهد صالح انهارت قيم العلم والحث على طلبه، واكتساب العمل الشريف والحث على اتقانه واعتمادهما أساسا لتطور الفرد ورقيّه، وحلت محلهما قيم الخداع والنفاق والتزلف وانتشار الرشوة وسلوك العصابات واستفحلت ظاهرة الرشوة والمحسوبية والمحاباة لدرجة لم يبلغ لها مثيل وعدّت علامة فارقة من علامات حمران العيون. تلك هي منظومة القيم غير السويّة التي نمّاها ورعاها عهد صالح الذي يمثل الصورة الأبرز للحكم القبلي والسيطرة المشائخية.

ويدرك المشائخ أن عامة السكان وخاصة فئات المتعلمين والمثقفين ينظرون نظرة سلبية الى النظام القبلي ودوره المعطل لتنمية المجتمع. يقول الشيخ عبدالله الأحمر: " النظرة السلبية الى القبيلة والتركيز ضدها لم يكن جديدا، لقد ابتدأ في الشمال والجنوب من بداية الثورة... لقد كانت مفاهيم المثقفين من بداية الثورة أن القبيلة ضد العلم وضد التقدم وضد النظام والقانون والتطور... وكانوا يرددون أن القبيلة هي التي ستقف حجرعثرة ضد الإصلاحات والتطور والتعليم " (مذكرات الشيخ عبدالله الأحمر، ص 312 ).

ولكن على الرغم من هذا الإدراك فإن مشائخ القبائل أخفقوا في تقديم صورة مخالفة تسند ادعاءهم في دعم بناء دولة النظام والقانون. ويعود ذلك في الأساس الى فلسفة الحكم التي يؤمنون بها كفكرة ويصدرون عنها كسلوك وهي التي تقوم على مفهوم أن الشيخ هو عين ُالدولة وأن القبيلي يدُ الدولة. وانطلاقا من هذا المفهوم فإنهم يعتبرون أنفسهم جزءا من جهاز الدولة مكملا له، وبالتالي فمن حقهم التمتع بصلاحيات الحكم والتدخل في شئون المواطنين والمجتمع.

يقول ناجي عبد العزيز الشائف شيخ قبيلة بكيل إنه وبقية المشائخ يقومون بواجب الدولة في حلّ مشاكل الناس وفضّ المنازعات، أي أنهم يتدخلون في شئون المواطنين ويبتـّون في القضايا ويصدرون الأحكام ويفرضون الغرامات ولديهم ميليشياتهم القبلية التي يعتبرونها يدَ الدولة بينما هي في الواقع أياديهم هم التي يبطشون بها، ولهم سجونهم الخاصة.. الخ. والشيخ الشائف لا يرى حرجا من التدخل في شئون المواطنين، ولايرى في ذلك عملا غيرقانوني، فدستورالبلاد لاينص على منح المشائخ دورا مثل هذا كما أن القوانين المعمول بها لا تخّول المشائخ القيام بصلاحيات أجهزة الدولة ومؤسساتها. والأدهى من ذلك أن الشائف يستنكر أن الدولة " بدلا من أن تقدر جهودنا في حل مشاكل الناس وفضّ المنازعات وإخماد الفتن بين القبائل، نجدها تتبنى حملات إساءة مستمرة ضد القبائل والمشائخ " (راجع صحيفة " الغد" ، صنعاء ، 2 مارس 2008).

مأزق الوحـدة مع الجنــوب

" كان الناس في خير وأمان الى أن بزغ قرن الشيطان من عدن ". بهذه الكلمات يلخص الشيخ عبدالله الأحمر حالة الخشية والقلق التي تنتاب المشائخ من رياح التغيير القادمة من عدن. وأثبتت الأحداث أن تشاؤم الشيخ في محله، وأنه كان ينظر بعيدا ويحس احساسا عميقا بالقادم من الأحداث. وقد شاءت الأقدار ألا ّ يغادر الشيخ الأحمر دنياه نهاية عام 2007 إلا وساحات وميادين عدن قد شرعت تزلزل الأرض تحت أقدام النظام القبلي.

لقد ظلت عدن بما تمثله من وهج ثقافي وحضاري وتجربة سياسية واجتماعية حديثة ونظام إداري عصري منذ الإستعمار البريطاني، تشكل على الدوام تحديا صعبا وعسيرا للأنظمة التقليدية في شمال اليمن. لكن التحدي الذي يواجهه النظام العسكري القبلي الراهن هو أشدّ وأصعب تلك التحديات وأخطرها على الإطلاق. إنه صنفٌ مختلفٌ عن صنوف التحديات السابقة، فهو من ذلك النوع الذي يقود الأنظمة المتخلفة عن حياة العصرالى الحتف والهلاك.

حين عرض الزعيم الجنوبي علي سالم البيض على ضيفه الشمالي علي عبدالله صالح فكرة تنفيذ وحدة اندماجية بين دولتيهما وجد منه قبولا سريعا. كان الضيف يقلـّب في ذهنه أفكارا مؤداها أن القيادة الجنوبية تفرّ من وضعها الراهن نحو الوحدة. لقد انهار الإتحاد السوفياتي وسقطت المنظومة الإشتراكية ولم يعد من داعم للنظام الجنوبي ولهذا سيكون من السهل الانقضاض على الجنوب وطرد قيادته والاستيلاء على ثرواته. وحين عاد الضيف الى بلاده بادر الى استدعاء أركان حكمه من مشائخ وضباط عسكريين ورجال دين ووضع معهم خطة العمل على عرقلة تنفيذ اتفاقيات الوحدة وخلق أزمة سياسية مع الشريك الجنوبي وصولا الى إعلان الحرب واكتساح الجنوب.

في بحث سابق عن القضية الجنوبية كنا قد استشهدنا للتدليل على هذا بما أورده الشيخ عبدالله الأحمر في مذكراته (ص248 - 249). ونستطيع اليوم أن نعزز استشهادنا بما كشف عنه نجل السلطان الجنوبي طارق بن ناصر الفضلي الذي كان يومها حليفا للنظام القبلي في الشمال ومطلعا على تفاصيل مخططه للإنقلاب على شركائه في الوحدة. يقول الشيخ الفضلي إن السلطة في الشمال كانت تعدّ للإنقلاب على شركائها الجنوبيين، ويضيف بصراحة ووضوح: " شهادتي للتاريخ، لم يكن الجنوبيون يعدون للإنفصال بل كانت سلطة صنعاء تعد ّ عدّتها للإنقلاب عليهم وكنت مشاركا به " ( "الوسط " ، صنعاء ، 13 مايو 2009).

لقد أطيحت القيادة الجنوبية عام 1994 ، وطردت الى خارج الحدود وسقط النظام السياسي وحُلّ جهاز الدولة العسكري والمدني والأمني. لكن منظومة قيم المجتمع المدني من ثقافة حكم تـُعلي من شأن المصالح العامة وتغرس وتصون مبادئ احترام النظام والقانون وتتيح الفرص المتساوية أمام أفراد المجتمع، وإدارة اقتصادية كفؤة ونزيهة تحقق الإستقرار المعيشي، ونظام قضائي عادل ونزيه يثق المواطن به ويفزع إليه، وجهاز إداري يتمتع بالكفاءة والبعد عن الرشوة والفساد، وأجهزة أمن ساهرة على حماية المواطنين وأمنهم ومصالحهم، وعلاقات اجتماعية ليبرالية تتميز بالوعي واحترام المصالح المتبادلة والانفتاح والاعتدال والبعد عن الغلو والتطرف.. كل هذه العناصر مجتمعة ومتحدة مع بعضها البعض إذ تغلغلت في وعي الشعب الجنوبي وشكلت ثقافته الوطنية التي نشأ وتربى عليها جيلا إثر جيل، أصبحت هي التحدي الحقيقي والعقبة الكأداء على ساحة الجنوب أمام النظام القبلي القادم من الشمال.

وماإن حلّ ربيع عام 2006 وانطلقت فكرة التصالح والتسامح من جمعية ردفان في مدينة عدن حتى استبشر الجنوبيون بقرب حلول ربيعهم الجنوبي. وشيئا فشيئا تقدمت جماهير الجنوب في حراكها المدني السلمي مطالبة بحقوقها وحريتها وأخذت مطالبها تنتقل من طور الى طور حتى تبلورت في صيغتها النهائية بإنهاء عقد الوحدة مع الشمال وفك الإرتباط واستعادة دولة الجنوب الوطنية.

لقد وضع هذا الحراكُ الشعبيُ السلميُ النظامَ العسكريَ القبليَ في مأزق تاريخي لم يشهد له مثيلا من قبل، وشل ّ قدرته على المواجهة، وأغلق أمامه فرص الخيارات، وأصبح طيفُ فكّ الإرتباط يلوح أمام قيادة النظام وهي عاجزة عن تقديم حلول ناجعة، وكلما أوغلت في تجاهل الحقوق المشروعة للجنوبيين والاعتراف بالمشكلة السياسية الناشئة جراء حرب 1994 واكتساح الجنوب، كلما زادت من اصرارهم على انتزاع حريتهم واستعادة دولتهم.

إن جوهر المأزق التاريخي الذي يعانيه النظام القبلي اليوم يكمن في أن النظام يواجه شعبا واعيا لحقوقه، حريصا على حريته، مدافعا عن كرامته، غيرَ قابل لأن يُحكَم بطريقة قبلية متخلفة أو يخضع لمشائخ ورموز حكم قدموا من أدغال التاريخ غارقين في الأنانية ينهبون أرضه ويقتسمون ثروته، وغيرَ مستعد لأن يفرّط في مستقبل أبنائه. وكان من نتائج هذا الوضع أن ضاقت الخيارات السياسية أمام النظام وأصبحت لا تتعدى أحد أمرين كنا قد أوجزناهما في بحث سابق عن القضية الجنوبية، ألا وهما فكُ الإرتباط مع الجنوب وعودة الأمور الى ماكانت عليه قبل عام 1990 ، أوتغييرُ النظام، وهذا مايشكل مضمون هذا المأزق التاريخي.

