السبت، 29 أغسطس 2009

مازق النظام القبلي في الشمال

اليمــن: مأزق النظام القبلي في الشمال في الوحدة مع الجنوب

باتـريك كريجـر "الشعب الجنوبي يتطلع الى قادة يوحدوا صفوفهم ويتغلبوا على صفحات الماضي فذلك هو طريقهم الوحيد للتكفير عن اخفاقات نظامهم السابق وغسل أوزاره"

خليج عدن - خاص - باتريك كريجر -

"كان الناسُ في خيرٍ وأمان الى أن بزغ قرن ُ الشيطان من عدن"

الشيخ عبدالله حسين الأحمر

المشائخ وسعيهم نحو السيطرة على السلطة

فتحت ثورة سبتمبر1962 أمام مشائخ القبائل آفاق التطلع الى المساهمة في صناعة القرار السياسي بعد أن كان ذلك بعيد المنال إبان العهد الملكي. ففي عهد الإمام يحيى حميد الدين ثم في عهد نجله الإمام أحمد لم يكن أمام المشائخ سوى السجون والمعتقلات وهدم البيوت والتشرد وجزّ الرقاب. وحين قامت ثورة 1962 كان الكثير من المشائخ إما في السجون أو هاربين من قبضة الإمام أو مشردين في شتى البقاع.

ومنذ الأيام الأولى للثورة ونظرا لغياب جيش وطني حديث وجد قادة الثورة أنفسهم في حاجة لحشد وتعبئة القوى الشعبية من مختلف المناطق وكذا جذب واستمالة المشائخ الى صفهم مع أفراد قبائلهم للدفاع عن الثورة ومواجهة القوى الملكية خشية سقوط النظام الوليد على أيدي القبائل المعادية.

كتب عبدالرحمن الإرياني في الأسابيع الأولى لاندلاع الثورة الى آلـ " أبو لحوم " من قبيلة بكيل يحثهم على سرعة وصول الشيخ سنان أبو لحوم قائلا: " نحن في انتظار سماع صوت النقيب سنان من الإذاعة " (مذكرات سنان أبولحوم. اليمن حقائق ووثائق عشتها.مؤسسة العفيف، صنعاء، الجزء الثاني ، ص 33). وكان ذلك تعبيرا عن الحاجة الملحة لاستمالة المشائخ والوجهاء وكسب ولاء قبائلهم للصف الجمهوري.

لكن هؤلاء المشائخ الذين كان السياسيون ينتظرون سماع صوتهم من الإذاعة، ويطلبون دعمهم ومساندتهم ، سرعان ماتملكهم الشعور بأن الثورة ملك ٌلهم وأنها لم تقم الا من أجلهم كثار شخصي لما حلّ بهم على يد النظام الملكي، وأنهم هم المعنيون دون غيرهم من الشعب اليمني بحراسة النظام الجمهوري. يقول الشيخ عبدالله حسين الأحمر:" كان أبناء حاشد الذين كنت أقودهم هم جيش الثورة... وكان الشعور لدى قبائل حاشد مشائخ وأفرادا أنهم مسئولون عن حماية الثورة وأن الثورة ثورتهم ، وهذا الإحساس تولد لدى حاشد نتيجة لما أصيبوا به عندما استشهد الوالد والأخ حميد وما نالهم من الإهانة والمعاناة، كل هذا أوجد عندهم شعور أن الثورة ماقامت الا كرد فعل رسمي وشعبي لما حدث وأن أهم عوامل قيامها هو ماحل بحاشد ومشائخها، وانطلاقا من هذا الإحساس والشعور أصبحت لديهم قناعة أنهم مسئولون عن حماية الثورة وأن ذلك يهمهم ويخصهم أكثر من غيرهم. وهذا الفهم كان موجودا لدى بعض الذين كانوا يحاربون الثورة من القبائل الأخرى، حيث كانوا يعتبرون أن الثورة هي ثورة حاشد" (مذكرات الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر، الآفاق للطباعة والنشر، صنعاء، 2007 ، ص 85-87)

ونظرا لتخلف تركيبة المجتمع اليمني وغلبة البنية الريفية – القبلية عليه ومحدودية حجم المدينة وضعف مساهمتها في النشاط الاقتصادي وما ترتب عليه من غياب قوى سياسية جماهيرية منظمة وفاعلة، وجدت تجمعات المشائخ الأكثر تنظيما والمستندة الى قوى قبلية المجال مهيئا لملء ذلك الفراغ. وهكذا تطلع المشائخ للعب دور سياسي فاعل وامتلاك حق تقرير مصير النظام والتحكم في ثروات البلد وتحديد مستقبله. وقد وجد ذلك انعكاسا جزئيا في تشكيل الهيئات الحكومية منذ العام الأول للنظام الجديد حيث تشكل مجلس للشيوخ ثم تشكل في ابريل من عام 1963 مجلس رئاسة كان للمشائخ فيه حضور كبير.

لكن تطلع المشائخ السياسي اصطدم فعليا بالتواجد العسكري المصري في اليمن وتأثيره على القرار السياسي. ولهذا ناصب المشائخ الحضور المصري العداء إذ كانوا يرون في السياسات المصرية في اليمن عنصر تهديد لهم كزعماء قبائل وأن المصريين يعتبرونهم عقبة أمام تطور اليمن بل رأوا أن المصريين يعدون خطة لفرم مشائخ اليمن كما فرموا العمد في صعيد مصر. ( مذكرات الشيخ عبدالله الأحمر، ص 312 ). وقد تمكن المشائخ عبر سلسلة من معارك الكرّ والفرّ مع المصريين وقيادة النظام الوليد، وما لحق بمصر من هزيمة على يد إسرائيل في يونيو 1967 ، من تصفية التواجد العسكري المصري ثم اسقاط نفوذه السياسي من خلال الإطاحة بحكومة الرئيس السلال في شهر نوفمبر من العام ذاته. كما كان من عوامل ضعف المشائخ آنذاك تمزق القبائل بين المعسكرين الجمهوري والملكي. وفي العام 1970 تمكن المشائخ من توحيد صفوفهم من خلال المصالحة التي تمت بين من يقف منهم في الصف الجمهوري ومن يقف في الصف الملكي.

المشـائخ ومفهـوم بنـاء الـدولة

الشعب، الأمة، الوطن، الدولة، الدستور، البرلمان، الحكومة، القانون، المؤسسات، الجيش، جهاز الأمن، التخطيط، التنمية - كلمات قلما تجدها في مذكرات المشائخ، بينما تطغى مفردات مثل الشيخ، القبيلة، أبناء المشائخ، العرف، التحكيم القبلي، السلاح، النقود على كامل صفحات تلك المذكرات. وهذا ينبيء لاشك عن مستوى وعي العقلية القبلية وحدود فهمها لطبيعة الدولة و بنائها وتركيبتها الدستورية والقانونية. السلطة العليا في الدولة، وفقا لعقلية القبيلة، مناطة بمجلس غير دستوري يتكون من زمرة محدودة من كبار المشائخ الذين يشكلون القيادة الفعلية ويرون من حقهم تقرير الوضع السياسي في البلد وكيفية تقاسم وتوزيع ثرواته. الدستور، البرلمان، الحكومة، القوانين، كل هذا مجرد رداء ديكوري يـُخلع على السلطة القبلية كي تظهر في المظهر القانوني المناسب، أما في حقيقة الأمر فإن إدارة النظام تقوم على التدخل الشخصي من جانب زمرة المشائخ في كل القضايا الكبرى في البلد سياسية واقتصادية واجتماعية سواء كان لهم مناصب رسمية في جهاز الدولة وصفة دستورية تخوّل لهم ذلك التدخل أو لم يكن.

يتحدث الشيخ عبدالله الأحمر عن دوره فيقول: قناعتي الثابتة منذ بداية الثورة أنني أعتبر نفسي المحامي على الثورة والجمهورية سواء من خلال منصب رسمي أو غير رسمي أو من خارج المنصب" (مذكرات الشيخ عبدالله الأحمر، ص 139-140). وبما أن الثورة ثورة حاشد و زعيم حاشد الشيخ عبدالله المحامي عنها فهو يعطي الحق لنفسه ولأقرانه من كبار المشائخ التدخل في كل صغيرة وكبيرة وتصحيح أية سياسات يرونها من وجهة نظرهم تمس بالثورة والجمهورية.

في روايته لطريقة الانقلاب على حكومة عبدالرحمن الارياني يقول الشيخ الأحمر إنه تمّ التخطيط لحركة 13 يونيو 1974 من قبل الشيخ سنان أبو لحوم والشيخ أحمد علي المطري والشيخ مجاهد أبو شوارب ومحمد أبولحوم وعلي أبولحوم الى جانب ابراهيم الحمدي ، ثم أبلغوه بالرأي الذي اتفقوا عليه والذي قد أصبح قرارا بانتظار موافقته عليه باعتباره طبعا شيخا لقبيلة حاشد لارئيسا لمجلس الشورى ( المذكرات ، ص 209-210 ).

من هذه الصورة تتناسل بقية صور تسيير شئون الدولة، فعامل القوة هو العامل الرئيس في توزيع ثروات البلاد وخيراتها وليس خطط وبرامج التنمية والاحتياجات السكانية.. الخ . فالقبيلة الأقوى هي التي يحظى مشائخها بالنصيب الأوفر من السلطة والنفوذ والثروات والمغانم ويتمتع أبناؤها بالمناصب العسكرية والأمنية والمدنية تليها القبيلة الأدنى فالأدنى.

يروي سنان أبو لحوم أن السعوديين اعتمدوا مبلغا من المال وطـُلب منه تقسيمه فيقول : " قسّمت المبالغ على القبائل كل حسب حجمها... وخصصنا لحاشد ثلث المبلغ أي للشيخ عبدالله بن حسين الأحمر وأصحابه حاشد " (مذكرات سنان أبو لحوم ، الجزء الثاني ، ص 148-149 ).

أما المحافظات التي ضعفت وتفككت فيها البنية القبلية بحكم غلبة الطابع المدني عليها فهي بعيدة عن التمثيل الفعلي في السلطة وفي صنع القرار السياسي، ومواطنوها محرومون من التمتع بأية مراكز عسكرية أو وظائف مدنية ذات معنى، كما أن أراضيها وثرواتها تعتبر مرتعا للنهب والسلب من جانب أصحاب النفوذ القبلي العسكري.

ومن بين مراحل النظام الجمهوري تعتبر فترة الرئيس علي عبد الله صالح التي امتدت منذ عام 1978 وحتى اليوم هي الفترة التي سقطت فيها البلد في يد القبيلة. وخلال هذه الفترة تجلت الصورة الإجتماعية الأكثر بؤسا والأشد بشاعة لغياب الدولة إذ ْ قذف القانون والنظام بعيدا عن حياة المجتمع لتحل محله الأعراف القبلية وأهمها نظام التحكيم في ظل شريعة الغاب حيث الحق دائما للأقوى، وعلى قاعدة انهيار منظومة القيم الأخلاقية بل والدينية فالدين الإسلامي يحث أتباعه على الزهد والورع والعدل وتقوى الله وتجنب الاعتداء على حقوق الغير الخاصة والعامة. لكن النظام القبلي في عهد صالح ابتعد عن كل ذلك مشكلا ً منظومته الخاصة من المفاهيم والقيم المنحرفة حيث صار بلوغ الثراء السريع واكتناز الأموال هما الغاية التي تسفك من أجلها الدماء، وتنهار صروح الصدق والأمانة والعهود، ومن أجلها يجري نهب المال العام من ثابتٍ ومنقول على قدم وساق، والإعتداء على الممتلكات الخاصة للضعفاء، ومزاحمة أرباب التجارة ورجال الأعمال اعتمادا على القوة والنفوذ، وانتزاع الحقوق التجارية من أربابها مثل وكالات الشركات الأجنبية وغيرها انتزاعا بالقوة. وفي عهد صالح انهارت قيم العلم والحث على طلبه، واكتساب العمل الشريف والحث على اتقانه واعتمادهما أساسا لتطور الفرد ورقيّه، وحلت محلهما قيم الخداع والنفاق والتزلف وانتشار الرشوة وسلوك العصابات واستفحلت ظاهرة الرشوة والمحسوبية والمحاباة لدرجة لم يبلغ لها مثيل وعدّت علامة فارقة من علامات حمران العيون. تلك هي منظومة القيم غير السويّة التي نمّاها ورعاها عهد صالح الذي يمثل الصورة الأبرز للحكم القبلي والسيطرة المشائخية.