إن القبول بفك الإرتباط مع الجنوب ينطوي على فاجعة معنوية كبيرة للنظام كما يتضمن خسارة مادية هائلة ستؤدي الى خلق أزمة داخلية تطيح به. ولكي يتحاشا النظام هذا الخيار فإنه ينتظر دعما من المجتمع الإقليمي والدولي لنصرته والحفاظ على الوحدة. لكن كثيرا من الدول تبدي تحفظا على النظام ومع هذا فإنها إذا مارغبت في الحفاظ على الوحدة اليمنية انطلاقا من تقديرها أنها مكسبٌ لشعب اليمن في شماله وجنوبه وعاملٌ للإستقرار الإقليمي، فإن دعمها لن يكون مطلقا أو شيكا مفتوحا بل هو مشروط ٌ بتنفيذ اصلاحات سياسية تفضي الى بناء دولة النظام والقانون وهو مايعني القضاء على النظام القبلي وسيطرة المشائخ وتدخلهم في الحياة العامة دون سند قانوني وهذا هو التغيير الجذري الذي يتهدد النظام.

ومن نافل القول إن مأزق النظام القبلي لايقتصر على رئيسه أو حكومته وإنما يشمل أسسه المهددة بالقلع والإندثار، كما يشمل كافة أركانه من مشائخ وجنرالات جيش والمنتفعين من حولهم من رجال المؤسسة الدينية. ولهذا فإن أشدّ الأصوات تنديدا بسياسة الرئيس صالح من المشائخ وأبنائهم أورجال الدين وأتباعهم لايخالفونه الرأي ولا يشذون عنه في الموقف حين يدورالحديث عن الخيارين آنفي الذكر: فكّ الإرتباط مع الجنوب وتحريره من قبضتهم أو تنفيذ برنامج اصلاحات سياسية تضرب الفساد وتمنع انتشارالسلاح وتغلق السجون الخاصة وتفرض هيبة الدولة وتطبّق النظام والقانون.

وحـدة الصف الجنــوبي عامل حاسم لانتصار قضيتهم

إن المقاومة الصلبة التي تبديها جماهير الجنوب هي التي صنعت كل هذه التحولات ووضعت النظام القبلي لأول مرة في هذا الوضع القاتل. لقد أخطأت قيادة النظام وخابت آمال أركانه إذ ظنوا أن الجنوب لقمة ٌسائغة ٌسهلٌ ابتلاعُها. لقد نظروا الى الجنوب بأرضه الشاسعة وخيراته الواسعة من زاوية قلـّة سكانه فأغراهم سرابه وحسبوه ماءً، في حين غاب عنهم مايحتفظ به أهل الجنوب من تقاليد عصرية في الحكم والنظام والسلوك الإجتماعي، وما يمتازون به من كرامة وإباء وحرص على السيادة والاستقلال، وما يفخرون به من تجربة نضالية غنية. إن هذه المزايا مجتمعة قد خيبت آمال النظام القبلي الشمالي وقلبت كل الموازين وضاعفت من كلفة الوحدة مع الجنوب. لقد استحال الجنوبُ الى سوط يلسع ظهرَ النظام فيدفعه للمضي قدما نحو الإصلاح والسير الى الأمام. فقد اضطر النظام لأول مرة في التاريخ اليمني أن يجري انتخابات لحكام المحافظات وهذه خطوة تطوي تاريخا كاملا ولا يمكن تقدير عمقها وإدراك أهميتها إلا إذا ماعرفنا أن منطقة مثل تهامة تحظى لأول مرة بحاكم من أبنائها منذ تأسيس المملكة المتوكلية عام 1918 وحتى اليوم.

ياله من انتصار عظيم يسطـّره الحراك الجنوبي! لقد أضحى هذا الحراك يلعب دور قاطرة التحولات السياسية التاريخية، ويقف بالمرصاد أمام سياسة النظام القبلي. ففي الوقت الذي يعمد فيه المشائخ لنشر ثقافتهم وتوطيد أسس حكمهم من خلال تنصيب سلسلة من المشائخ وعقال الحارات في مختلف مناطق الجنوب وحتى في إحياء عدن، المدينة الكسموبوليتية، نجد الحراك الجنوبي يرغمهم على التخلي عن سلطة تعيين المحافظين وينتزع بقوة الجماهير الجنوبية تلك السلطة من أيديهم انتزاعا.

ولم تقف المسألة عند هذا الحد، فبفضل صمود ومقاومة شعب الجنوب يجد النظام القبلي نفسه مضطرا لتنفيذ خطوات أخرى أهمها انتخاب قيادات الوحدات الإدارية الأدنى، وهذه كلها إجراءات تحدّ من تسلط النظام وتضعف من سيطرة العسكر وكبارالمشائخ المطلقة على الحكم وتنهي الى الأبد مزية تمتعهم بإرسال أبنائهم لحكم عموم محافظات الجمهورية في صورة مدراء نواحي وقادة عسكريين ومدراء أمن وبحث جنائي.. الخ، وتنقل سلطة تعيين مسئولي الوحدات الإدارية الى أفراد الشعب من الناخبين. وأمام أمواج الحراك الجنوبي الهائجة اضطر النظام الى تأجيل الانتخابات العامة في البلاد مطلع هذا العام الى مابعد سنتين فانكشفت عورته أمام العالم الخارجي وظهر عجزه عن الاستمرار في الحكم بطرائقه السابقة.

نعم، لقد أصبحت الوحدة مع الجنوب مكلفة وتهدد النظام بفقدان السيطرة المطلقة ليس فقط على الجنوب وإنما على الشمال أيضا. وإذا كان الرئيس الجنوبي علي البيض قد شعر أنه نـُصبَ له فخٌ تاريخي بإعلان الوحدة مع الشمال، فإن شعبه قد انتصر له وأحال الوحدة َ فخا للنظام القبلي يبحث اليوم جاهدا عن طريق الخروج منه والخلاص من كلفته. إن هذا الإنتصار يرتب على البيض الذي خرج عن صمته وأعلن استعداده لقيادة نضال شعبه، مسئوليات جسيمة يأتي على رأسها العمل بكل طاقته على توحيد القيادة الجنوبية في الداخل والخارج مع مايترتب على ذلك من خفض جناحه لرفاق دربه وشركائه في القيادة. كما أن من مسئولياته وزملائه رفع مستوى كفاءة العمل والتخطيط السليم لايصال قضية شعبهم العادلة الى كافة المحافل الاقليمية والدولية وكسب مناصرين لنضال شعبهم السلمي.

إن شعب الجنوب الذي يقدم القرابين من أبنائه على مذبح الحرية والسيادة، يتطلع الى القادة من رجاله لأن يوحدوا صفوفهم ويتغلبوا على صفحات الماضي فذلك هو طريقهم الوحيد للتكفيرعن اخفاقات نظامهم السابق وغسل أوزاره. لقد منحهم التاريخ فرصة جديدة لأن يسطروا أسماءهم ناصعة في تاريخ شعبهم، كما منحهم شعبهم قيادات ميدانية شجاعة تخوض غمار التحديات. والى جانب القادة رواد الحراك الذين شقوا دروبه الوعرة ورفعوا رايته عاليا من أمثال السقاف وباعوم وباقيس وباسنيد والنوبة والسعدي وبن يحيى وغالب وطماح وبن فريد والمعطري وحويدر والخبجي والعولقي وحقيس وعكوش والشنفرة والقمع وصالح والشيبة وشائع وحمزة وعبادي والعسل والقنع وغيرهم، فقد رفدهم شعبهم بقادة جدد ممن تسكن في أعماقهم روح الإباء والكرامة وتهفو نفوسهم الى الإستقلال والحرية من أمثال الشيخ الفضلي والشيخ النقيب وباشراحيل والعشرات من أكاديميين ومثقفين وصحافيين وغيرهم.

إن جميع القادة الجنوبيين وفي مقدمتهم البيض وناصر والعطاس مطالبون أن ينجزوا وعدَ شعبهم بالتحرر والديمقراطية والانطلاق نحو مستقبل واعد بالتنمية والرخاء والازدهار.

معهـد العلاقـات الدوليـة – برمنجهـام

المملكـة المتحـدة

مازق النظام القبلي في الشمال

اليمــن: مأزق النظام القبلي في الشمال في الوحدة مع الجنوب

باتـريك كريجـر "الشعب الجنوبي يتطلع الى قادة يوحدوا صفوفهم ويتغلبوا على صفحات الماضي فذلك هو طريقهم الوحيد للتكفير عن اخفاقات نظامهم السابق وغسل أوزاره"

خليج عدن - خاص - باتريك كريجر -

"كان الناسُ في خيرٍ وأمان الى أن بزغ قرن ُ الشيطان من عدن"

الشيخ عبدالله حسين الأحمر

المشائخ وسعيهم نحو السيطرة على السلطة

فتحت ثورة سبتمبر1962 أمام مشائخ القبائل آفاق التطلع الى المساهمة في صناعة القرار السياسي بعد أن كان ذلك بعيد المنال إبان العهد الملكي. ففي عهد الإمام يحيى حميد الدين ثم في عهد نجله الإمام أحمد لم يكن أمام المشائخ سوى السجون والمعتقلات وهدم البيوت والتشرد وجزّ الرقاب. وحين قامت ثورة 1962 كان الكثير من المشائخ إما في السجون أو هاربين من قبضة الإمام أو مشردين في شتى البقاع.

ومنذ الأيام الأولى للثورة ونظرا لغياب جيش وطني حديث وجد قادة الثورة أنفسهم في حاجة لحشد وتعبئة القوى الشعبية من مختلف المناطق وكذا جذب واستمالة المشائخ الى صفهم مع أفراد قبائلهم للدفاع عن الثورة ومواجهة القوى الملكية خشية سقوط النظام الوليد على أيدي القبائل المعادية.

كتب عبدالرحمن الإرياني في الأسابيع الأولى لاندلاع الثورة الى آلـ " أبو لحوم " من قبيلة بكيل يحثهم على سرعة وصول الشيخ سنان أبو لحوم قائلا: " نحن في انتظار سماع صوت النقيب سنان من الإذاعة " (مذكرات سنان أبولحوم. اليمن حقائق ووثائق عشتها.مؤسسة العفيف، صنعاء، الجزء الثاني ، ص 33). وكان ذلك تعبيرا عن الحاجة الملحة لاستمالة المشائخ والوجهاء وكسب ولاء قبائلهم للصف الجمهوري.

لكن هؤلاء المشائخ الذين كان السياسيون ينتظرون سماع صوتهم من الإذاعة، ويطلبون دعمهم ومساندتهم ، سرعان ماتملكهم الشعور بأن الثورة ملك ٌلهم وأنها لم تقم الا من أجلهم كثار شخصي لما حلّ بهم على يد النظام الملكي، وأنهم هم المعنيون دون غيرهم من الشعب اليمني بحراسة النظام الجمهوري. يقول الشيخ عبدالله حسين الأحمر:" كان أبناء حاشد الذين كنت أقودهم هم جيش الثورة... وكان الشعور لدى قبائل حاشد مشائخ وأفرادا أنهم مسئولون عن حماية الثورة وأن الثورة ثورتهم ، وهذا الإحساس تولد لدى حاشد نتيجة لما أصيبوا به عندما استشهد الوالد والأخ حميد وما نالهم من الإهانة والمعاناة، كل هذا أوجد عندهم شعور أن الثورة ماقامت الا كرد فعل رسمي وشعبي لما حدث وأن أهم عوامل قيامها هو ماحل بحاشد ومشائخها، وانطلاقا من هذا الإحساس والشعور أصبحت لديهم قناعة أنهم مسئولون عن حماية الثورة وأن ذلك يهمهم ويخصهم أكثر من غيرهم. وهذا الفهم كان موجودا لدى بعض الذين كانوا يحاربون الثورة من القبائل الأخرى، حيث كانوا يعتبرون أن الثورة هي ثورة حاشد" (مذكرات الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر، الآفاق للطباعة والنشر، صنعاء، 2007 ، ص 85-87)

ونظرا لتخلف تركيبة المجتمع اليمني وغلبة البنية الريفية – القبلية عليه ومحدودية حجم المدينة وضعف مساهمتها في النشاط الاقتصادي وما ترتب عليه من غياب قوى سياسية جماهيرية منظمة وفاعلة، وجدت تجمعات المشائخ الأكثر تنظيما والمستندة الى قوى قبلية المجال مهيئا لملء ذلك الفراغ. وهكذا تطلع المشائخ للعب دور سياسي فاعل وامتلاك حق تقرير مصير النظام والتحكم في ثروات البلد وتحديد مستقبله. وقد وجد ذلك انعكاسا جزئيا في تشكيل الهيئات الحكومية منذ العام الأول للنظام الجديد حيث تشكل مجلس للشيوخ ثم تشكل في ابريل من عام 1963 مجلس رئاسة كان للمشائخ فيه حضور كبير.

لكن تطلع المشائخ السياسي اصطدم فعليا بالتواجد العسكري المصري في اليمن وتأثيره على القرار السياسي. ولهذا ناصب المشائخ الحضور المصري العداء إذ كانوا يرون في السياسات المصرية في اليمن عنصر تهديد لهم كزعماء قبائل وأن المصريين يعتبرونهم عقبة أمام تطور اليمن بل رأوا أن المصريين يعدون خطة لفرم مشائخ اليمن كما فرموا العمد في صعيد مصر. ( مذكرات الشيخ عبدالله الأحمر، ص 312 ). وقد تمكن المشائخ عبر سلسلة من معارك الكرّ والفرّ مع المصريين وقيادة النظام الوليد، وما لحق بمصر من هزيمة على يد إسرائيل في يونيو 1967 ، من تصفية التواجد العسكري المصري ثم اسقاط نفوذه السياسي من خلال الإطاحة بحكومة الرئيس السلال في شهر نوفمبر من العام ذاته. كما كان من عوامل ضعف المشائخ آنذاك تمزق القبائل بين المعسكرين الجمهوري والملكي. وفي العام 1970 تمكن المشائخ من توحيد صفوفهم من خلال المصالحة التي تمت بين من يقف منهم في الصف الجمهوري ومن يقف في الصف الملكي.

المشـائخ ومفهـوم بنـاء الـدولة

الشعب، الأمة، الوطن، الدولة، الدستور، البرلمان، الحكومة، القانون، المؤسسات، الجيش، جهاز الأمن، التخطيط، التنمية - كلمات قلما تجدها في مذكرات المشائخ، بينما تطغى مفردات مثل الشيخ، القبيلة، أبناء المشائخ، العرف، التحكيم القبلي، السلاح، النقود على كامل صفحات تلك المذكرات. وهذا ينبيء لاشك عن مستوى وعي العقلية القبلية وحدود فهمها لطبيعة الدولة و بنائها وتركيبتها الدستورية والقانونية. السلطة العليا في الدولة، وفقا لعقلية القبيلة، مناطة بمجلس غير دستوري يتكون من زمرة محدودة من كبار المشائخ الذين يشكلون القيادة الفعلية ويرون من حقهم تقرير الوضع السياسي في البلد وكيفية تقاسم وتوزيع ثرواته. الدستور، البرلمان، الحكومة، القوانين، كل هذا مجرد رداء ديكوري يـُخلع على السلطة القبلية كي تظهر في المظهر القانوني المناسب، أما في حقيقة الأمر فإن إدارة النظام تقوم على التدخل الشخصي من جانب زمرة المشائخ في كل القضايا الكبرى في البلد سياسية واقتصادية واجتماعية سواء كان لهم مناصب رسمية في جهاز الدولة وصفة دستورية تخوّل لهم ذلك التدخل أو لم يكن.

يتحدث الشيخ عبدالله الأحمر عن دوره فيقول: قناعتي الثابتة منذ بداية الثورة أنني أعتبر نفسي المحامي على الثورة والجمهورية سواء من خلال منصب رسمي أو غير رسمي أو من خارج المنصب" (مذكرات الشيخ عبدالله الأحمر، ص 139-140). وبما أن الثورة ثورة حاشد و زعيم حاشد الشيخ عبدالله المحامي عنها فهو يعطي الحق لنفسه ولأقرانه من كبار المشائخ التدخل في كل صغيرة وكبيرة وتصحيح أية سياسات يرونها من وجهة نظرهم تمس بالثورة والجمهورية.

في روايته لطريقة الانقلاب على حكومة عبدالرحمن الارياني يقول الشيخ الأحمر إنه تمّ التخطيط لحركة 13 يونيو 1974 من قبل الشيخ سنان أبو لحوم والشيخ أحمد علي المطري والشيخ مجاهد أبو شوارب ومحمد أبولحوم وعلي أبولحوم الى جانب ابراهيم الحمدي ، ثم أبلغوه بالرأي الذي اتفقوا عليه والذي قد أصبح قرارا بانتظار موافقته عليه باعتباره طبعا شيخا لقبيلة حاشد لارئيسا لمجلس الشورى ( المذكرات ، ص 209-210 ).

من هذه الصورة تتناسل بقية صور تسيير شئون الدولة، فعامل القوة هو العامل الرئيس في توزيع ثروات البلاد وخيراتها وليس خطط وبرامج التنمية والاحتياجات السكانية.. الخ . فالقبيلة الأقوى هي التي يحظى مشائخها بالنصيب الأوفر من السلطة والنفوذ والثروات والمغانم ويتمتع أبناؤها بالمناصب العسكرية والأمنية والمدنية تليها القبيلة الأدنى فالأدنى.

يروي سنان أبو لحوم أن السعوديين اعتمدوا مبلغا من المال وطـُلب منه تقسيمه فيقول : " قسّمت المبالغ على القبائل كل حسب حجمها... وخصصنا لحاشد ثلث المبلغ أي للشيخ عبدالله بن حسين الأحمر وأصحابه حاشد " (مذكرات سنان أبو لحوم ، الجزء الثاني ، ص 148-149 ).

أما المحافظات التي ضعفت وتفككت فيها البنية القبلية بحكم غلبة الطابع المدني عليها فهي بعيدة عن التمثيل الفعلي في السلطة وفي صنع القرار السياسي، ومواطنوها محرومون من التمتع بأية مراكز عسكرية أو وظائف مدنية ذات معنى، كما أن أراضيها وثرواتها تعتبر مرتعا للنهب والسلب من جانب أصحاب النفوذ القبلي العسكري.