ويدرك المشائخ أن عامة السكان وخاصة فئات المتعلمين والمثقفين ينظرون نظرة سلبية الى النظام القبلي ودوره المعطل لتنمية المجتمع. يقول الشيخ عبدالله الأحمر: " النظرة السلبية الى القبيلة والتركيز ضدها لم يكن جديدا، لقد ابتدأ في الشمال والجنوب من بداية الثورة... لقد كانت مفاهيم المثقفين من بداية الثورة أن القبيلة ضد العلم وضد التقدم وضد النظام والقانون والتطور... وكانوا يرددون أن القبيلة هي التي ستقف حجرعثرة ضد الإصلاحات والتطور والتعليم " (مذكرات الشيخ عبدالله الأحمر، ص 312 ).

ولكن على الرغم من هذا الإدراك فإن مشائخ القبائل أخفقوا في تقديم صورة مخالفة تسند ادعاءهم في دعم بناء دولة النظام والقانون. ويعود ذلك في الأساس الى فلسفة الحكم التي يؤمنون بها كفكرة ويصدرون عنها كسلوك وهي التي تقوم على مفهوم أن الشيخ هو عين ُالدولة وأن القبيلي يدُ الدولة. وانطلاقا من هذا المفهوم فإنهم يعتبرون أنفسهم جزءا من جهاز الدولة مكملا له، وبالتالي فمن حقهم التمتع بصلاحيات الحكم والتدخل في شئون المواطنين والمجتمع.

يقول ناجي عبد العزيز الشائف شيخ قبيلة بكيل إنه وبقية المشائخ يقومون بواجب الدولة في حلّ مشاكل الناس وفضّ المنازعات، أي أنهم يتدخلون في شئون المواطنين ويبتـّون في القضايا ويصدرون الأحكام ويفرضون الغرامات ولديهم ميليشياتهم القبلية التي يعتبرونها يدَ الدولة بينما هي في الواقع أياديهم هم التي يبطشون بها، ولهم سجونهم الخاصة.. الخ. والشيخ الشائف لا يرى حرجا من التدخل في شئون المواطنين، ولايرى في ذلك عملا غيرقانوني، فدستورالبلاد لاينص على منح المشائخ دورا مثل هذا كما أن القوانين المعمول بها لا تخّول المشائخ القيام بصلاحيات أجهزة الدولة ومؤسساتها. والأدهى من ذلك أن الشائف يستنكر أن الدولة " بدلا من أن تقدر جهودنا في حل مشاكل الناس وفضّ المنازعات وإخماد الفتن بين القبائل، نجدها تتبنى حملات إساءة مستمرة ضد القبائل والمشائخ " (راجع صحيفة " الغد" ، صنعاء ، 2 مارس 2008).

مأزق الوحـدة مع الجنــوب

" كان الناس في خير وأمان الى أن بزغ قرن الشيطان من عدن ". بهذه الكلمات يلخص الشيخ عبدالله الأحمر حالة الخشية والقلق التي تنتاب المشائخ من رياح التغيير القادمة من عدن. وأثبتت الأحداث أن تشاؤم الشيخ في محله، وأنه كان ينظر بعيدا ويحس احساسا عميقا بالقادم من الأحداث. وقد شاءت الأقدار ألا ّ يغادر الشيخ الأحمر دنياه نهاية عام 2007 إلا وساحات وميادين عدن قد شرعت تزلزل الأرض تحت أقدام النظام القبلي.

لقد ظلت عدن بما تمثله من وهج ثقافي وحضاري وتجربة سياسية واجتماعية حديثة ونظام إداري عصري منذ الإستعمار البريطاني، تشكل على الدوام تحديا صعبا وعسيرا للأنظمة التقليدية في شمال اليمن. لكن التحدي الذي يواجهه النظام العسكري القبلي الراهن هو أشدّ وأصعب تلك التحديات وأخطرها على الإطلاق. إنه صنفٌ مختلفٌ عن صنوف التحديات السابقة، فهو من ذلك النوع الذي يقود الأنظمة المتخلفة عن حياة العصرالى الحتف والهلاك.

حين عرض الزعيم الجنوبي علي سالم البيض على ضيفه الشمالي علي عبدالله صالح فكرة تنفيذ وحدة اندماجية بين دولتيهما وجد منه قبولا سريعا. كان الضيف يقلـّب في ذهنه أفكارا مؤداها أن القيادة الجنوبية تفرّ من وضعها الراهن نحو الوحدة. لقد انهار الإتحاد السوفياتي وسقطت المنظومة الإشتراكية ولم يعد من داعم للنظام الجنوبي ولهذا سيكون من السهل الانقضاض على الجنوب وطرد قيادته والاستيلاء على ثرواته. وحين عاد الضيف الى بلاده بادر الى استدعاء أركان حكمه من مشائخ وضباط عسكريين ورجال دين ووضع معهم خطة العمل على عرقلة تنفيذ اتفاقيات الوحدة وخلق أزمة سياسية مع الشريك الجنوبي وصولا الى إعلان الحرب واكتساح الجنوب.

في بحث سابق عن القضية الجنوبية كنا قد استشهدنا للتدليل على هذا بما أورده الشيخ عبدالله الأحمر في مذكراته (ص248 - 249). ونستطيع اليوم أن نعزز استشهادنا بما كشف عنه نجل السلطان الجنوبي طارق بن ناصر الفضلي الذي كان يومها حليفا للنظام القبلي في الشمال ومطلعا على تفاصيل مخططه للإنقلاب على شركائه في الوحدة. يقول الشيخ الفضلي إن السلطة في الشمال كانت تعدّ للإنقلاب على شركائها الجنوبيين، ويضيف بصراحة ووضوح: " شهادتي للتاريخ، لم يكن الجنوبيون يعدون للإنفصال بل كانت سلطة صنعاء تعد ّ عدّتها للإنقلاب عليهم وكنت مشاركا به " ( "الوسط " ، صنعاء ، 13 مايو 2009).

لقد أطيحت القيادة الجنوبية عام 1994 ، وطردت الى خارج الحدود وسقط النظام السياسي وحُلّ جهاز الدولة العسكري والمدني والأمني. لكن منظومة قيم المجتمع المدني من ثقافة حكم تـُعلي من شأن المصالح العامة وتغرس وتصون مبادئ احترام النظام والقانون وتتيح الفرص المتساوية أمام أفراد المجتمع، وإدارة اقتصادية كفؤة ونزيهة تحقق الإستقرار المعيشي، ونظام قضائي عادل ونزيه يثق المواطن به ويفزع إليه، وجهاز إداري يتمتع بالكفاءة والبعد عن الرشوة والفساد، وأجهزة أمن ساهرة على حماية المواطنين وأمنهم ومصالحهم، وعلاقات اجتماعية ليبرالية تتميز بالوعي واحترام المصالح المتبادلة والانفتاح والاعتدال والبعد عن الغلو والتطرف.. كل هذه العناصر مجتمعة ومتحدة مع بعضها البعض إذ تغلغلت في وعي الشعب الجنوبي وشكلت ثقافته الوطنية التي نشأ وتربى عليها جيلا إثر جيل، أصبحت هي التحدي الحقيقي والعقبة الكأداء على ساحة الجنوب أمام النظام القبلي القادم من الشمال.

وماإن حلّ ربيع عام 2006 وانطلقت فكرة التصالح والتسامح من جمعية ردفان في مدينة عدن حتى استبشر الجنوبيون بقرب حلول ربيعهم الجنوبي. وشيئا فشيئا تقدمت جماهير الجنوب في حراكها المدني السلمي مطالبة بحقوقها وحريتها وأخذت مطالبها تنتقل من طور الى طور حتى تبلورت في صيغتها النهائية بإنهاء عقد الوحدة مع الشمال وفك الإرتباط واستعادة دولة الجنوب الوطنية.

لقد وضع هذا الحراكُ الشعبيُ السلميُ النظامَ العسكريَ القبليَ في مأزق تاريخي لم يشهد له مثيلا من قبل، وشل ّ قدرته على المواجهة، وأغلق أمامه فرص الخيارات، وأصبح طيفُ فكّ الإرتباط يلوح أمام قيادة النظام وهي عاجزة عن تقديم حلول ناجعة، وكلما أوغلت في تجاهل الحقوق المشروعة للجنوبيين والاعتراف بالمشكلة السياسية الناشئة جراء حرب 1994 واكتساح الجنوب، كلما زادت من اصرارهم على انتزاع حريتهم واستعادة دولتهم.

إن جوهر المأزق التاريخي الذي يعانيه النظام القبلي اليوم يكمن في أن النظام يواجه شعبا واعيا لحقوقه، حريصا على حريته، مدافعا عن كرامته، غيرَ قابل لأن يُحكَم بطريقة قبلية متخلفة أو يخضع لمشائخ ورموز حكم قدموا من أدغال التاريخ غارقين في الأنانية ينهبون أرضه ويقتسمون ثروته، وغيرَ مستعد لأن يفرّط في مستقبل أبنائه. وكان من نتائج هذا الوضع أن ضاقت الخيارات السياسية أمام النظام وأصبحت لا تتعدى أحد أمرين كنا قد أوجزناهما في بحث سابق عن القضية الجنوبية، ألا وهما فكُ الإرتباط مع الجنوب وعودة الأمور الى ماكانت عليه قبل عام 1990 ، أوتغييرُ النظام، وهذا مايشكل مضمون هذا المأزق التاريخي.

إن القبول بفك الإرتباط مع الجنوب ينطوي على فاجعة معنوية كبيرة للنظام كما يتضمن خسارة مادية هائلة ستؤدي الى خلق أزمة داخلية تطيح به. ولكي يتحاشا النظام هذا الخيار فإنه ينتظر دعما من المجتمع الإقليمي والدولي لنصرته والحفاظ على الوحدة. لكن كثيرا من الدول تبدي تحفظا على النظام ومع هذا فإنها إذا مارغبت في الحفاظ على الوحدة اليمنية انطلاقا من تقديرها أنها مكسبٌ لشعب اليمن في شماله وجنوبه وعاملٌ للإستقرار الإقليمي، فإن دعمها لن يكون مطلقا أو شيكا مفتوحا بل هو مشروط ٌ بتنفيذ اصلاحات سياسية تفضي الى بناء دولة النظام والقانون وهو مايعني القضاء على النظام القبلي وسيطرة المشائخ وتدخلهم في الحياة العامة دون سند قانوني وهذا هو التغيير الجذري الذي يتهدد النظام.

ومن نافل القول إن مأزق النظام القبلي لايقتصر على رئيسه أو حكومته وإنما يشمل أسسه المهددة بالقلع والإندثار، كما يشمل كافة أركانه من مشائخ وجنرالات جيش والمنتفعين من حولهم من رجال المؤسسة الدينية. ولهذا فإن أشدّ الأصوات تنديدا بسياسة الرئيس صالح من المشائخ وأبنائهم أورجال الدين وأتباعهم لايخالفونه الرأي ولا يشذون عنه في الموقف حين يدورالحديث عن الخيارين آنفي الذكر: فكّ الإرتباط مع الجنوب وتحريره من قبضتهم أو تنفيذ برنامج اصلاحات سياسية تضرب الفساد وتمنع انتشارالسلاح وتغلق السجون الخاصة وتفرض هيبة الدولة وتطبّق النظام والقانون.