ومن بين مراحل النظام الجمهوري تعتبر فترة الرئيس علي عبد الله صالح التي امتدت منذ عام 1978 وحتى اليوم هي الفترة التي سقطت فيها البلد في يد القبيلة. وخلال هذه الفترة تجلت الصورة الإجتماعية الأكثر بؤسا والأشد بشاعة لغياب الدولة إذ ْ قذف القانون والنظام بعيدا عن حياة المجتمع لتحل محله الأعراف القبلية وأهمها نظام التحكيم في ظل شريعة الغاب حيث الحق دائما للأقوى، وعلى قاعدة انهيار منظومة القيم الأخلاقية بل والدينية فالدين الإسلامي يحث أتباعه على الزهد والورع والعدل وتقوى الله وتجنب الاعتداء على حقوق الغير الخاصة والعامة. لكن النظام القبلي في عهد صالح ابتعد عن كل ذلك مشكلا ً منظومته الخاصة من المفاهيم والقيم المنحرفة حيث صار بلوغ الثراء السريع واكتناز الأموال هما الغاية التي تسفك من أجلها الدماء، وتنهار صروح الصدق والأمانة والعهود، ومن أجلها يجري نهب المال العام من ثابتٍ ومنقول على قدم وساق، والإعتداء على الممتلكات الخاصة للضعفاء، ومزاحمة أرباب التجارة ورجال الأعمال اعتمادا على القوة والنفوذ، وانتزاع الحقوق التجارية من أربابها مثل وكالات الشركات الأجنبية وغيرها انتزاعا بالقوة. وفي عهد صالح انهارت قيم العلم والحث على طلبه، واكتساب العمل الشريف والحث على اتقانه واعتمادهما أساسا لتطور الفرد ورقيّه، وحلت محلهما قيم الخداع والنفاق والتزلف وانتشار الرشوة وسلوك العصابات واستفحلت ظاهرة الرشوة والمحسوبية والمحاباة لدرجة لم يبلغ لها مثيل وعدّت علامة فارقة من علامات حمران العيون. تلك هي منظومة القيم غير السويّة التي نمّاها ورعاها عهد صالح الذي يمثل الصورة الأبرز للحكم القبلي والسيطرة المشائخية.

ويدرك المشائخ أن عامة السكان وخاصة فئات المتعلمين والمثقفين ينظرون نظرة سلبية الى النظام القبلي ودوره المعطل لتنمية المجتمع. يقول الشيخ عبدالله الأحمر: " النظرة السلبية الى القبيلة والتركيز ضدها لم يكن جديدا، لقد ابتدأ في الشمال والجنوب من بداية الثورة... لقد كانت مفاهيم المثقفين من بداية الثورة أن القبيلة ضد العلم وضد التقدم وضد النظام والقانون والتطور... وكانوا يرددون أن القبيلة هي التي ستقف حجرعثرة ضد الإصلاحات والتطور والتعليم " (مذكرات الشيخ عبدالله الأحمر، ص 312 ).

ولكن على الرغم من هذا الإدراك فإن مشائخ القبائل أخفقوا في تقديم صورة مخالفة تسند ادعاءهم في دعم بناء دولة النظام والقانون. ويعود ذلك في الأساس الى فلسفة الحكم التي يؤمنون بها كفكرة ويصدرون عنها كسلوك وهي التي تقوم على مفهوم أن الشيخ هو عين ُالدولة وأن القبيلي يدُ الدولة. وانطلاقا من هذا المفهوم فإنهم يعتبرون أنفسهم جزءا من جهاز الدولة مكملا له، وبالتالي فمن حقهم التمتع بصلاحيات الحكم والتدخل في شئون المواطنين والمجتمع.

يقول ناجي عبد العزيز الشائف شيخ قبيلة بكيل إنه وبقية المشائخ يقومون بواجب الدولة في حلّ مشاكل الناس وفضّ المنازعات، أي أنهم يتدخلون في شئون المواطنين ويبتـّون في القضايا ويصدرون الأحكام ويفرضون الغرامات ولديهم ميليشياتهم القبلية التي يعتبرونها يدَ الدولة بينما هي في الواقع أياديهم هم التي يبطشون بها، ولهم سجونهم الخاصة.. الخ. والشيخ الشائف لا يرى حرجا من التدخل في شئون المواطنين، ولايرى في ذلك عملا غيرقانوني، فدستورالبلاد لاينص على منح المشائخ دورا مثل هذا كما أن القوانين المعمول بها لا تخّول المشائخ القيام بصلاحيات أجهزة الدولة ومؤسساتها. والأدهى من ذلك أن الشائف يستنكر أن الدولة " بدلا من أن تقدر جهودنا في حل مشاكل الناس وفضّ المنازعات وإخماد الفتن بين القبائل، نجدها تتبنى حملات إساءة مستمرة ضد القبائل والمشائخ " (راجع صحيفة " الغد" ، صنعاء ، 2 مارس 2008).

مأزق الوحـدة مع الجنــوب

" كان الناس في خير وأمان الى أن بزغ قرن الشيطان من عدن ". بهذه الكلمات يلخص الشيخ عبدالله الأحمر حالة الخشية والقلق التي تنتاب المشائخ من رياح التغيير القادمة من عدن. وأثبتت الأحداث أن تشاؤم الشيخ في محله، وأنه كان ينظر بعيدا ويحس احساسا عميقا بالقادم من الأحداث. وقد شاءت الأقدار ألا ّ يغادر الشيخ الأحمر دنياه نهاية عام 2007 إلا وساحات وميادين عدن قد شرعت تزلزل الأرض تحت أقدام النظام القبلي.

لقد ظلت عدن بما تمثله من وهج ثقافي وحضاري وتجربة سياسية واجتماعية حديثة ونظام إداري عصري منذ الإستعمار البريطاني، تشكل على الدوام تحديا صعبا وعسيرا للأنظمة التقليدية في شمال اليمن. لكن التحدي الذي يواجهه النظام العسكري القبلي الراهن هو أشدّ وأصعب تلك التحديات وأخطرها على الإطلاق. إنه صنفٌ مختلفٌ عن صنوف التحديات السابقة، فهو من ذلك النوع الذي يقود الأنظمة المتخلفة عن حياة العصرالى الحتف والهلاك.

حين عرض الزعيم الجنوبي علي سالم البيض على ضيفه الشمالي علي عبدالله صالح فكرة تنفيذ وحدة اندماجية بين دولتيهما وجد منه قبولا سريعا. كان الضيف يقلـّب في ذهنه أفكارا مؤداها أن القيادة الجنوبية تفرّ من وضعها الراهن نحو الوحدة. لقد انهار الإتحاد السوفياتي وسقطت المنظومة الإشتراكية ولم يعد من داعم للنظام الجنوبي ولهذا سيكون من السهل الانقضاض على الجنوب وطرد قيادته والاستيلاء على ثرواته. وحين عاد الضيف الى بلاده بادر الى استدعاء أركان حكمه من مشائخ وضباط عسكريين ورجال دين ووضع معهم خطة العمل على عرقلة تنفيذ اتفاقيات الوحدة وخلق أزمة سياسية مع الشريك الجنوبي وصولا الى إعلان الحرب واكتساح الجنوب.

في بحث سابق عن القضية الجنوبية كنا قد استشهدنا للتدليل على هذا بما أورده الشيخ عبدالله الأحمر في مذكراته (ص248 - 249). ونستطيع اليوم أن نعزز استشهادنا بما كشف عنه نجل السلطان الجنوبي طارق بن ناصر الفضلي الذي كان يومها حليفا للنظام القبلي في الشمال ومطلعا على تفاصيل مخططه للإنقلاب على شركائه في الوحدة. يقول الشيخ الفضلي إن السلطة في الشمال كانت تعدّ للإنقلاب على شركائها الجنوبيين، ويضيف بصراحة ووضوح: " شهادتي للتاريخ، لم يكن الجنوبيون يعدون للإنفصال بل كانت سلطة صنعاء تعد ّ عدّتها للإنقلاب عليهم وكنت مشاركا به " ( "الوسط " ، صنعاء ، 13 مايو 2009).

لقد أطيحت القيادة الجنوبية عام 1994 ، وطردت الى خارج الحدود وسقط النظام السياسي وحُلّ جهاز الدولة العسكري والمدني والأمني. لكن منظومة قيم المجتمع المدني من ثقافة حكم تـُعلي من شأن المصالح العامة وتغرس وتصون مبادئ احترام النظام والقانون وتتيح الفرص المتساوية أمام أفراد المجتمع، وإدارة اقتصادية كفؤة ونزيهة تحقق الإستقرار المعيشي، ونظام قضائي عادل ونزيه يثق المواطن به ويفزع إليه، وجهاز إداري يتمتع بالكفاءة والبعد عن الرشوة والفساد، وأجهزة أمن ساهرة على حماية المواطنين وأمنهم ومصالحهم، وعلاقات اجتماعية ليبرالية تتميز بالوعي واحترام المصالح المتبادلة والانفتاح والاعتدال والبعد عن الغلو والتطرف.. كل هذه العناصر مجتمعة ومتحدة مع بعضها البعض إذ تغلغلت في وعي الشعب الجنوبي وشكلت ثقافته الوطنية التي نشأ وتربى عليها جيلا إثر جيل، أصبحت هي التحدي الحقيقي والعقبة الكأداء على ساحة الجنوب أمام النظام القبلي القادم من الشمال.

وماإن حلّ ربيع عام 2006 وانطلقت فكرة التصالح والتسامح من جمعية ردفان في مدينة عدن حتى استبشر الجنوبيون بقرب حلول ربيعهم الجنوبي. وشيئا فشيئا تقدمت جماهير الجنوب في حراكها المدني السلمي مطالبة بحقوقها وحريتها وأخذت مطالبها تنتقل من طور الى طور حتى تبلورت في صيغتها النهائية بإنهاء عقد الوحدة مع الشمال وفك الإرتباط واستعادة دولة الجنوب الوطنية.

لقد وضع هذا الحراكُ الشعبيُ السلميُ النظامَ العسكريَ القبليَ في مأزق تاريخي لم يشهد له مثيلا من قبل، وشل ّ قدرته على المواجهة، وأغلق أمامه فرص الخيارات، وأصبح طيفُ فكّ الإرتباط يلوح أمام قيادة النظام وهي عاجزة عن تقديم حلول ناجعة، وكلما أوغلت في تجاهل الحقوق المشروعة للجنوبيين والاعتراف بالمشكلة السياسية الناشئة جراء حرب 1994 واكتساح الجنوب، كلما زادت من اصرارهم على انتزاع حريتهم واستعادة دولتهم.

إن جوهر المأزق التاريخي الذي يعانيه النظام القبلي اليوم يكمن في أن النظام يواجه شعبا واعيا لحقوقه، حريصا على حريته، مدافعا عن كرامته، غيرَ قابل لأن يُحكَم بطريقة قبلية متخلفة أو يخضع لمشائخ ورموز حكم قدموا من أدغال التاريخ غارقين في الأنانية ينهبون أرضه ويقتسمون ثروته، وغيرَ مستعد لأن يفرّط في مستقبل أبنائه. وكان من نتائج هذا الوضع أن ضاقت الخيارات السياسية أمام النظام وأصبحت لا تتعدى أحد أمرين كنا قد أوجزناهما في بحث سابق عن القضية الجنوبية، ألا وهما فكُ الإرتباط مع الجنوب وعودة الأمور الى ماكانت عليه قبل عام 1990 ، أوتغييرُ النظام، وهذا مايشكل مضمون هذا المأزق التاريخي.

إن القبول بفك الإرتباط مع الجنوب ينطوي على فاجعة معنوية كبيرة للنظام كما يتضمن خسارة مادية هائلة ستؤدي الى خلق أزمة داخلية تطيح به. ولكي يتحاشا النظام هذا الخيار فإنه ينتظر دعما من المجتمع الإقليمي والدولي لنصرته والحفاظ على الوحدة. لكن كثيرا من الدول تبدي تحفظا على النظام ومع هذا فإنها إذا مارغبت في الحفاظ على الوحدة اليمنية انطلاقا من تقديرها أنها مكسبٌ لشعب اليمن في شماله وجنوبه وعاملٌ للإستقرار الإقليمي، فإن دعمها لن يكون مطلقا أو شيكا مفتوحا بل هو مشروط ٌ بتنفيذ اصلاحات سياسية تفضي الى بناء دولة النظام والقانون وهو مايعني القضاء على النظام القبلي وسيطرة المشائخ وتدخلهم في الحياة العامة دون سند قانوني وهذا هو التغيير الجذري الذي يتهدد النظام.

ومن نافل القول إن مأزق النظام القبلي لايقتصر على رئيسه أو حكومته وإنما يشمل أسسه المهددة بالقلع والإندثار، كما يشمل كافة أركانه من مشائخ وجنرالات جيش والمنتفعين من حولهم من رجال المؤسسة الدينية. ولهذا فإن أشدّ الأصوات تنديدا بسياسة الرئيس صالح من المشائخ وأبنائهم أورجال الدين وأتباعهم لايخالفونه الرأي ولا يشذون عنه في الموقف حين يدورالحديث عن الخيارين آنفي الذكر: فكّ الإرتباط مع الجنوب وتحريره من قبضتهم أو تنفيذ برنامج اصلاحات سياسية تضرب الفساد وتمنع انتشارالسلاح وتغلق السجون الخاصة وتفرض هيبة الدولة وتطبّق النظام والقانون.

وحـدة الصف الجنــوبي عامل حاسم لانتصار قضيتهم

إن المقاومة الصلبة التي تبديها جماهير الجنوب هي التي صنعت كل هذه التحولات ووضعت النظام القبلي لأول مرة في هذا الوضع القاتل. لقد أخطأت قيادة النظام وخابت آمال أركانه إذ ظنوا أن الجنوب لقمة ٌسائغة ٌسهلٌ ابتلاعُها. لقد نظروا الى الجنوب بأرضه الشاسعة وخيراته الواسعة من زاوية قلـّة سكانه فأغراهم سرابه وحسبوه ماءً، في حين غاب عنهم مايحتفظ به أهل الجنوب من تقاليد عصرية في الحكم والنظام والسلوك الإجتماعي، وما يمتازون به من كرامة وإباء وحرص على السيادة والاستقلال، وما يفخرون به من تجربة نضالية غنية. إن هذه المزايا مجتمعة قد خيبت آمال النظام القبلي الشمالي وقلبت كل الموازين وضاعفت من كلفة الوحدة مع الجنوب. لقد استحال الجنوبُ الى سوط يلسع ظهرَ النظام فيدفعه للمضي قدما نحو الإصلاح والسير الى الأمام. فقد اضطر النظام لأول مرة في التاريخ اليمني أن يجري انتخابات لحكام المحافظات وهذه خطوة تطوي تاريخا كاملا ولا يمكن تقدير عمقها وإدراك أهميتها إلا إذا ماعرفنا أن منطقة مثل تهامة تحظى لأول مرة بحاكم من أبنائها منذ تأسيس المملكة المتوكلية عام 1918 وحتى اليوم.

ياله من انتصار عظيم يسطـّره الحراك الجنوبي! لقد أضحى هذا الحراك يلعب دور قاطرة التحولات السياسية التاريخية، ويقف بالمرصاد أمام سياسة النظام القبلي. ففي الوقت الذي يعمد فيه المشائخ لنشر ثقافتهم وتوطيد أسس حكمهم من خلال تنصيب سلسلة من المشائخ وعقال الحارات في مختلف مناطق الجنوب وحتى في إحياء عدن، المدينة الكسموبوليتية، نجد الحراك الجنوبي يرغمهم على التخلي عن سلطة تعيين المحافظين وينتزع بقوة الجماهير الجنوبية تلك السلطة من أيديهم انتزاعا.

ولم تقف المسألة عند هذا الحد، فبفضل صمود ومقاومة شعب الجنوب يجد النظام القبلي نفسه مضطرا لتنفيذ خطوات أخرى أهمها انتخاب قيادات الوحدات الإدارية الأدنى، وهذه كلها إجراءات تحدّ من تسلط النظام وتضعف من سيطرة العسكر وكبارالمشائخ المطلقة على الحكم وتنهي الى الأبد مزية تمتعهم بإرسال أبنائهم لحكم عموم محافظات الجمهورية في صورة مدراء نواحي وقادة عسكريين ومدراء أمن وبحث جنائي.. الخ، وتنقل سلطة تعيين مسئولي الوحدات الإدارية الى أفراد الشعب من الناخبين. وأمام أمواج الحراك الجنوبي الهائجة اضطر النظام الى تأجيل الانتخابات العامة في البلاد مطلع هذا العام الى مابعد سنتين فانكشفت عورته أمام العالم الخارجي وظهر عجزه عن الاستمرار في الحكم بطرائقه السابقة.

نعم، لقد أصبحت الوحدة مع الجنوب مكلفة وتهدد النظام بفقدان السيطرة المطلقة ليس فقط على الجنوب وإنما على الشمال أيضا. وإذا كان الرئيس الجنوبي علي البيض قد شعر أنه نـُصبَ له فخٌ تاريخي بإعلان الوحدة مع الشمال، فإن شعبه قد انتصر له وأحال الوحدة َ فخا للنظام القبلي يبحث اليوم جاهدا عن طريق الخروج منه والخلاص من كلفته. إن هذا الإنتصار يرتب على البيض الذي خرج عن صمته وأعلن استعداده لقيادة نضال شعبه، مسئوليات جسيمة يأتي على رأسها العمل بكل طاقته على توحيد القيادة الجنوبية في الداخل والخارج مع مايترتب على ذلك من خفض جناحه لرفاق دربه وشركائه في القيادة. كما أن من مسئولياته وزملائه رفع مستوى كفاءة العمل والتخطيط السليم لايصال قضية شعبهم العادلة الى كافة المحافل الاقليمية والدولية وكسب مناصرين لنضال شعبهم السلمي.

إن شعب الجنوب الذي يقدم القرابين من أبنائه على مذبح الحرية والسيادة، يتطلع الى القادة من رجاله لأن يوحدوا صفوفهم ويتغلبوا على صفحات الماضي فذلك هو طريقهم الوحيد للتكفيرعن اخفاقات نظامهم السابق وغسل أوزاره. لقد منحهم التاريخ فرصة جديدة لأن يسطروا أسماءهم ناصعة في تاريخ شعبهم، كما منحهم شعبهم قيادات ميدانية شجاعة تخوض غمار التحديات. والى جانب القادة رواد الحراك الذين شقوا دروبه الوعرة ورفعوا رايته عاليا من أمثال السقاف وباعوم وباقيس وباسنيد والنوبة والسعدي وبن يحيى وغالب وطماح وبن فريد والمعطري وحويدر والخبجي والعولقي وحقيس وعكوش والشنفرة والقمع وصالح والشيبة وشائع وحمزة وعبادي والعسل والقنع وغيرهم، فقد رفدهم شعبهم بقادة جدد ممن تسكن في أعماقهم روح الإباء والكرامة وتهفو نفوسهم الى الإستقلال والحرية من أمثال الشيخ الفضلي والشيخ النقيب وباشراحيل والعشرات من أكاديميين ومثقفين وصحافيين وغيرهم.

إن جميع القادة الجنوبيين وفي مقدمتهم البيض وناصر والعطاس مطالبون أن ينجزوا وعدَ شعبهم بالتحرر والديمقراطية والانطلاق نحو مستقبل واعد بالتنمية والرخاء والازدهار.

معهـد العلاقـات الدوليـة – برمنجهـام

المملكـة المتحـدة

الأربعاء، 26 أغسطس 2009

الرجاء إرسالها إلى من له أم أو أب مازال أو مازالا على قيد الحياة

هذه رسالة لكل من قصر في حق والديه بالأخص إلام من أجل إرضاء الزوجة فقد كثير في هذا الزمان كثرة العقوق والتخلي عن الوالدين والبعد عنهم والانشغال بالزوجة والأولاد وبحجه ' ابغي آخذ راحتي' فو الله إن الراحة في القرب منهم فكيف يهنأ بالعيش من ينام بعيد عنهما.