وحـدة الصف الجنــوبي عامل حاسم لانتصار قضيتهم

إن المقاومة الصلبة التي تبديها جماهير الجنوب هي التي صنعت كل هذه التحولات ووضعت النظام القبلي لأول مرة في هذا الوضع القاتل. لقد أخطأت قيادة النظام وخابت آمال أركانه إذ ظنوا أن الجنوب لقمة ٌسائغة ٌسهلٌ ابتلاعُها. لقد نظروا الى الجنوب بأرضه الشاسعة وخيراته الواسعة من زاوية قلـّة سكانه فأغراهم سرابه وحسبوه ماءً، في حين غاب عنهم مايحتفظ به أهل الجنوب من تقاليد عصرية في الحكم والنظام والسلوك الإجتماعي، وما يمتازون به من كرامة وإباء وحرص على السيادة والاستقلال، وما يفخرون به من تجربة نضالية غنية. إن هذه المزايا مجتمعة قد خيبت آمال النظام القبلي الشمالي وقلبت كل الموازين وضاعفت من كلفة الوحدة مع الجنوب. لقد استحال الجنوبُ الى سوط يلسع ظهرَ النظام فيدفعه للمضي قدما نحو الإصلاح والسير الى الأمام. فقد اضطر النظام لأول مرة في التاريخ اليمني أن يجري انتخابات لحكام المحافظات وهذه خطوة تطوي تاريخا كاملا ولا يمكن تقدير عمقها وإدراك أهميتها إلا إذا ماعرفنا أن منطقة مثل تهامة تحظى لأول مرة بحاكم من أبنائها منذ تأسيس المملكة المتوكلية عام 1918 وحتى اليوم.

ياله من انتصار عظيم يسطـّره الحراك الجنوبي! لقد أضحى هذا الحراك يلعب دور قاطرة التحولات السياسية التاريخية، ويقف بالمرصاد أمام سياسة النظام القبلي. ففي الوقت الذي يعمد فيه المشائخ لنشر ثقافتهم وتوطيد أسس حكمهم من خلال تنصيب سلسلة من المشائخ وعقال الحارات في مختلف مناطق الجنوب وحتى في إحياء عدن، المدينة الكسموبوليتية، نجد الحراك الجنوبي يرغمهم على التخلي عن سلطة تعيين المحافظين وينتزع بقوة الجماهير الجنوبية تلك السلطة من أيديهم انتزاعا.

ولم تقف المسألة عند هذا الحد، فبفضل صمود ومقاومة شعب الجنوب يجد النظام القبلي نفسه مضطرا لتنفيذ خطوات أخرى أهمها انتخاب قيادات الوحدات الإدارية الأدنى، وهذه كلها إجراءات تحدّ من تسلط النظام وتضعف من سيطرة العسكر وكبارالمشائخ المطلقة على الحكم وتنهي الى الأبد مزية تمتعهم بإرسال أبنائهم لحكم عموم محافظات الجمهورية في صورة مدراء نواحي وقادة عسكريين ومدراء أمن وبحث جنائي.. الخ، وتنقل سلطة تعيين مسئولي الوحدات الإدارية الى أفراد الشعب من الناخبين. وأمام أمواج الحراك الجنوبي الهائجة اضطر النظام الى تأجيل الانتخابات العامة في البلاد مطلع هذا العام الى مابعد سنتين فانكشفت عورته أمام العالم الخارجي وظهر عجزه عن الاستمرار في الحكم بطرائقه السابقة.

نعم، لقد أصبحت الوحدة مع الجنوب مكلفة وتهدد النظام بفقدان السيطرة المطلقة ليس فقط على الجنوب وإنما على الشمال أيضا. وإذا كان الرئيس الجنوبي علي البيض قد شعر أنه نـُصبَ له فخٌ تاريخي بإعلان الوحدة مع الشمال، فإن شعبه قد انتصر له وأحال الوحدة َ فخا للنظام القبلي يبحث اليوم جاهدا عن طريق الخروج منه والخلاص من كلفته. إن هذا الإنتصار يرتب على البيض الذي خرج عن صمته وأعلن استعداده لقيادة نضال شعبه، مسئوليات جسيمة يأتي على رأسها العمل بكل طاقته على توحيد القيادة الجنوبية في الداخل والخارج مع مايترتب على ذلك من خفض جناحه لرفاق دربه وشركائه في القيادة. كما أن من مسئولياته وزملائه رفع مستوى كفاءة العمل والتخطيط السليم لايصال قضية شعبهم العادلة الى كافة المحافل الاقليمية والدولية وكسب مناصرين لنضال شعبهم السلمي.

إن شعب الجنوب الذي يقدم القرابين من أبنائه على مذبح الحرية والسيادة، يتطلع الى القادة من رجاله لأن يوحدوا صفوفهم ويتغلبوا على صفحات الماضي فذلك هو طريقهم الوحيد للتكفيرعن اخفاقات نظامهم السابق وغسل أوزاره. لقد منحهم التاريخ فرصة جديدة لأن يسطروا أسماءهم ناصعة في تاريخ شعبهم، كما منحهم شعبهم قيادات ميدانية شجاعة تخوض غمار التحديات. والى جانب القادة رواد الحراك الذين شقوا دروبه الوعرة ورفعوا رايته عاليا من أمثال السقاف وباعوم وباقيس وباسنيد والنوبة والسعدي وبن يحيى وغالب وطماح وبن فريد والمعطري وحويدر والخبجي والعولقي وحقيس وعكوش والشنفرة والقمع وصالح والشيبة وشائع وحمزة وعبادي والعسل والقنع وغيرهم، فقد رفدهم شعبهم بقادة جدد ممن تسكن في أعماقهم روح الإباء والكرامة وتهفو نفوسهم الى الإستقلال والحرية من أمثال الشيخ الفضلي والشيخ النقيب وباشراحيل والعشرات من أكاديميين ومثقفين وصحافيين وغيرهم.

إن جميع القادة الجنوبيين وفي مقدمتهم البيض وناصر والعطاس مطالبون أن ينجزوا وعدَ شعبهم بالتحرر والديمقراطية والانطلاق نحو مستقبل واعد بالتنمية والرخاء والازدهار.

معهـد العلاقـات الدوليـة – برمنجهـام

المملكـة المتحـدة

مازق النظام القبلي في الشمال

اليمــن: مأزق النظام القبلي في الشمال في الوحدة مع الجنوب

باتـريك كريجـر "الشعب الجنوبي يتطلع الى قادة يوحدوا صفوفهم ويتغلبوا على صفحات الماضي فذلك هو طريقهم الوحيد للتكفير عن اخفاقات نظامهم السابق وغسل أوزاره"

خليج عدن - خاص - باتريك كريجر -

"كان الناسُ في خيرٍ وأمان الى أن بزغ قرن ُ الشيطان من عدن"

الشيخ عبدالله حسين الأحمر

المشائخ وسعيهم نحو السيطرة على السلطة

فتحت ثورة سبتمبر1962 أمام مشائخ القبائل آفاق التطلع الى المساهمة في صناعة القرار السياسي بعد أن كان ذلك بعيد المنال إبان العهد الملكي. ففي عهد الإمام يحيى حميد الدين ثم في عهد نجله الإمام أحمد لم يكن أمام المشائخ سوى السجون والمعتقلات وهدم البيوت والتشرد وجزّ الرقاب. وحين قامت ثورة 1962 كان الكثير من المشائخ إما في السجون أو هاربين من قبضة الإمام أو مشردين في شتى البقاع.

ومنذ الأيام الأولى للثورة ونظرا لغياب جيش وطني حديث وجد قادة الثورة أنفسهم في حاجة لحشد وتعبئة القوى الشعبية من مختلف المناطق وكذا جذب واستمالة المشائخ الى صفهم مع أفراد قبائلهم للدفاع عن الثورة ومواجهة القوى الملكية خشية سقوط النظام الوليد على أيدي القبائل المعادية.

كتب عبدالرحمن الإرياني في الأسابيع الأولى لاندلاع الثورة الى آلـ " أبو لحوم " من قبيلة بكيل يحثهم على سرعة وصول الشيخ سنان أبو لحوم قائلا: " نحن في انتظار سماع صوت النقيب سنان من الإذاعة " (مذكرات سنان أبولحوم. اليمن حقائق ووثائق عشتها.مؤسسة العفيف، صنعاء، الجزء الثاني ، ص 33). وكان ذلك تعبيرا عن الحاجة الملحة لاستمالة المشائخ والوجهاء وكسب ولاء قبائلهم للصف الجمهوري.

لكن هؤلاء المشائخ الذين كان السياسيون ينتظرون سماع صوتهم من الإذاعة، ويطلبون دعمهم ومساندتهم ، سرعان ماتملكهم الشعور بأن الثورة ملك ٌلهم وأنها لم تقم الا من أجلهم كثار شخصي لما حلّ بهم على يد النظام الملكي، وأنهم هم المعنيون دون غيرهم من الشعب اليمني بحراسة النظام الجمهوري. يقول الشيخ عبدالله حسين الأحمر:" كان أبناء حاشد الذين كنت أقودهم هم جيش الثورة... وكان الشعور لدى قبائل حاشد مشائخ وأفرادا أنهم مسئولون عن حماية الثورة وأن الثورة ثورتهم ، وهذا الإحساس تولد لدى حاشد نتيجة لما أصيبوا به عندما استشهد الوالد والأخ حميد وما نالهم من الإهانة والمعاناة، كل هذا أوجد عندهم شعور أن الثورة ماقامت الا كرد فعل رسمي وشعبي لما حدث وأن أهم عوامل قيامها هو ماحل بحاشد ومشائخها، وانطلاقا من هذا الإحساس والشعور أصبحت لديهم قناعة أنهم مسئولون عن حماية الثورة وأن ذلك يهمهم ويخصهم أكثر من غيرهم. وهذا الفهم كان موجودا لدى بعض الذين كانوا يحاربون الثورة من القبائل الأخرى، حيث كانوا يعتبرون أن الثورة هي ثورة حاشد" (مذكرات الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر، الآفاق للطباعة والنشر، صنعاء، 2007 ، ص 85-87)

ونظرا لتخلف تركيبة المجتمع اليمني وغلبة البنية الريفية – القبلية عليه ومحدودية حجم المدينة وضعف مساهمتها في النشاط الاقتصادي وما ترتب عليه من غياب قوى سياسية جماهيرية منظمة وفاعلة، وجدت تجمعات المشائخ الأكثر تنظيما والمستندة الى قوى قبلية المجال مهيئا لملء ذلك الفراغ. وهكذا تطلع المشائخ للعب دور سياسي فاعل وامتلاك حق تقرير مصير النظام والتحكم في ثروات البلد وتحديد مستقبله. وقد وجد ذلك انعكاسا جزئيا في تشكيل الهيئات الحكومية منذ العام الأول للنظام الجديد حيث تشكل مجلس للشيوخ ثم تشكل في ابريل من عام 1963 مجلس رئاسة كان للمشائخ فيه حضور كبير.

لكن تطلع المشائخ السياسي اصطدم فعليا بالتواجد العسكري المصري في اليمن وتأثيره على القرار السياسي. ولهذا ناصب المشائخ الحضور المصري العداء إذ كانوا يرون في السياسات المصرية في اليمن عنصر تهديد لهم كزعماء قبائل وأن المصريين يعتبرونهم عقبة أمام تطور اليمن بل رأوا أن المصريين يعدون خطة لفرم مشائخ اليمن كما فرموا العمد في صعيد مصر. ( مذكرات الشيخ عبدالله الأحمر، ص 312 ). وقد تمكن المشائخ عبر سلسلة من معارك الكرّ والفرّ مع المصريين وقيادة النظام الوليد، وما لحق بمصر من هزيمة على يد إسرائيل في يونيو 1967 ، من تصفية التواجد العسكري المصري ثم اسقاط نفوذه السياسي من خلال الإطاحة بحكومة الرئيس السلال في شهر نوفمبر من العام ذاته. كما كان من عوامل ضعف المشائخ آنذاك تمزق القبائل بين المعسكرين الجمهوري والملكي. وفي العام 1970 تمكن المشائخ من توحيد صفوفهم من خلال المصالحة التي تمت بين من يقف منهم في الصف الجمهوري ومن يقف في الصف الملكي.

المشـائخ ومفهـوم بنـاء الـدولة

الشعب، الأمة، الوطن، الدولة، الدستور، البرلمان، الحكومة، القانون، المؤسسات، الجيش، جهاز الأمن، التخطيط، التنمية - كلمات قلما تجدها في مذكرات المشائخ، بينما تطغى مفردات مثل الشيخ، القبيلة، أبناء المشائخ، العرف، التحكيم القبلي، السلاح، النقود على كامل صفحات تلك المذكرات. وهذا ينبيء لاشك عن مستوى وعي العقلية القبلية وحدود فهمها لطبيعة الدولة و بنائها وتركيبتها الدستورية والقانونية. السلطة العليا في الدولة، وفقا لعقلية القبيلة، مناطة بمجلس غير دستوري يتكون من زمرة محدودة من كبار المشائخ الذين يشكلون القيادة الفعلية ويرون من حقهم تقرير الوضع السياسي في البلد وكيفية تقاسم وتوزيع ثرواته. الدستور، البرلمان، الحكومة، القوانين، كل هذا مجرد رداء ديكوري يـُخلع على السلطة القبلية كي تظهر في المظهر القانوني المناسب، أما في حقيقة الأمر فإن إدارة النظام تقوم على التدخل الشخصي من جانب زمرة المشائخ في كل القضايا الكبرى في البلد سياسية واقتصادية واجتماعية سواء كان لهم مناصب رسمية في جهاز الدولة وصفة دستورية تخوّل لهم ذلك التدخل أو لم يكن.

يتحدث الشيخ عبدالله الأحمر عن دوره فيقول: قناعتي الثابتة منذ بداية الثورة أنني أعتبر نفسي المحامي على الثورة والجمهورية سواء من خلال منصب رسمي أو غير رسمي أو من خارج المنصب" (مذكرات الشيخ عبدالله الأحمر، ص 139-140). وبما أن الثورة ثورة حاشد و زعيم حاشد الشيخ عبدالله المحامي عنها فهو يعطي الحق لنفسه ولأقرانه من كبار المشائخ التدخل في كل صغيرة وكبيرة وتصحيح أية سياسات يرونها من وجهة نظرهم تمس بالثورة والجمهورية.

في روايته لطريقة الانقلاب على حكومة عبدالرحمن الارياني يقول الشيخ الأحمر إنه تمّ التخطيط لحركة 13 يونيو 1974 من قبل الشيخ سنان أبو لحوم والشيخ أحمد علي المطري والشيخ مجاهد أبو شوارب ومحمد أبولحوم وعلي أبولحوم الى جانب ابراهيم الحمدي ، ثم أبلغوه بالرأي الذي اتفقوا عليه والذي قد أصبح قرارا بانتظار موافقته عليه باعتباره طبعا شيخا لقبيلة حاشد لارئيسا لمجلس الشورى ( المذكرات ، ص 209-210 ).

من هذه الصورة تتناسل بقية صور تسيير شئون الدولة، فعامل القوة هو العامل الرئيس في توزيع ثروات البلاد وخيراتها وليس خطط وبرامج التنمية والاحتياجات السكانية.. الخ . فالقبيلة الأقوى هي التي يحظى مشائخها بالنصيب الأوفر من السلطة والنفوذ والثروات والمغانم ويتمتع أبناؤها بالمناصب العسكرية والأمنية والمدنية تليها القبيلة الأدنى فالأدنى.

يروي سنان أبو لحوم أن السعوديين اعتمدوا مبلغا من المال وطـُلب منه تقسيمه فيقول : " قسّمت المبالغ على القبائل كل حسب حجمها... وخصصنا لحاشد ثلث المبلغ أي للشيخ عبدالله بن حسين الأحمر وأصحابه حاشد " (مذكرات سنان أبو لحوم ، الجزء الثاني ، ص 148-149 ).

أما المحافظات التي ضعفت وتفككت فيها البنية القبلية بحكم غلبة الطابع المدني عليها فهي بعيدة عن التمثيل الفعلي في السلطة وفي صنع القرار السياسي، ومواطنوها محرومون من التمتع بأية مراكز عسكرية أو وظائف مدنية ذات معنى، كما أن أراضيها وثرواتها تعتبر مرتعا للنهب والسلب من جانب أصحاب النفوذ القبلي العسكري.

ومن بين مراحل النظام الجمهوري تعتبر فترة الرئيس علي عبد الله صالح التي امتدت منذ عام 1978 وحتى اليوم هي الفترة التي سقطت فيها البلد في يد القبيلة. وخلال هذه الفترة تجلت الصورة الإجتماعية الأكثر بؤسا والأشد بشاعة لغياب الدولة إذ ْ قذف القانون والنظام بعيدا عن حياة المجتمع لتحل محله الأعراف القبلية وأهمها نظام التحكيم في ظل شريعة الغاب حيث الحق دائما للأقوى، وعلى قاعدة انهيار منظومة القيم الأخلاقية بل والدينية فالدين الإسلامي يحث أتباعه على الزهد والورع والعدل وتقوى الله وتجنب الاعتداء على حقوق الغير الخاصة والعامة. لكن النظام القبلي في عهد صالح ابتعد عن كل ذلك مشكلا ً منظومته الخاصة من المفاهيم والقيم المنحرفة حيث صار بلوغ الثراء السريع واكتناز الأموال هما الغاية التي تسفك من أجلها الدماء، وتنهار صروح الصدق والأمانة والعهود، ومن أجلها يجري نهب المال العام من ثابتٍ ومنقول على قدم وساق، والإعتداء على الممتلكات الخاصة للضعفاء، ومزاحمة أرباب التجارة ورجال الأعمال اعتمادا على القوة والنفوذ، وانتزاع الحقوق التجارية من أربابها مثل وكالات الشركات الأجنبية وغيرها انتزاعا بالقوة. وفي عهد صالح انهارت قيم العلم والحث على طلبه، واكتساب العمل الشريف والحث على اتقانه واعتمادهما أساسا لتطور الفرد ورقيّه، وحلت محلهما قيم الخداع والنفاق والتزلف وانتشار الرشوة وسلوك العصابات واستفحلت ظاهرة الرشوة والمحسوبية والمحاباة لدرجة لم يبلغ لها مثيل وعدّت علامة فارقة من علامات حمران العيون. تلك هي منظومة القيم غير السويّة التي نمّاها ورعاها عهد صالح الذي يمثل الصورة الأبرز للحكم القبلي والسيطرة المشائخية.

ويدرك المشائخ أن عامة السكان وخاصة فئات المتعلمين والمثقفين ينظرون نظرة سلبية الى النظام القبلي ودوره المعطل لتنمية المجتمع. يقول الشيخ عبدالله الأحمر: " النظرة السلبية الى القبيلة والتركيز ضدها لم يكن جديدا، لقد ابتدأ في الشمال والجنوب من بداية الثورة... لقد كانت مفاهيم المثقفين من بداية الثورة أن القبيلة ضد العلم وضد التقدم وضد النظام والقانون والتطور... وكانوا يرددون أن القبيلة هي التي ستقف حجرعثرة ضد الإصلاحات والتطور والتعليم " (مذكرات الشيخ عبدالله الأحمر، ص 312 ).

ولكن على الرغم من هذا الإدراك فإن مشائخ القبائل أخفقوا في تقديم صورة مخالفة تسند ادعاءهم في دعم بناء دولة النظام والقانون. ويعود ذلك في الأساس الى فلسفة الحكم التي يؤمنون بها كفكرة ويصدرون عنها كسلوك وهي التي تقوم على مفهوم أن الشيخ هو عين ُالدولة وأن القبيلي يدُ الدولة. وانطلاقا من هذا المفهوم فإنهم يعتبرون أنفسهم جزءا من جهاز الدولة مكملا له، وبالتالي فمن حقهم التمتع بصلاحيات الحكم والتدخل في شئون المواطنين والمجتمع.

يقول ناجي عبد العزيز الشائف شيخ قبيلة بكيل إنه وبقية المشائخ يقومون بواجب الدولة في حلّ مشاكل الناس وفضّ المنازعات، أي أنهم يتدخلون في شئون المواطنين ويبتـّون في القضايا ويصدرون الأحكام ويفرضون الغرامات ولديهم ميليشياتهم القبلية التي يعتبرونها يدَ الدولة بينما هي في الواقع أياديهم هم التي يبطشون بها، ولهم سجونهم الخاصة.. الخ. والشيخ الشائف لا يرى حرجا من التدخل في شئون المواطنين، ولايرى في ذلك عملا غيرقانوني، فدستورالبلاد لاينص على منح المشائخ دورا مثل هذا كما أن القوانين المعمول بها لا تخّول المشائخ القيام بصلاحيات أجهزة الدولة ومؤسساتها. والأدهى من ذلك أن الشائف يستنكر أن الدولة " بدلا من أن تقدر جهودنا في حل مشاكل الناس وفضّ المنازعات وإخماد الفتن بين القبائل، نجدها تتبنى حملات إساءة مستمرة ضد القبائل والمشائخ " (راجع صحيفة " الغد" ، صنعاء ، 2 مارس 2008).

مأزق الوحـدة مع الجنــوب

" كان الناس في خير وأمان الى أن بزغ قرن الشيطان من عدن ". بهذه الكلمات يلخص الشيخ عبدالله الأحمر حالة الخشية والقلق التي تنتاب المشائخ من رياح التغيير القادمة من عدن. وأثبتت الأحداث أن تشاؤم الشيخ في محله، وأنه كان ينظر بعيدا ويحس احساسا عميقا بالقادم من الأحداث. وقد شاءت الأقدار ألا ّ يغادر الشيخ الأحمر دنياه نهاية عام 2007 إلا وساحات وميادين عدن قد شرعت تزلزل الأرض تحت أقدام النظام القبلي.

لقد ظلت عدن بما تمثله من وهج ثقافي وحضاري وتجربة سياسية واجتماعية حديثة ونظام إداري عصري منذ الإستعمار البريطاني، تشكل على الدوام تحديا صعبا وعسيرا للأنظمة التقليدية في شمال اليمن. لكن التحدي الذي يواجهه النظام العسكري القبلي الراهن هو أشدّ وأصعب تلك التحديات وأخطرها على الإطلاق. إنه صنفٌ مختلفٌ عن صنوف التحديات السابقة، فهو من ذلك النوع الذي يقود الأنظمة المتخلفة عن حياة العصرالى الحتف والهلاك.

حين عرض الزعيم الجنوبي علي سالم البيض على ضيفه الشمالي علي عبدالله صالح فكرة تنفيذ وحدة اندماجية بين دولتيهما وجد منه قبولا سريعا. كان الضيف يقلـّب في ذهنه أفكارا مؤداها أن القيادة الجنوبية تفرّ من وضعها الراهن نحو الوحدة. لقد انهار الإتحاد السوفياتي وسقطت المنظومة الإشتراكية ولم يعد من داعم للنظام الجنوبي ولهذا سيكون من السهل الانقضاض على الجنوب وطرد قيادته والاستيلاء على ثرواته. وحين عاد الضيف الى بلاده بادر الى استدعاء أركان حكمه من مشائخ وضباط عسكريين ورجال دين ووضع معهم خطة العمل على عرقلة تنفيذ اتفاقيات الوحدة وخلق أزمة سياسية مع الشريك الجنوبي وصولا الى إعلان الحرب واكتساح الجنوب.

في بحث سابق عن القضية الجنوبية كنا قد استشهدنا للتدليل على هذا بما أورده الشيخ عبدالله الأحمر في مذكراته (ص248 - 249). ونستطيع اليوم أن نعزز استشهادنا بما كشف عنه نجل السلطان الجنوبي طارق بن ناصر الفضلي الذي كان يومها حليفا للنظام القبلي في الشمال ومطلعا على تفاصيل مخططه للإنقلاب على شركائه في الوحدة. يقول الشيخ الفضلي إن السلطة في الشمال كانت تعدّ للإنقلاب على شركائها الجنوبيين، ويضيف بصراحة ووضوح: " شهادتي للتاريخ، لم يكن الجنوبيون يعدون للإنفصال بل كانت سلطة صنعاء تعد ّ عدّتها للإنقلاب عليهم وكنت مشاركا به " ( "الوسط " ، صنعاء ، 13 مايو 2009).