أيهما تختار : أمك أم زوجتك


رجاءا: إقرأها إلى الأخير

بسم الله الرحمن الرحيـــم

حكى أنه كان في زمن النبي صلى الله عليه آله وسلم شاب يسمى علقمة ،

كان كثير الاجتهاد في طاعة الله ، في الصلاة والصوم والصدقة ،

فمرض واشتد مرضه ، فأرسلت امرأته إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :

إن زوجي علقمة في النزاع فأردت أن أعلمك يارسول الله بحاله ..

فأرسل النبي صلى الله عليه وآله وسلم : عماراً وصهيباً وبلالاً

وقال امضوا إليه ولقنوه الشهادة ، فمضوا إليه ودخلوا عليه فوجدوه في النزع الأخير،

فجعلوا يلقنونه لا إله إلا الله ، ولسانه لاينطق بها ،

فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخبرونه أن لسانه لا ينطق بالشهادة

فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : هل من أبويه من أحد حيّ ؟

قيل : يارسول الله له أم كبيرة السن فأرسل إليها رسول الله صلى الله عليه واله وسلم

وقال للمرسول : قل لها إن قدرت على المسير إلى رسول الله

صلى الله عليه وآله وسلم وإلاّ فقري في المنزل حتى يأتيك .

قال : فجاء إليها المرسول فأخبرها بقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

فقالت : نفسي لنفسه فداء أنا أحق بإتيانه . فتوكأت ، وقامت على عصا ،

وأتت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فسلَّمت فردَّ عليها السلام

وقال: يا أم علقمة أصدقيني وإن كذبتيني جاء الوحي من الله تعالى :

كيف كان حال ولدك علقمة ؟

قالت : يارسول الله كثير الصلاة كثير الصيام كثير الصدقة .

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: فما حالك ؟

قالت : يارسول الله أنا عليه ساخطة ، قال ولما ؟

قالت : يارسول الله كان يؤثر علىَّ زوجته ، ويعصيني ،

فقال: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن سخط أم علقمة حجب لسان علقمة عن الشهادة

ثم قال:يابلال إنطلق واجمع لي حطباً كثيراً ،

قالت: يارسول الله وماتصنع؟ قال : أحرقه بالنار بين يديك .

قالت : يارسول الله لايحتمل قلبي أن تحرق ولدي بالنار بين يدي .

قال ياأم علقمة عذاب الله أشد وأبقى ، فإن سرك أن يغفر الله له فارضي عنه ،

فوالذي نفسي بيده لا ينتفع علقمة بصلا ته ولا بصيامه ولا بصدقته ماد مت عليه ساخطة ،

فقالت : يارسول الله إني أشهد الله تعالى وملا ئكته ومن حضرني من المسلمين

أني قد رضيت عن ولدي علقمة .

فقال : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :

إنطلق يابلال إليه انظر هل يستطيع أن يقول لا إله إلا الله أم لا ؟

فلعل أم علقمة تكلمت بما ليس في قلبها حياءاً مني ،

فانطلق بلا ل فسمع علقمة من داخل الدار يقول لا إله إلا الله .

فدخل بلال وقال : ياهؤلاء إن سخط أم علقمة حجب لسانه عن الشهادة وإن رضاها أطلق لسانه ،

ثم مات علقمة من يومه ، فحضره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

فأمر بغسله وكفنه ثم صلى عليه ، وحضر دفنه . ثم قال (ص) : على شفير قبره

(( يامعشر المهاجرين والأنصار من فضَّل زوجتـه على أمُّه

فعليه لعنـة الله والملا ئكة والناس أجمعين، لايقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً

إلا أن يتوب إلى الله عز وجل ويحسن إليها ويطلب رضاها .

فرضى الله في رضاها وسخط الله في سخطها)).




--------------------------------------------------------------------------------

ياابن آدم ... امك ثم امك ثم امك



حمدان يا حمدان .......... أمك توصيك
قصيدة كتبتها عجوز بعد أن اودعها أبنها في دار المسنين
وطالت المدة لثلاث سنوات بدون أن يزورها
ورغم كل هذا كانت القصيدة مليئه برحمه وعطف الأم
الله يخلي لنا امهاتنا يارب
ويارب تكون هالقصيدة درس للكثير من الأبناء
ودرس لزوجات الأبناء اللي يحرضون الأولاد على عقوق أمهاتهم
والدنيا دوارة