لقد أطيحت القيادة الجنوبية عام 1994 ، وطردت الى خارج الحدود وسقط النظام السياسي وحُلّ جهاز الدولة العسكري والمدني والأمني. لكن منظومة قيم المجتمع المدني من ثقافة حكم تـُعلي من شأن المصالح العامة وتغرس وتصون مبادئ احترام النظام والقانون وتتيح الفرص المتساوية أمام أفراد المجتمع، وإدارة اقتصادية كفؤة ونزيهة تحقق الإستقرار المعيشي، ونظام قضائي عادل ونزيه يثق المواطن به ويفزع إليه، وجهاز إداري يتمتع بالكفاءة والبعد عن الرشوة والفساد، وأجهزة أمن ساهرة على حماية المواطنين وأمنهم ومصالحهم، وعلاقات اجتماعية ليبرالية تتميز بالوعي واحترام المصالح المتبادلة والانفتاح والاعتدال والبعد عن الغلو والتطرف.. كل هذه العناصر مجتمعة ومتحدة مع بعضها البعض إذ تغلغلت في وعي الشعب الجنوبي وشكلت ثقافته الوطنية التي نشأ وتربى عليها جيلا إثر جيل، أصبحت هي التحدي الحقيقي والعقبة الكأداء على ساحة الجنوب أمام النظام القبلي القادم من الشمال.

وماإن حلّ ربيع عام 2006 وانطلقت فكرة التصالح والتسامح من جمعية ردفان في مدينة عدن حتى استبشر الجنوبيون بقرب حلول ربيعهم الجنوبي. وشيئا فشيئا تقدمت جماهير الجنوب في حراكها المدني السلمي مطالبة بحقوقها وحريتها وأخذت مطالبها تنتقل من طور الى طور حتى تبلورت في صيغتها النهائية بإنهاء عقد الوحدة مع الشمال وفك الإرتباط واستعادة دولة الجنوب الوطنية.

لقد وضع هذا الحراكُ الشعبيُ السلميُ النظامَ العسكريَ القبليَ في مأزق تاريخي لم يشهد له مثيلا من قبل، وشل ّ قدرته على المواجهة، وأغلق أمامه فرص الخيارات، وأصبح طيفُ فكّ الإرتباط يلوح أمام قيادة النظام وهي عاجزة عن تقديم حلول ناجعة، وكلما أوغلت في تجاهل الحقوق المشروعة للجنوبيين والاعتراف بالمشكلة السياسية الناشئة جراء حرب 1994 واكتساح الجنوب، كلما زادت من اصرارهم على انتزاع حريتهم واستعادة دولتهم.

إن جوهر المأزق التاريخي الذي يعانيه النظام القبلي اليوم يكمن في أن النظام يواجه شعبا واعيا لحقوقه، حريصا على حريته، مدافعا عن كرامته، غيرَ قابل لأن يُحكَم بطريقة قبلية متخلفة أو يخضع لمشائخ ورموز حكم قدموا من أدغال التاريخ غارقين في الأنانية ينهبون أرضه ويقتسمون ثروته، وغيرَ مستعد لأن يفرّط في مستقبل أبنائه. وكان من نتائج هذا الوضع أن ضاقت الخيارات السياسية أمام النظام وأصبحت لا تتعدى أحد أمرين كنا قد أوجزناهما في بحث سابق عن القضية الجنوبية، ألا وهما فكُ الإرتباط مع الجنوب وعودة الأمور الى ماكانت عليه قبل عام 1990 ، أوتغييرُ النظام، وهذا مايشكل مضمون هذا المأزق التاريخي.

إن القبول بفك الإرتباط مع الجنوب ينطوي على فاجعة معنوية كبيرة للنظام كما يتضمن خسارة مادية هائلة ستؤدي الى خلق أزمة داخلية تطيح به. ولكي يتحاشا النظام هذا الخيار فإنه ينتظر دعما من المجتمع الإقليمي والدولي لنصرته والحفاظ على الوحدة. لكن كثيرا من الدول تبدي تحفظا على النظام ومع هذا فإنها إذا مارغبت في الحفاظ على الوحدة اليمنية انطلاقا من تقديرها أنها مكسبٌ لشعب اليمن في شماله وجنوبه وعاملٌ للإستقرار الإقليمي، فإن دعمها لن يكون مطلقا أو شيكا مفتوحا بل هو مشروط ٌ بتنفيذ اصلاحات سياسية تفضي الى بناء دولة النظام والقانون وهو مايعني القضاء على النظام القبلي وسيطرة المشائخ وتدخلهم في الحياة العامة دون سند قانوني وهذا هو التغيير الجذري الذي يتهدد النظام.

ومن نافل القول إن مأزق النظام القبلي لايقتصر على رئيسه أو حكومته وإنما يشمل أسسه المهددة بالقلع والإندثار، كما يشمل كافة أركانه من مشائخ وجنرالات جيش والمنتفعين من حولهم من رجال المؤسسة الدينية. ولهذا فإن أشدّ الأصوات تنديدا بسياسة الرئيس صالح من المشائخ وأبنائهم أورجال الدين وأتباعهم لايخالفونه الرأي ولا يشذون عنه في الموقف حين يدورالحديث عن الخيارين آنفي الذكر: فكّ الإرتباط مع الجنوب وتحريره من قبضتهم أو تنفيذ برنامج اصلاحات سياسية تضرب الفساد وتمنع انتشارالسلاح وتغلق السجون الخاصة وتفرض هيبة الدولة وتطبّق النظام والقانون.

وحـدة الصف الجنــوبي عامل حاسم لانتصار قضيتهم

إن المقاومة الصلبة التي تبديها جماهير الجنوب هي التي صنعت كل هذه التحولات ووضعت النظام القبلي لأول مرة في هذا الوضع القاتل. لقد أخطأت قيادة النظام وخابت آمال أركانه إذ ظنوا أن الجنوب لقمة ٌسائغة ٌسهلٌ ابتلاعُها. لقد نظروا الى الجنوب بأرضه الشاسعة وخيراته الواسعة من زاوية قلـّة سكانه فأغراهم سرابه وحسبوه ماءً، في حين غاب عنهم مايحتفظ به أهل الجنوب من تقاليد عصرية في الحكم والنظام والسلوك الإجتماعي، وما يمتازون به من كرامة وإباء وحرص على السيادة والاستقلال، وما يفخرون به من تجربة نضالية غنية. إن هذه المزايا مجتمعة قد خيبت آمال النظام القبلي الشمالي وقلبت كل الموازين وضاعفت من كلفة الوحدة مع الجنوب. لقد استحال الجنوبُ الى سوط يلسع ظهرَ النظام فيدفعه للمضي قدما نحو الإصلاح والسير الى الأمام. فقد اضطر النظام لأول مرة في التاريخ اليمني أن يجري انتخابات لحكام المحافظات وهذه خطوة تطوي تاريخا كاملا ولا يمكن تقدير عمقها وإدراك أهميتها إلا إذا ماعرفنا أن منطقة مثل تهامة تحظى لأول مرة بحاكم من أبنائها منذ تأسيس المملكة المتوكلية عام 1918 وحتى اليوم.

ياله من انتصار عظيم يسطـّره الحراك الجنوبي! لقد أضحى هذا الحراك يلعب دور قاطرة التحولات السياسية التاريخية، ويقف بالمرصاد أمام سياسة النظام القبلي. ففي الوقت الذي يعمد فيه المشائخ لنشر ثقافتهم وتوطيد أسس حكمهم من خلال تنصيب سلسلة من المشائخ وعقال الحارات في مختلف مناطق الجنوب وحتى في إحياء عدن، المدينة الكسموبوليتية، نجد الحراك الجنوبي يرغمهم على التخلي عن سلطة تعيين المحافظين وينتزع بقوة الجماهير الجنوبية تلك السلطة من أيديهم انتزاعا.

ولم تقف المسألة عند هذا الحد، فبفضل صمود ومقاومة شعب الجنوب يجد النظام القبلي نفسه مضطرا لتنفيذ خطوات أخرى أهمها انتخاب قيادات الوحدات الإدارية الأدنى، وهذه كلها إجراءات تحدّ من تسلط النظام وتضعف من سيطرة العسكر وكبارالمشائخ المطلقة على الحكم وتنهي الى الأبد مزية تمتعهم بإرسال أبنائهم لحكم عموم محافظات الجمهورية في صورة مدراء نواحي وقادة عسكريين ومدراء أمن وبحث جنائي.. الخ، وتنقل سلطة تعيين مسئولي الوحدات الإدارية الى أفراد الشعب من الناخبين. وأمام أمواج الحراك الجنوبي الهائجة اضطر النظام الى تأجيل الانتخابات العامة في البلاد مطلع هذا العام الى مابعد سنتين فانكشفت عورته أمام العالم الخارجي وظهر عجزه عن الاستمرار في الحكم بطرائقه السابقة.

نعم، لقد أصبحت الوحدة مع الجنوب مكلفة وتهدد النظام بفقدان السيطرة المطلقة ليس فقط على الجنوب وإنما على الشمال أيضا. وإذا كان الرئيس الجنوبي علي البيض قد شعر أنه نـُصبَ له فخٌ تاريخي بإعلان الوحدة مع الشمال، فإن شعبه قد انتصر له وأحال الوحدة َ فخا للنظام القبلي يبحث اليوم جاهدا عن طريق الخروج منه والخلاص من كلفته. إن هذا الإنتصار يرتب على البيض الذي خرج عن صمته وأعلن استعداده لقيادة نضال شعبه، مسئوليات جسيمة يأتي على رأسها العمل بكل طاقته على توحيد القيادة الجنوبية في الداخل والخارج مع مايترتب على ذلك من خفض جناحه لرفاق دربه وشركائه في القيادة. كما أن من مسئولياته وزملائه رفع مستوى كفاءة العمل والتخطيط السليم لايصال قضية شعبهم العادلة الى كافة المحافل الاقليمية والدولية وكسب مناصرين لنضال شعبهم السلمي.

إن شعب الجنوب الذي يقدم القرابين من أبنائه على مذبح الحرية والسيادة، يتطلع الى القادة من رجاله لأن يوحدوا صفوفهم ويتغلبوا على صفحات الماضي فذلك هو طريقهم الوحيد للتكفيرعن اخفاقات نظامهم السابق وغسل أوزاره. لقد منحهم التاريخ فرصة جديدة لأن يسطروا أسماءهم ناصعة في تاريخ شعبهم، كما منحهم شعبهم قيادات ميدانية شجاعة تخوض غمار التحديات. والى جانب القادة رواد الحراك الذين شقوا دروبه الوعرة ورفعوا رايته عاليا من أمثال السقاف وباعوم وباقيس وباسنيد والنوبة والسعدي وبن يحيى وغالب وطماح وبن فريد والمعطري وحويدر والخبجي والعولقي وحقيس وعكوش والشنفرة والقمع وصالح والشيبة وشائع وحمزة وعبادي والعسل والقنع وغيرهم، فقد رفدهم شعبهم بقادة جدد ممن تسكن في أعماقهم روح الإباء والكرامة وتهفو نفوسهم الى الإستقلال والحرية من أمثال الشيخ الفضلي والشيخ النقيب وباشراحيل والعشرات من أكاديميين ومثقفين وصحافيين وغيرهم.

إن جميع القادة الجنوبيين وفي مقدمتهم البيض وناصر والعطاس مطالبون أن ينجزوا وعدَ شعبهم بالتحرر والديمقراطية والانطلاق نحو مستقبل واعد بالتنمية والرخاء والازدهار.

معهـد العلاقـات الدوليـة – برمنجهـام

المملكـة المتحـدة

الأربعاء، 26 أغسطس 2009

الرجاء إرسالها إلى من له أم أو أب مازال أو مازالا على قيد الحياة

هذه رسالة لكل من قصر في حق والديه بالأخص إلام من أجل إرضاء الزوجة فقد كثير في هذا الزمان كثرة العقوق والتخلي عن الوالدين والبعد عنهم والانشغال بالزوجة والأولاد وبحجه ' ابغي آخذ راحتي' فو الله إن الراحة في القرب منهم فكيف يهنأ بالعيش من ينام بعيد عنهما.


أيهما تختار : أمك أم زوجتك


رجاءا: إقرأها إلى الأخير

بسم الله الرحمن الرحيـــم

حكى أنه كان في زمن النبي صلى الله عليه آله وسلم شاب يسمى علقمة ،

كان كثير الاجتهاد في طاعة الله ، في الصلاة والصوم والصدقة ،

فمرض واشتد مرضه ، فأرسلت امرأته إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :

إن زوجي علقمة في النزاع فأردت أن أعلمك يارسول الله بحاله ..

فأرسل النبي صلى الله عليه وآله وسلم : عماراً وصهيباً وبلالاً

وقال امضوا إليه ولقنوه الشهادة ، فمضوا إليه ودخلوا عليه فوجدوه في النزع الأخير،

فجعلوا يلقنونه لا إله إلا الله ، ولسانه لاينطق بها ،

فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخبرونه أن لسانه لا ينطق بالشهادة

فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : هل من أبويه من أحد حيّ ؟

قيل : يارسول الله له أم كبيرة السن فأرسل إليها رسول الله صلى الله عليه واله وسلم

وقال للمرسول : قل لها إن قدرت على المسير إلى رسول الله

صلى الله عليه وآله وسلم وإلاّ فقري في المنزل حتى يأتيك .

قال : فجاء إليها المرسول فأخبرها بقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

فقالت : نفسي لنفسه فداء أنا أحق بإتيانه . فتوكأت ، وقامت على عصا ،

وأتت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فسلَّمت فردَّ عليها السلام

وقال: يا أم علقمة أصدقيني وإن كذبتيني جاء الوحي من الله تعالى :

كيف كان حال ولدك علقمة ؟

قالت : يارسول الله كثير الصلاة كثير الصيام كثير الصدقة .

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: فما حالك ؟

قالت : يارسول الله أنا عليه ساخطة ، قال ولما ؟

قالت : يارسول الله كان يؤثر علىَّ زوجته ، ويعصيني ،

فقال: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن سخط أم علقمة حجب لسان علقمة عن الشهادة

ثم قال:يابلال إنطلق واجمع لي حطباً كثيراً ،

قالت: يارسول الله وماتصنع؟ قال : أحرقه بالنار بين يديك .

قالت : يارسول الله لايحتمل قلبي أن تحرق ولدي بالنار بين يدي .

قال ياأم علقمة عذاب الله أشد وأبقى ، فإن سرك أن يغفر الله له فارضي عنه ،

فوالذي نفسي بيده لا ينتفع علقمة بصلا ته ولا بصيامه ولا بصدقته ماد مت عليه ساخطة ،

فقالت : يارسول الله إني أشهد الله تعالى وملا ئكته ومن حضرني من المسلمين

أني قد رضيت عن ولدي علقمة .

فقال : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :

إنطلق يابلال إليه انظر هل يستطيع أن يقول لا إله إلا الله أم لا ؟

فلعل أم علقمة تكلمت بما ليس في قلبها حياءاً مني ،

فانطلق بلا ل فسمع علقمة من داخل الدار يقول لا إله إلا الله .

فدخل بلال وقال : ياهؤلاء إن سخط أم علقمة حجب لسانه عن الشهادة وإن رضاها أطلق لسانه ،

ثم مات علقمة من يومه ، فحضره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

فأمر بغسله وكفنه ثم صلى عليه ، وحضر دفنه . ثم قال (ص) : على شفير قبره

(( يامعشر المهاجرين والأنصار من فضَّل زوجتـه على أمُّه

فعليه لعنـة الله والملا ئكة والناس أجمعين، لايقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً

إلا أن يتوب إلى الله عز وجل ويحسن إليها ويطلب رضاها .

فرضى الله في رضاها وسخط الله في سخطها)).




--------------------------------------------------------------------------------

ياابن آدم ... امك ثم امك ثم امك



حمدان يا حمدان .......... أمك توصيك
قصيدة كتبتها عجوز بعد أن اودعها أبنها في دار المسنين
وطالت المدة لثلاث سنوات بدون أن يزورها
ورغم كل هذا كانت القصيدة مليئه برحمه وعطف الأم
الله يخلي لنا امهاتنا يارب
ويارب تكون هالقصيدة درس للكثير من الأبناء
ودرس لزوجات الأبناء اللي يحرضون الأولاد على عقوق أمهاتهم
والدنيا دوارة