اترككم مع القصيده


وين انت يا حمدان امـك تناديـك .. وراك مـا تسمـع شكايـا وندايـا

يا مسندي قلبي على الدوم يطريـك .. ما غبت عن عيني وطيفك سمايـا

هذي ثلاث سنين والعيـن تبكيـك ... ما شفت زولك زايـر يـا ضنايـا

تذكر حياتي يـوم اشيلـك واداريك .. والاعبـك دايـم وتمشـي ورايـا

ترقد على صوتي وحضني يدفيـك .. ما غيرك احدٍ ساكن فـي حشايـا

واليا مرضت اسهر بقربك واداريك .. ما ذوق طعم النوم صبـح ومسايـا

ياما عطيتك من حنانـي وبعطيـك .. تكبـر وتكبـر بالأمـل يـا منايـا

لكن خساره بعتني اليـوم وشفيـك .. واخلصت للزوجه وانا لي شقايـا

انا ادري انها قاسيـه مـا تخليـك .. قالت عجـوزك مـا ابيهـا معايـا

خليتني وسط المصحه وانا ارجيك .. هذا جزا المعروف وهـذا جزايـا

يـا ليتنـي خدامـة بيـن اياديـك .. من شان اشوفك كل يوم برضايـا

مشكور يا ولدي وتشكر مساعيـك .. وادعـي لـك الله دايـم بالهدايـا

حمدان يا حمـدان امـك توصيـك .. اخاف ما تلحق تشـوف الوصايـا

اوصيت دكتور المصحه بيعطيـك .. رسالتـي واحروفهـا مـن بكايـا

وان مت لا تبخل علـي بدعاويـك .. واطلب لي الغفران وهـذا رجايـا

وامطر تراب القبر بدموع عينيـك .. ما عـاد ينفعـك النـدم والنعايـا


اللهم اعنا على بر والدينا

قصيدة الحرية

قصيدة الحرية بقلم : أحمد مطر



أخبرنا أستاذي يوما عن شيء يدعى الحرية

فسألت الأستاذ بلطف أن يتكلم بالعربية

ما هذا اللفظ وما تعنى وأية شيء حرية
هل هي مصطلح يوناني عن بعض الحقب الزمنية
أم أشياء نستوردها أو مصنوعات وطنية
فأجاب معلمنا حزنا وانساب الدمع بعفوية
قد أنسوكم كل التاريخ وكل القيم العلوية
أسفي أن تخرج أجيال لا تفهم معنى الحرية
لا تملك سيفا أو قلما لا تحمل فكرا وهوية
وعلمت بموت مدرسنا في الزنزانات الفردية
فنذرت لئن أحياني الله وكانت بالعمر بقية
لأجوب الأرض بأكملها بحثا عن معنى الحرية
وقصدت نوادي أمتنا أسألهم أين الحرية
فتواروا عن بصري هلعا وكأن قنابل ذرية
ستفجر فوق رؤوسهم وتبيد جميع البشرية
وأتى رجل يسعى وجلا وحكا همسا وبسرية
لا تسأل عن هذا أبدا أحرف كلماتك شوكية
هذا رجس هذا شرك في دين دعاة الوطنية
إرحل فتراب مدينتنا يحوى أذانا مخفية
تسمع ما لا يحكى أبدا وترى قصصا بوليسية
ويكون المجرم حضرتكم والخائن حامي الشرعية
ويلفق حولك تدبير لإطاحة نظم ثورية
وببيع روابي بلدتنا يوم الحرب التحريرية
وبأشياء لا تعرفها وخيانات للقومية
وتساق إلى ساحات الموت عميلا للصهيونية
واختتم النصح بقولته وبلهجته التحذيرية
لم أسمع شيئا لم أرك ما كنا نذكر حرية
هل تفهم؟ عندي أطفال كفراخ الطير البرية
وذهبت إلى شيخ الإفتاء لأسأله ما الحرية
فتنحنح يصلح جبته وأدار أداة مخفية
وتأمل في نظارته ورمى بلحاظ نارية
واعتدل الشيخ بجلسته وهذى باللغة الغجرية
اسمع يا ولدي معناها وافهم أشكال الحرية
ما يمنح مولانا يوما بقرارات جمهورية
أو تأتي مكرمة عليا في خطب العرش الملكية
والسير بضوء فتاوانا والأحكام القانونية
ليست حقا ليست ملكا فأصول الأمر عبودية
وكلامك فيه مغالطة وبه رائحة كفرية
هل تحمل فكر أزارقة؟ أم تنحو نحو حرورية
يبدو لي أنك موتور لا تفهم معنى الشرعية
واحذر من أن تعمل عقلا بالأفكار الشيطانية
واسمع إذ يلقي مولانا خطبا كبرى تاريخية
هي نور الدرب ومنهجه وهي الأهداف الشعبية
ما عرف الباطل في القول أو في فعل أو نظرية
من خالف مولانا سفها فنهايته مأساوية
لو يأخذ مالك أجمعه أو يسبي كل الذرية
أو يجلد ظهرك تسلية وهوايات ترفيهية
أو يصلبنا ويقدمنا قربانا للماسونية
فله ما أبقى أو أعطى لا يسأل عن أي قضية
ذات السلطان مقدسة فيها نفحات علوية
قد قرر هذا يا ولدي في فقرات دستورية
لا تصغي يوما يا ولدي لجماعات إرهابية
لا علم لديهم لا فهما لقضايا العصر الفقهية
يفتون كما أفتى قوم من سبع قرون زمنية
تبعوا أقوال أئمتهم من أحمد لابن الجوزية
أغرى فيهم بل ضللهم سيدهم وابن التيمية
ونسوا أن الدنيا تجري لا تبقى فيها الرجعية
والفقه يدور مع الأزمان كمجموعتنا الشمسية
وزمان القوم مليكهم فله منا ألف تحية
وكلامك معنا يا ولدي أسمى درجات الحرية
فخرجت وعندي غثيان وصداع الحمى التيفية
وسألت النفس أشيخ هو؟ أم من أتباع البوذية؟
أو سيخي أو وثني من بعض الملل الهندية
أو قس يلبس صلبانا أم من أبناء يهودية
ونظرت ورائي كي أقرأ لافتة الدار المحمية
كتبت بحروف بارزة وبألوان فسفورية
هيئات الفتوى والعلما وشيوخ النظم الأرضية
من مملكة ودويلات وحكومات جمهورية
هل نحن نعيش زمان التيه وذل نكوص ودنية
تهنا لما ما جاهدنا ونسينا طعم الحرية
وتركنا طريق رسول الله لسنن الأمم السبأية
قلنا لما أن نادونا لجهاد النظم الكفرية
روحوا أنتم سنظل هنا مع كل المتع الأرضية
فأتانا عقاب تخلفنا وفقا للسنن الكونية
ووصلت إلى بلاد السكسون لأسألهم عن حرية
فأجابوني: “سوري سوري نو حرية نو حرية”
من أدراهم أني سوري ألأني أطلب حرية؟!
وسألت المغتربين وقد أفزعني فقد الحرية
هل منكم أحد يعرفها أو يعرف وصفا ومزية
فأجاب القوم بآهات أيقظت هموما منسية
لو ذقناها ما هاجرنا وتركنا الشمس الشرقية
بل طالعنا معلومات في المخطوطات الأثرية
أن الحرية أزهار ولها رائحة عطرية
كانت تنمو بمدينتنا وتفوح على الإنسانية
ترك الحراس رعايتها فرعتها الحمر الوحشية
وسألت أديبا من بلدي هل تعرف معنى الحرية
فأجاب بآهات حرى لا تسألنا نحن رعية
وذهبت إلى صناع الرأي وأهل الصحف الدورية
ووكالات وإذاعات ومحطات تلفازية
وظننت بأني لن أعدم من يفهم معنى الحرية
فإذا بالهرج قد استعلى وأقيمت سوق الحرية
وخطيب طالب في شمم أن تلغى القيم الدينية
وبمنع تداول أسماء ومفاهيم إسلامية
وإباحة فجر وقمار وفعال الأمم اللوطية
وتلاه امرأة مفزعة كسنام الإبل البختية
وبصوت يقصف هدار بقنابلها العنقودية
إن الحرية أن تشبع نار الرغبات الجنسية
الحرية فعل سحاق ترعاه النظم الدولية
هي حق الإجهاض عموما وإبادة قيم خلقية
كي لا ينمو الإسلام ولا تأتي قنبلة بشرية
هي خمر يجري وسفاح ونواد الرقص الليلية
وأتى سيدهم مختتما نادي أبطال الحرية
وتلى ما جاء الأمر به من دار الحكم المحمية
أمر السلطان ومجلسه بقرارات تشريعية
تقضي أن يقتل مليون وإبادة مدن الرجعية
فليحفظ ربي مولانا ويديم ظلال الحرية
فبمولانا وبحكمته ستصان حياض الحرية
وهنالك أمر ملكي وبضوء الفتوى الشرعية
يحمي الحرية من قوم راموا قتلا للحرية
ويوجه أن تبنى سجون في الصحراء الإقليمية
وبأن يستورد خبراء في ضبط خصوم الحرية
يلغى في الدين سياسته وسياستنا لا دينية
وليسجن من كان يعادي قيم الدنيا العلمانية
أو قتلا يقطع دابرهم ويبيد الزمر السلفية
حتى لا تبقى أطياف لجماعات إسلامية
وكلام السيد راعينا هو عمدتنا الدستورية
فوق القانون وفوق الحكم وفوق الفتوى الشرعية
لا حرية لا حرية لجميع دعاة الرجعية
لا حرية لا حرية أبدا لعدو الحرية
ناديت أيا أهل الإعلام أهذا معنى الحرية؟
فأجابوني بإستهزاء وبصيحات هيستيرية
الظن بأنك رجعي أو من أعداء الحرية
وانشق الباب وداهمني رهط بثياب الجندية
هذا لكما هذا ركلا ذياك بأخمص روسية
اخرج خبر من تعرفهم من أعداء للحرية
وذهبت بحالة إسعاف للمستشفى التنصيرية
وأتت نحوي تمشي دلعا كطير الحجل البرية
تسأل في صوت مغناج هل أنت جريح الحرية
أن تطلبها فالبس هذا واسعد بنعيم الحرية
الويل لك ما تعطيني أصليب يمنح حرية
يا وكر الشرك ومصنعه في أمتنا الإسلامية
فخرجت وجرحي مفتوح لأتابع أمر الحرية
وقصدت منظمة الأمم ولجان العمل الدولية
وسألت مجالس أمتهم والهيئات الإنسانية
ميثاقكم يعني شيئا بحقوق البشر الفطرية
أو أن هناك قرارات عن حد وشكل الحرية
قالوا الحرية أشكال ولها أسس تفصيلية
حسب البلدان وحسب الدين وحسب أساس الجنسية
والتعديلات بأكملها والمعتقدات الحالية
ديني الإسلام وكذا وطني وولدت بأرض عربية
حريتكم حددناها بثلاث بنود أصلية
فوق الخازوق لكم علم والحفل بيوم الحرية
ونشيد يظهر أنكم أنهيتم شكل التبعية
ووقفت بمحراب التاريخ لأسأله ما الحرية
فأجاب بصوت مهدود يشكو أشكال الهمجية
إن الحرية أن تحيا عبدا لله بكلية
وفق القرآن ووفق الشرع ووفق السنن النبوية
لا حسب قوانين طغاة أو تشريعات أرضية
وضعت كي تحمي ظلاما وتعيد القيم الوثنية
الحرية ليست وثنا يغسل في الذكرى المئوية
ليست فحشا ليست فجرا أو أزياء باريسية
والحرية لا تعطيه هيئات الكفر الأممية
ومحافل شرك وخداع من تصميم الماسونية
هم سرقوها أفيعطوها؟ هذا جهل بالحرية
الحرية لا تستجدي من سوق النقد الدولية
والحرية لا تمنحها هيئات البر الخيرية
الحرية نبت ينمو بدماء حرة وزكية
تؤخذ قسرا تبنى صرحا يرعى بجهاد وحمية
يعلو بسهام ورماح ورجال عشقوا الحرية
اسمع ما أملي يا ولدي وارويه لكل البشرية
إن تغفل عن سيفك يوما فانس موضوع الحرية
فغيابك عن يوم لقاء هو نصر للطاغوتية
والخوف لضيعة أموال أو أملاك أو ذرية
طعن يفري كبدا حرة ويمزق قلب الحرية
إلا إن خانوا أو لانوا وأحبوا المتع الأرضية
يرضون بمكس الذل ولم يعطوا مهرا للحرية
لن يرفع فرعون رأسا إن كانت بالشعب بقية
فجيوش الطاغوت الكبرى في وأد وقتل الحرية
من صنع شعوب غافلة سمحت ببروز الهمجية
حادت عن منهج خالقها لمناهج حكم وضعية
واتبعت شرعة إبليس فكساها ذلا ودنية
فقوى الطاغوت يساويها وجل تحيا فيه رعية
لن يجمع في قلب أبدا إيمان مع جبن طوية

الاثنين، 24 أغسطس 2009

طريقة رفع الصور

الاول اذا شفت الصورة في النت وحاب تحطها في المنتدى تروح للصورة وتضغط يمين الماوس وتختار خصائص وبتشوف رابط انسخه وبعدين تضغط هالزر


وتحط الرابط اللي نسخته

اما الحل الثاني اذا كانت الصورة على جهازك حمله من مركز التحميل www.anageed.com/upload/ راح يظهر لك الرابط والصقه في نفس الزر

وهذالشرح بالصور ::.

نقوم بالضغط بالزر اليميني على الصورة التي نريد نقلها .. فتظهر قائمة منسدلة .. نختار منها .. آخر خيار .. كما بالصورة Properties


فتظهر لك النافذة التالية .. التي تحوي معلومات عن الصورة ..


قم بعمل تظليل من خلال الماوس على الكلام الي مكتوب بعد .. Addresses (URL .. ولا تسنى تعمل التظليل على كل الكلام حتى لو كان طويل .. كما بالصورة ..



بعد عمل التظليل .. اضغط بالزر اليميني على هذا التظليل .. ثم اضغط على copy او نسخ بالعربي .. كما بالصورة ..


. الآن نعد إلى نافذة كتابة موضوع جديد او رد جديد بالمنتدى .. ونختار هذا الرمز من صندوق كتابة موضوع جديد ..


. بعد ذلك يظهر لك صندوق صغير .. كما بالصورة .. اضغط على الفراغ الموجود .. ثم اضغط بالزر اليميني .. بعدين اضغط paste .. او لصق بالعربي ..



. ثم اضغط ok ..


وبهذا تكون قد نقلت صورة من النت إلى المنتدى .. الآن فقط اكتب ما تريد بالموضوع الجديد .. ثم ارسل الموضوع وسوف تظهر الصورة ان شاء الله ..


ثانياً : طريقة وضع صورة موجود بجهازك في المنتدى ::

. عند إضافة مشاركة جديدة في المنتدى .. انزل إلى اسفل الصفحة سوف تجد عدة خيارات .. اختار منها إدارة المرفقات .. كما بالصورة ..


2. سوف تظهر لك نافذة .. اضغط على Browse بالنافذة .. كما بالصورة ..


3. اختر الصورة التي تريدها من جهازك .. ثم اضغط open او فتح بالعربي ..

4. ثم ارجع للنافذة .. واضغط على رفع .. كما بالصورة ..



انتظر ثواني حتى انتهاء تحميل الصورة .. وسوف تنبهك النافذة عند اكتمال التحميل .. بعد ذلك اضغط على اغلاق هذه النافذة .. وارسل الموضوع الجديد وسوف تظهر الصورة بالموضوع ان شاء الله ..

تابع اسماء اللة




المجموعة الثانية


الخالق * البارئ * المصور * الغفار * القهار

الوهاب * الرزاق * الفتاح * العليم * القابض

الباسط






الخالق: الخلق فى اللغة بمعنى الإنشاء ..أو النصيب لوافر من الخير والصلاح . والخالق فى صفات الله تعالى هو الموجد للأشياء ، المبدع المخترع لها على غير مثال سبق ، وهو الذى قدر الأشياء وهى فى طوايا لعدم ، وكملها بمحض الجود والكرم ، وأظهرها وفق إرادته ومشيئته وحكمته .

والله الخالق من حيث التقدير أولا ، والبارىء للإيجاد وفق التقدير ، والمصور لترتيب الصور بعد الأيجاد ، ومثال ذلك الإنسان .. فهو أولا يقدر ما منه موجود ..فيقيم الجسد ..ثم يمده بما يعطيه الحركة والصفات التى تجعله إنسانا عاقلا

--------------------------------------------------------------------------------

البارئ: البارئ: تقول اللغة البارىء من البرء ، وهو خلوص الشىء من غيره ، مثل أبرأه الله من مرضه .

البارىء فىاسماء الله تعالى هو الذى خلق الخلق لا عن مثال ، والبرء أخص من الخلق ، فخلق الله السموات والأرض ، وبرأ الله النسمة ، كبرأ الله آدم من طين

البارىء الذى يبرىء جوهر المخلوقات من الأفات ، وهو موجود الأشياء بريئة من التفاوت وعدم التناسق ، وهو معطى كل مخلوق صفته التى علمها له فى الأزل ،وبعض العلماء يقول ان اسم البارىء يدعى به للسلامة من الأفات ومن أكثر من ذكره نال السلامة من المكروه

--------------------------------------------------------------------------------

المصور: تقول اللغة التصوير هو جعل الشىء على صورة ، والصورة هى الشكل والهيئة
المصور من أسماء الله الحسنى هو مبدع صور المخلوقات ، ومزينها بحكمته ، ومعطى كل مخلوق صورته على ما أقتضت حكمته الأزلية ، وكذلك صور الله الناس فى الأرحام أطوارا ، وتشكيل بعد تشكيل ، ، وكما قال الله نعالى ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ، ثم جعلناه نطفة فى قرار مكين ، ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين ) ، وكما يظهر حسن التصوير فى البدن تظهر حقيقة الحسن أتم وأكمل فى باب الأخلاق ، ولم يمن الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم كما من عليه بحسن الخلق حيث قال ( وإنك لعلى خلق عظيم ) ، وكما تتعدد صور الابدان تتعدد صور الأخلاق والطباع

--------------------------------------------------------------------------------

الغفار : فى اللغة الغفر والغفران : الستر ، وكل شىء سترته فقد غفرته ، والغفار من أسماء الله الحسنى هى ستره للذنوب ، وعفوه عنها بفضله ورحمنه ، لا بتوبة العباد وطاعتهم ، وهو الذى اسبل الستر على الذنوب فى الدنيا وتجاوز عن عقوبتها فى الآخرة ، وهو الغافر والغفور والغفار ، والغفور أبلغ من الغافر ، والغفار أبلغ من الغفور ، وأن أول ستر الله على العبد أم جعل مقابح بدنه مستورة فى باطنه ، وجعل خواطره وارادته القبيحة فى أعماق قلبه وإلا مقته الناس ، فستر الله عوراته .

وينبغى للعبد التأدب بأدب الإسم العظيم فيستر عيوب اخوانه ويغفو عنهم ، ومن الحديث من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ، ومن كل ضيق مخرجا ، ورزقه من حيث لا يحتسب

--------------------------------------------------------------------------------

القهار: القهر فى اللغة هو الغلبة والتذليل معا ، وهو الإستيلاء على الشىء فىالظاهر والباطن .. والقاهر والقهار من صفات الله تعالى وأسمائه ، والقهار مبالغة فى القاهر فالله هو الذى يقهر خلقه بسلطانه وقدرته ، هو الغالب جميع خلقه رضوا أم كرهوا ، قهر الانسان على النوم

واذا أراد المؤمن التخلق بخلق القهار فعليه أن يقهر نفسه حتى تطيع أوامر ربها و يقهر الشيطان و الشهوة و الغضب . روى أن أحد العارفين دخل على سلطان فرآه يذب ذبابة عن وجهه ، كلما طردها عادت ، فسال العارف : لم خلق الله الذباب ؟ فأجابه العارف : ليذل به الجبابرة

--------------------------------------------------------------------------------

الوهاب : الهبة أن تجعل ملكك لغيرك دون عوض ، ولها ركننان أحدهما التمليك ، والأخر بغير عوض ، والواهب هو المعطى ، والوهاب مبالغة من الوهب ، والوهاب والواهب من أسماء الله الحسنى ، يعطى الحاجة بدون سؤال ، ويبدأ بالعطية ، والله كثير النعم

--------------------------------------------------------------------------------

الرزاق : الرزاق من الرزق ، وهو معطى الرزق ، ولا تقال إلا لله تعالى . والأرزاق نوعان، " ظاهرة " للأبدان " كالأكل ، و " باطنة " للقلوب والنفوس كالمعارف والعلوم ، والله اذا أراد بعبده خيرا رزقه علما هاديا ، ويدا منفقة متصدقة ، وإذا أحب عبدا أكثر حوائج الخلق اليه ، وإذا جعله واسطة بينه وبين عباده فى وصول الأرزاق اليهم نال حظا من اسم الرزاق

قال النبى صلى الله عليه وسلم ( ما أحد أصبر على أذى سمعه ..من الله ،يدّعون له الولد ثم يعافيهم ويرزقهم ) ، وأن من اسباب سعة الرزق المحافظة على الصلاة والصبر عليها

--------------------------------------------------------------------------------

الفتاح : الفتح ضد الغلق ، وهو أيضا النصر ، والاستفتاح هو الاستنصار ، والفتاح مباغة فى الفتح وكلها من أسماء الله تعالى ، الفتاح هو الذى بعنايته ينفتح كل مغلق ، وبهدايته ينكشف كل مشكل ، فتارة يفتح الممالك لأنبيائه ، وتارة يرفع الحجاب عن قلوب أوليائه ويفتح لهم الأبواب الى ملكوت سمائها ، ومن بيده مفاتيح الغيب ومفاتيح الرزق ، وسبحانه يفتح للعاصين أبواب مغفرته ، و يفتح أبواب الرزق للعباد

--------------------------------------------------------------------------------

العليم : العليم لفظ مشتق من العلم ، وهوأدراك الشىء بحقيقته ، وسبحانه العليم هو المبالغ فى العلم ، فعلمه شامل لجميع المعلومات محيط بها ، سابق على وجودها ، لا تخفى عليه خافية ، ظاهرة وباطنة ، دقيقة وجليلة ، أوله وآخره ، عنده علم الغيب وعلم الساعة ، يعلم ما فى الأرحام ، ويعلم ما تكسب كل نفس ، ويعلم بأى أرض تموت .

والعبد إذا أراد الله له الخير وهبه هبة العلم ، والعلم له طغيان أشد من طغيان المال ويلزم الأنسان الا يغتر بعلمه ، روى أن جبريل قال لخليل الله ابراهيم وهوفى محنته ( هل لك من حاجة ) فقال أبراهيم ( أما اليك فلا ) فقال له جبريل ( فاسأل الله تعالى ) فقال ابراهيم ( حسبى من سؤالى علمه بحالى ) . ومن علم أنه سبحانه وتعالى العليم أن يستحى من الله ويكف عن معاصيه ومن عرف أن الله عليم بحاله صبر على بليته وشكر عطيته وأعتذر عن قبح خطيئته

--------------------------------------------------------------------------------

القابض : القبض هو الأخذ ، وجمع الكف على شىء ، و قبضه ضد بسطه، الله القابض معناه الذى يقبض النفوس بقهره والأرواح بعدله ، والأرزاق بحكمته ، والقلوب بتخويفها من جلاله . والقبض نعمة من الله تعالى على عباده ، فإذا قبض الأرزاق عن انسان توجه بكليته لله يستعطفه ، وإذا قبض القلوب فرت داعية فى تفريج ما عندها ، فهو القابض الباسط

وهناك أنواع من القبض الأول : القبض فى الرزق ، والثانى : القبض فى السحاب كما قال تعالى ( الله الذى يرسل السحاب فيبسطه فى السماء كيف يشاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله فاذا أصاب به من يشاء من عباده اذا هم يستبشرون ) ، الثالث : فى الظلال والأنوار والله يقول ( ألم ترى الى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ثم قبضناه الينا قبضا يسيرا ) ، الرابع : قبض الأرواح ، الخامس : قبض الأرض قال تعالى ( وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ) ، السادس قبض الصدقات ، السابع: قبض القلوب

--------------------------------------------------------------------------------

الباسط : بسط بالسين أو بالصاد هى نشره ، ومده ، وسره ، الباسط من أسماء الله الحسنى معناه الموسع للأرزاق لمن شاء من عباده ، وأيضا هو مبسط النفوس بالسرور والفرح ، وقيل : الباسط الذى يبسط الرزق للضعفاء ، ويبسط الرزق للأغنياء حتى لا يبقى فاقة ، ويقبضه عن الفقراء حتى لا تبقى طاقة .

يذكر اسم القابض والباسط معا ، لا يوصف الله بالقبض دون البسط ، يعنى لا يوصف بالحرمان دون العطاء ، ولا بالعطاء دون الحرمان