اترككم مع القصيده


وين انت يا حمدان امـك تناديـك .. وراك مـا تسمـع شكايـا وندايـا

يا مسندي قلبي على الدوم يطريـك .. ما غبت عن عيني وطيفك سمايـا

هذي ثلاث سنين والعيـن تبكيـك ... ما شفت زولك زايـر يـا ضنايـا

تذكر حياتي يـوم اشيلـك واداريك .. والاعبـك دايـم وتمشـي ورايـا

ترقد على صوتي وحضني يدفيـك .. ما غيرك احدٍ ساكن فـي حشايـا

واليا مرضت اسهر بقربك واداريك .. ما ذوق طعم النوم صبـح ومسايـا

ياما عطيتك من حنانـي وبعطيـك .. تكبـر وتكبـر بالأمـل يـا منايـا

لكن خساره بعتني اليـوم وشفيـك .. واخلصت للزوجه وانا لي شقايـا

انا ادري انها قاسيـه مـا تخليـك .. قالت عجـوزك مـا ابيهـا معايـا

خليتني وسط المصحه وانا ارجيك .. هذا جزا المعروف وهـذا جزايـا

يـا ليتنـي خدامـة بيـن اياديـك .. من شان اشوفك كل يوم برضايـا

مشكور يا ولدي وتشكر مساعيـك .. وادعـي لـك الله دايـم بالهدايـا

حمدان يا حمـدان امـك توصيـك .. اخاف ما تلحق تشـوف الوصايـا

اوصيت دكتور المصحه بيعطيـك .. رسالتـي واحروفهـا مـن بكايـا

وان مت لا تبخل علـي بدعاويـك .. واطلب لي الغفران وهـذا رجايـا

وامطر تراب القبر بدموع عينيـك .. ما عـاد ينفعـك النـدم والنعايـا


اللهم اعنا على بر والدينا

قصيدة الحرية

قصيدة الحرية بقلم : أحمد مطر



أخبرنا أستاذي يوما عن شيء يدعى الحرية

فسألت الأستاذ بلطف أن يتكلم بالعربية

ما هذا اللفظ وما تعنى وأية شيء حرية
هل هي مصطلح يوناني عن بعض الحقب الزمنية
أم أشياء نستوردها أو مصنوعات وطنية
فأجاب معلمنا حزنا وانساب الدمع بعفوية
قد أنسوكم كل التاريخ وكل القيم العلوية
أسفي أن تخرج أجيال لا تفهم معنى الحرية
لا تملك سيفا أو قلما لا تحمل فكرا وهوية
وعلمت بموت مدرسنا في الزنزانات الفردية
فنذرت لئن أحياني الله وكانت بالعمر بقية
لأجوب الأرض بأكملها بحثا عن معنى الحرية
وقصدت نوادي أمتنا أسألهم أين الحرية
فتواروا عن بصري هلعا وكأن قنابل ذرية
ستفجر فوق رؤوسهم وتبيد جميع البشرية
وأتى رجل يسعى وجلا وحكا همسا وبسرية
لا تسأل عن هذا أبدا أحرف كلماتك شوكية
هذا رجس هذا شرك في دين دعاة الوطنية
إرحل فتراب مدينتنا يحوى أذانا مخفية
تسمع ما لا يحكى أبدا وترى قصصا بوليسية
ويكون المجرم حضرتكم والخائن حامي الشرعية
ويلفق حولك تدبير لإطاحة نظم ثورية
وببيع روابي بلدتنا يوم الحرب التحريرية
وبأشياء لا تعرفها وخيانات للقومية
وتساق إلى ساحات الموت عميلا للصهيونية
واختتم النصح بقولته وبلهجته التحذيرية
لم أسمع شيئا لم أرك ما كنا نذكر حرية
هل تفهم؟ عندي أطفال كفراخ الطير البرية
وذهبت إلى شيخ الإفتاء لأسأله ما الحرية
فتنحنح يصلح جبته وأدار أداة مخفية
وتأمل في نظارته ورمى بلحاظ نارية
واعتدل الشيخ بجلسته وهذى باللغة الغجرية
اسمع يا ولدي معناها وافهم أشكال الحرية
ما يمنح مولانا يوما بقرارات جمهورية
أو تأتي مكرمة عليا في خطب العرش الملكية
والسير بضوء فتاوانا والأحكام القانونية
ليست حقا ليست ملكا فأصول الأمر عبودية
وكلامك فيه مغالطة وبه رائحة كفرية
هل تحمل فكر أزارقة؟ أم تنحو نحو حرورية
يبدو لي أنك موتور لا تفهم معنى الشرعية
واحذر من أن تعمل عقلا بالأفكار الشيطانية
واسمع إذ يلقي مولانا خطبا كبرى تاريخية
هي نور الدرب ومنهجه وهي الأهداف الشعبية
ما عرف الباطل في القول أو في فعل أو نظرية
من خالف مولانا سفها فنهايته مأساوية
لو يأخذ مالك أجمعه أو يسبي كل الذرية
أو يجلد ظهرك تسلية وهوايات ترفيهية
أو يصلبنا ويقدمنا قربانا للماسونية
فله ما أبقى أو أعطى لا يسأل عن أي قضية
ذات السلطان مقدسة فيها نفحات علوية
قد قرر هذا يا ولدي في فقرات دستورية
لا تصغي يوما يا ولدي لجماعات إرهابية
لا علم لديهم لا فهما لقضايا العصر الفقهية
يفتون كما أفتى قوم من سبع قرون زمنية
تبعوا أقوال أئمتهم من أحمد لابن الجوزية
أغرى فيهم بل ضللهم سيدهم وابن التيمية
ونسوا أن الدنيا تجري لا تبقى فيها الرجعية
والفقه يدور مع الأزمان كمجموعتنا الشمسية
وزمان القوم مليكهم فله منا ألف تحية
وكلامك معنا يا ولدي أسمى درجات الحرية
فخرجت وعندي غثيان وصداع الحمى التيفية
وسألت النفس أشيخ هو؟ أم من أتباع البوذية؟
أو سيخي أو وثني من بعض الملل الهندية
أو قس يلبس صلبانا أم من أبناء يهودية
ونظرت ورائي كي أقرأ لافتة الدار المحمية
كتبت بحروف بارزة وبألوان فسفورية
هيئات الفتوى والعلما وشيوخ النظم الأرضية
من مملكة ودويلات وحكومات جمهورية
هل نحن نعيش زمان التيه وذل نكوص ودنية
تهنا لما ما جاهدنا ونسينا طعم الحرية
وتركنا طريق رسول الله لسنن الأمم السبأية
قلنا لما أن نادونا لجهاد النظم الكفرية
روحوا أنتم سنظل هنا مع كل المتع الأرضية
فأتانا عقاب تخلفنا وفقا للسنن الكونية
ووصلت إلى بلاد السكسون لأسألهم عن حرية
فأجابوني: “سوري سوري نو حرية نو حرية”
من أدراهم أني سوري ألأني أطلب حرية؟!
وسألت المغتربين وقد أفزعني فقد الحرية
هل منكم أحد يعرفها أو يعرف وصفا ومزية
فأجاب القوم بآهات أيقظت هموما منسية
لو ذقناها ما هاجرنا وتركنا الشمس الشرقية
بل طالعنا معلومات في المخطوطات الأثرية
أن الحرية أزهار ولها رائحة عطرية
كانت تنمو بمدينتنا وتفوح على الإنسانية
ترك الحراس رعايتها فرعتها الحمر الوحشية
وسألت أديبا من بلدي هل تعرف معنى الحرية
فأجاب بآهات حرى لا تسألنا نحن رعية
وذهبت إلى صناع الرأي وأهل الصحف الدورية
ووكالات وإذاعات ومحطات تلفازية
وظننت بأني لن أعدم من يفهم معنى الحرية
فإذا بالهرج قد استعلى وأقيمت سوق الحرية
وخطيب طالب في شمم أن تلغى القيم الدينية
وبمنع تداول أسماء ومفاهيم إسلامية
وإباحة فجر وقمار وفعال الأمم اللوطية
وتلاه امرأة مفزعة كسنام الإبل البختية
وبصوت يقصف هدار بقنابلها العنقودية
إن الحرية أن تشبع نار الرغبات الجنسية
الحرية فعل سحاق ترعاه النظم الدولية
هي حق الإجهاض عموما وإبادة قيم خلقية
كي لا ينمو الإسلام ولا تأتي قنبلة بشرية
هي خمر يجري وسفاح ونواد الرقص الليلية
وأتى سيدهم مختتما نادي أبطال الحرية
وتلى ما جاء الأمر به من دار الحكم المحمية
أمر السلطان ومجلسه بقرارات تشريعية
تقضي أن يقتل مليون وإبادة مدن الرجعية
فليحفظ ربي مولانا ويديم ظلال الحرية
فبمولانا وبحكمته ستصان حياض الحرية
وهنالك أمر ملكي وبضوء الفتوى الشرعية
يحمي الحرية من قوم راموا قتلا للحرية
ويوجه أن تبنى سجون في الصحراء الإقليمية
وبأن يستورد خبراء في ضبط خصوم الحرية
يلغى في الدين سياسته وسياستنا لا دينية
وليسجن من كان يعادي قيم الدنيا العلمانية
أو قتلا يقطع دابرهم ويبيد الزمر السلفية
حتى لا تبقى أطياف لجماعات إسلامية
وكلام السيد راعينا هو عمدتنا الدستورية
فوق القانون وفوق الحكم وفوق الفتوى الشرعية
لا حرية لا حرية لجميع دعاة الرجعية
لا حرية لا حرية أبدا لعدو الحرية
ناديت أيا أهل الإعلام أهذا معنى الحرية؟
فأجابوني بإستهزاء وبصيحات هيستيرية
الظن بأنك رجعي أو من أعداء الحرية
وانشق الباب وداهمني رهط بثياب الجندية
هذا لكما هذا ركلا ذياك بأخمص روسية
اخرج خبر من تعرفهم من أعداء للحرية
وذهبت بحالة إسعاف للمستشفى التنصيرية
وأتت نحوي تمشي دلعا كطير الحجل البرية
تسأل في صوت مغناج هل أنت جريح الحرية
أن تطلبها فالبس هذا واسعد بنعيم الحرية
الويل لك ما تعطيني أصليب يمنح حرية
يا وكر الشرك ومصنعه في أمتنا الإسلامية
فخرجت وجرحي مفتوح لأتابع أمر الحرية
وقصدت منظمة الأمم ولجان العمل الدولية
وسألت مجالس أمتهم والهيئات الإنسانية
ميثاقكم يعني شيئا بحقوق البشر الفطرية
أو أن هناك قرارات عن حد وشكل الحرية
قالوا الحرية أشكال ولها أسس تفصيلية
حسب البلدان وحسب الدين وحسب أساس الجنسية
والتعديلات بأكملها والمعتقدات الحالية
ديني الإسلام وكذا وطني وولدت بأرض عربية
حريتكم حددناها بثلاث بنود أصلية
فوق الخازوق لكم علم والحفل بيوم الحرية
ونشيد يظهر أنكم أنهيتم شكل التبعية
ووقفت بمحراب التاريخ لأسأله ما الحرية
فأجاب بصوت مهدود يشكو أشكال الهمجية
إن الحرية أن تحيا عبدا لله بكلية
وفق القرآن ووفق الشرع ووفق السنن النبوية
لا حسب قوانين طغاة أو تشريعات أرضية
وضعت كي تحمي ظلاما وتعيد القيم الوثنية
الحرية ليست وثنا يغسل في الذكرى المئوية
ليست فحشا ليست فجرا أو أزياء باريسية
والحرية لا تعطيه هيئات الكفر الأممية
ومحافل شرك وخداع من تصميم الماسونية
هم سرقوها أفيعطوها؟ هذا جهل بالحرية
الحرية لا تستجدي من سوق النقد الدولية
والحرية لا تمنحها هيئات البر الخيرية
الحرية نبت ينمو بدماء حرة وزكية
تؤخذ قسرا تبنى صرحا يرعى بجهاد وحمية
يعلو بسهام ورماح ورجال عشقوا الحرية
اسمع ما أملي يا ولدي وارويه لكل البشرية
إن تغفل عن سيفك يوما فانس موضوع الحرية
فغيابك عن يوم لقاء هو نصر للطاغوتية
والخوف لضيعة أموال أو أملاك أو ذرية
طعن يفري كبدا حرة ويمزق قلب الحرية
إلا إن خانوا أو لانوا وأحبوا المتع الأرضية
يرضون بمكس الذل ولم يعطوا مهرا للحرية
لن يرفع فرعون رأسا إن كانت بالشعب بقية
فجيوش الطاغوت الكبرى في وأد وقتل الحرية
من صنع شعوب غافلة سمحت ببروز الهمجية
حادت عن منهج خالقها لمناهج حكم وضعية
واتبعت شرعة إبليس فكساها ذلا ودنية
فقوى الطاغوت يساويها وجل تحيا فيه رعية
لن يجمع في قلب أبدا إيمان مع جبن طوية

الاثنين، 24 أغسطس 2009

طريقة رفع الصور

الاول اذا شفت الصورة في النت وحاب تحطها في المنتدى تروح للصورة وتضغط يمين الماوس وتختار خصائص وبتشوف رابط انسخه وبعدين تضغط هالزر


وتحط الرابط اللي نسخته

اما الحل الثاني اذا كانت الصورة على جهازك حمله من مركز التحميل www.anageed.com/upload/ راح يظهر لك الرابط والصقه في نفس الزر

وهذالشرح بالصور ::.

نقوم بالضغط بالزر اليميني على الصورة التي نريد نقلها .. فتظهر قائمة منسدلة .. نختار منها .. آخر خيار .. كما بالصورة Properties


فتظهر لك النافذة التالية .. التي تحوي معلومات عن الصورة ..


قم بعمل تظليل من خلال الماوس على الكلام الي مكتوب بعد .. Addresses (URL .. ولا تسنى تعمل التظليل على كل الكلام حتى لو كان طويل .. كما بالصورة ..



بعد عمل التظليل .. اضغط بالزر اليميني على هذا التظليل .. ثم اضغط على copy او نسخ بالعربي .. كما بالصورة ..


. الآن نعد إلى نافذة كتابة موضوع جديد او رد جديد بالمنتدى .. ونختار هذا الرمز من صندوق كتابة موضوع جديد ..


. بعد ذلك يظهر لك صندوق صغير .. كما بالصورة .. اضغط على الفراغ الموجود .. ثم اضغط بالزر اليميني .. بعدين اضغط paste .. او لصق بالعربي ..



. ثم اضغط ok ..


وبهذا تكون قد نقلت صورة من النت إلى المنتدى .. الآن فقط اكتب ما تريد بالموضوع الجديد .. ثم ارسل الموضوع وسوف تظهر الصورة ان شاء الله ..


ثانياً : طريقة وضع صورة موجود بجهازك في المنتدى ::

. عند إضافة مشاركة جديدة في المنتدى .. انزل إلى اسفل الصفحة سوف تجد عدة خيارات .. اختار منها إدارة المرفقات .. كما بالصورة ..


2. سوف تظهر لك نافذة .. اضغط على Browse بالنافذة .. كما بالصورة ..


3. اختر الصورة التي تريدها من جهازك .. ثم اضغط open او فتح بالعربي ..

4. ثم ارجع للنافذة .. واضغط على رفع .. كما بالصورة ..



انتظر ثواني حتى انتهاء تحميل الصورة .. وسوف تنبهك النافذة عند اكتمال التحميل .. بعد ذلك اضغط على اغلاق هذه النافذة .. وارسل الموضوع الجديد وسوف تظهر الصورة بالموضوع ان شاء الله ..

تابع اسماء اللة




المجموعة الثانية


الخالق * البارئ * المصور * الغفار * القهار

الوهاب * الرزاق * الفتاح * العليم * القابض

الباسط






الخالق: الخلق فى اللغة بمعنى الإنشاء ..أو النصيب لوافر من الخير والصلاح . والخالق فى صفات الله تعالى هو الموجد للأشياء ، المبدع المخترع لها على غير مثال سبق ، وهو الذى قدر الأشياء وهى فى طوايا لعدم ، وكملها بمحض الجود والكرم ، وأظهرها وفق إرادته ومشيئته وحكمته .

والله الخالق من حيث التقدير أولا ، والبارىء للإيجاد وفق التقدير ، والمصور لترتيب الصور بعد الأيجاد ، ومثال ذلك الإنسان .. فهو أولا يقدر ما منه موجود ..فيقيم الجسد ..ثم يمده بما يعطيه الحركة والصفات التى تجعله إنسانا عاقلا

--------------------------------------------------------------------------------

البارئ: البارئ: تقول اللغة البارىء من البرء ، وهو خلوص الشىء من غيره ، مثل أبرأه الله من مرضه .

البارىء فىاسماء الله تعالى هو الذى خلق الخلق لا عن مثال ، والبرء أخص من الخلق ، فخلق الله السموات والأرض ، وبرأ الله النسمة ، كبرأ الله آدم من طين

البارىء الذى يبرىء جوهر المخلوقات من الأفات ، وهو موجود الأشياء بريئة من التفاوت وعدم التناسق ، وهو معطى كل مخلوق صفته التى علمها له فى الأزل ،وبعض العلماء يقول ان اسم البارىء يدعى به للسلامة من الأفات ومن أكثر من ذكره نال السلامة من المكروه

--------------------------------------------------------------------------------

المصور: تقول اللغة التصوير هو جعل الشىء على صورة ، والصورة هى الشكل والهيئة
المصور من أسماء الله الحسنى هو مبدع صور المخلوقات ، ومزينها بحكمته ، ومعطى كل مخلوق صورته على ما أقتضت حكمته الأزلية ، وكذلك صور الله الناس فى الأرحام أطوارا ، وتشكيل بعد تشكيل ، ، وكما قال الله نعالى ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ، ثم جعلناه نطفة فى قرار مكين ، ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين ) ، وكما يظهر حسن التصوير فى البدن تظهر حقيقة الحسن أتم وأكمل فى باب الأخلاق ، ولم يمن الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم كما من عليه بحسن الخلق حيث قال ( وإنك لعلى خلق عظيم ) ، وكما تتعدد صور الابدان تتعدد صور الأخلاق والطباع

--------------------------------------------------------------------------------

الغفار : فى اللغة الغفر والغفران : الستر ، وكل شىء سترته فقد غفرته ، والغفار من أسماء الله الحسنى هى ستره للذنوب ، وعفوه عنها بفضله ورحمنه ، لا بتوبة العباد وطاعتهم ، وهو الذى اسبل الستر على الذنوب فى الدنيا وتجاوز عن عقوبتها فى الآخرة ، وهو الغافر والغفور والغفار ، والغفور أبلغ من الغافر ، والغفار أبلغ من الغفور ، وأن أول ستر الله على العبد أم جعل مقابح بدنه مستورة فى باطنه ، وجعل خواطره وارادته القبيحة فى أعماق قلبه وإلا مقته الناس ، فستر الله عوراته .

وينبغى للعبد التأدب بأدب الإسم العظيم فيستر عيوب اخوانه ويغفو عنهم ، ومن الحديث من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ، ومن كل ضيق مخرجا ، ورزقه من حيث لا يحتسب

--------------------------------------------------------------------------------

القهار: القهر فى اللغة هو الغلبة والتذليل معا ، وهو الإستيلاء على الشىء فىالظاهر والباطن .. والقاهر والقهار من صفات الله تعالى وأسمائه ، والقهار مبالغة فى القاهر فالله هو الذى يقهر خلقه بسلطانه وقدرته ، هو الغالب جميع خلقه رضوا أم كرهوا ، قهر الانسان على النوم

واذا أراد المؤمن التخلق بخلق القهار فعليه أن يقهر نفسه حتى تطيع أوامر ربها و يقهر الشيطان و الشهوة و الغضب . روى أن أحد العارفين دخل على سلطان فرآه يذب ذبابة عن وجهه ، كلما طردها عادت ، فسال العارف : لم خلق الله الذباب ؟ فأجابه العارف : ليذل به الجبابرة

--------------------------------------------------------------------------------

الوهاب : الهبة أن تجعل ملكك لغيرك دون عوض ، ولها ركننان أحدهما التمليك ، والأخر بغير عوض ، والواهب هو المعطى ، والوهاب مبالغة من الوهب ، والوهاب والواهب من أسماء الله الحسنى ، يعطى الحاجة بدون سؤال ، ويبدأ بالعطية ، والله كثير النعم

--------------------------------------------------------------------------------

الرزاق : الرزاق من الرزق ، وهو معطى الرزق ، ولا تقال إلا لله تعالى . والأرزاق نوعان، " ظاهرة " للأبدان " كالأكل ، و " باطنة " للقلوب والنفوس كالمعارف والعلوم ، والله اذا أراد بعبده خيرا رزقه علما هاديا ، ويدا منفقة متصدقة ، وإذا أحب عبدا أكثر حوائج الخلق اليه ، وإذا جعله واسطة بينه وبين عباده فى وصول الأرزاق اليهم نال حظا من اسم الرزاق

قال النبى صلى الله عليه وسلم ( ما أحد أصبر على أذى سمعه ..من الله ،يدّعون له الولد ثم يعافيهم ويرزقهم ) ، وأن من اسباب سعة الرزق المحافظة على الصلاة والصبر عليها

--------------------------------------------------------------------------------

الفتاح : الفتح ضد الغلق ، وهو أيضا النصر ، والاستفتاح هو الاستنصار ، والفتاح مباغة فى الفتح وكلها من أسماء الله تعالى ، الفتاح هو الذى بعنايته ينفتح كل مغلق ، وبهدايته ينكشف كل مشكل ، فتارة يفتح الممالك لأنبيائه ، وتارة يرفع الحجاب عن قلوب أوليائه ويفتح لهم الأبواب الى ملكوت سمائها ، ومن بيده مفاتيح الغيب ومفاتيح الرزق ، وسبحانه يفتح للعاصين أبواب مغفرته ، و يفتح أبواب الرزق للعباد

--------------------------------------------------------------------------------

العليم : العليم لفظ مشتق من العلم ، وهوأدراك الشىء بحقيقته ، وسبحانه العليم هو المبالغ فى العلم ، فعلمه شامل لجميع المعلومات محيط بها ، سابق على وجودها ، لا تخفى عليه خافية ، ظاهرة وباطنة ، دقيقة وجليلة ، أوله وآخره ، عنده علم الغيب وعلم الساعة ، يعلم ما فى الأرحام ، ويعلم ما تكسب كل نفس ، ويعلم بأى أرض تموت .

والعبد إذا أراد الله له الخير وهبه هبة العلم ، والعلم له طغيان أشد من طغيان المال ويلزم الأنسان الا يغتر بعلمه ، روى أن جبريل قال لخليل الله ابراهيم وهوفى محنته ( هل لك من حاجة ) فقال أبراهيم ( أما اليك فلا ) فقال له جبريل ( فاسأل الله تعالى ) فقال ابراهيم ( حسبى من سؤالى علمه بحالى ) . ومن علم أنه سبحانه وتعالى العليم أن يستحى من الله ويكف عن معاصيه ومن عرف أن الله عليم بحاله صبر على بليته وشكر عطيته وأعتذر عن قبح خطيئته

--------------------------------------------------------------------------------

القابض : القبض هو الأخذ ، وجمع الكف على شىء ، و قبضه ضد بسطه، الله القابض معناه الذى يقبض النفوس بقهره والأرواح بعدله ، والأرزاق بحكمته ، والقلوب بتخويفها من جلاله . والقبض نعمة من الله تعالى على عباده ، فإذا قبض الأرزاق عن انسان توجه بكليته لله يستعطفه ، وإذا قبض القلوب فرت داعية فى تفريج ما عندها ، فهو القابض الباسط

وهناك أنواع من القبض الأول : القبض فى الرزق ، والثانى : القبض فى السحاب كما قال تعالى ( الله الذى يرسل السحاب فيبسطه فى السماء كيف يشاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله فاذا أصاب به من يشاء من عباده اذا هم يستبشرون ) ، الثالث : فى الظلال والأنوار والله يقول ( ألم ترى الى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ثم قبضناه الينا قبضا يسيرا ) ، الرابع : قبض الأرواح ، الخامس : قبض الأرض قال تعالى ( وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ) ، السادس قبض الصدقات ، السابع: قبض القلوب

--------------------------------------------------------------------------------

الباسط : بسط بالسين أو بالصاد هى نشره ، ومده ، وسره ، الباسط من أسماء الله الحسنى معناه الموسع للأرزاق لمن شاء من عباده ، وأيضا هو مبسط النفوس بالسرور والفرح ، وقيل : الباسط الذى يبسط الرزق للضعفاء ، ويبسط الرزق للأغنياء حتى لا يبقى فاقة ، ويقبضه عن الفقراء حتى لا تبقى طاقة .

يذكر اسم القابض والباسط معا ، لا يوصف الله بالقبض دون البسط ، يعنى لا يوصف بالحرمان دون العطاء ، ولا بالعطاء دون الحرمان

تابع اسماء اللة

المجموعة الثالثة


الخافض * الرافع * المعز * المذل * السميع

البصير * الحكم * العدل * اللطيف * الخبير

الحليم






الخافض: الخفض ضد الرفع ، وهو الانكسار واللين ، الله الخافض الذى يخفض بالأذلال أقواما ويخفض الباطل ، والمذل لمن غضب عليه ، ومسقط الدرجات لمن استحق
وعلى المؤمن أن يخفض عنده ابليس وأهل المعاصى ، وأن يخفض جناح الذل من الرحمة لوالديه والمؤمنين

--------------------------------------------------------------------------------

الرافع : الرافع سبحانه هو الذى يرفع اوليائه بالنصر ، ويرفع الصالحين بالتقرب ، ويرفع الحق ، ويرفع المؤمنين بالإسعاد

والرفع يقال تارة فى الأجسام الموضوعة إذا أعليتها عن مقرها ، كقوله تعالى ( الذى رفع السموات بغير عمد ترونها ) ، وتارة فى البناء إذا طولته كقوله تعالى ( وإذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت واسماعيل ) ، وتارة فى الذكر كقوله تعالى ( ورفعنا لك ذكرا " ) ، وتارة فى المنزلة اذا شرفتها كقوله تعالى ( ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات )

--------------------------------------------------------------------------------

المعز : المعز هو الذى يهب العز لمن يشاء ، الله العزيز لأنه الغالب القوى الذى لا يغلب ، وهوالذى يعز الأنبياء بالعصمة والنصر ، ويعز الأولياء بالحفظ والوجاهه ، ويعز المطيع ولو كان فقيرا ، ويرفع التقى ولو كان عبد حبشيا

وقد اقترن اسم العزيز باسم الحكيم ..والقوى..وذى الأنتقام ..والرحيم ..والوهاب..والغفار والغفور..والحميد..والعليم..والمقتدر..والجبار . وقد ربط الله العز بالطاعة، فهى طاعة ونور وكشف حجاب ، وربط سبحانه الذل بالمعصية ، فهى معصية وذل وظلمة وحجاب بينك وبين الله سبحانه، والأصل فى اعزاز الحق لعباده يكون بالقناعة ، والبعد عن الطمع

--------------------------------------------------------------------------------

المذل : الذل ما كان عن قهر ، والدابة الذلول هى المنقادة غير متصعبة ، والمذل هو الذى يلحق الذل بمن يشاء من عباده ، إن من مد عينه الى الخلق حتى أحتاج اليهم ، وسلط عليه الحرص حتى لا يقنع بالكفاية ، واستدرجه بمكره حتى اغتر بنفسه ، فقد أذله وسلبه ، وذلك صنع الله تعالى ، يعز من يشاء ويذل من يشاء والله يذل الأنسان الجبار بالمرض أو بالشهوة أو بالمال أو بالاحتياج الى سواه ، ما أعز الله عبد بمثل ما يذله على ذل نفسه ، وما أذل الله عبدا بمثل ما يشغله بعز نفسه ، وقال تعالى ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين

--------------------------------------------------------------------------------

السميع : الله هو السميع ، أى المتصف بالسمع لجميع الموجودات دون حاسة أو آلة ، هو السميع لنداء المضطرين ، وحمد الحامدين ، وخطرات القلوب وهواجس النفوس ،و مناجاة الضمائر ، ويسمع كل نجوى ، ولا يخفى عليه شىء فى الأرض أو فى السماء ، لا يشغله نداء عن نداء، ولا يمنعه دعاء عن دعاء

وقد يكون السمع بمعنى القبول كقول النبى عليه الصلاة والسلام ( اللهم إنى أعوذ بك من قول لا يسمع ) ، أو يكون بمعنى الإدراك كقوله تعالى ( قد سمع الله قول التى تجادلك فى زوجها ) . أو بمعنى فهم وعقل مثل قوله تعالى ( لا تقولوا راعنا قولوا نظرنا واسمعوا ) ، أو بمعنى الانقياد كقوله تعالى ( سماعون للكذب) وينبغى للعبد أن يعلم أن الله لم يخلق له السمع إلا ليسمع كلام الله الذى أنزله على نبيه فيستفيد به الهداية ، إن العبد إذا تقرب الى ربه بالنوافل أحبه الله فأفاض على سمعه نورا تنفذ به بصيرته الى ما وراء المادة

--------------------------------------------------------------------------------

البصير : البصر هو العين ، أو حاسة الرؤية ، والبصيرة عقيدة القلب ، والبصير هو الله تعالى ، يبصر خائنة الأعين وما تخفى الصدور ، الذى يشاهد الأشياء كلها ، ظاهرها وخافيها ، البصير لجميع الموجدات دون حاسة أو آلة

وعلى العبد أن يعلم أن الله خلق له البصر لينظر به الى الآيات وعجائب الملكوت ويعلم أن الله يراه ويسمعه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تره فإنه يراك ) ، روى أن بعض الناس قال لعيسى بن مريم عليه السلام: هل أجد من الخلق مثلك ، فقال : من كان نظره عبرة ، ويقظته فكره ، وكلامه ذكرا فهو مثلى

--------------------------------------------------------------------------------

الحكم :
الحكم لغويا بمعنى المنع ، والحكم اسم من السماء الله الحسنى ، هو صاحب الفصل بين الحق والباطل ، والبار والفاجر ، والمجازى كل نفس بما عملت ، والذى يفصل بين مخلوقاته بما شاء ، المميز بين الشقى والسعيد بالعقاب والثواب . والله الحكم لا راد لقضائه ، ولا راد لقضائه ، ولا معقب لحكمه ، لا يقع فى وعده ريب ، ولا فى فعله غيب ، وقال تعالى : واتبع ما يوحى اليك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين

قال الرسول عليه الصلاة والسلام : ( من عرف سر الله فى القدر هانت عليه المصائب ) ، وحظ العبد من هذا الاسم الشريف أن تكون حاكما على غضبك فلا تغضب على من أساء اليك ، وأن تحكم على شهوتك إلا ما يسره الله لك ، ولا تحزن على ما تعسر ، وتجعل العقل تحت سلطان الشرع ، ولا تحكم حكما حتى تأخذ الأذن من الله تعالى الحكم العدل

--------------------------------------------------------------------------------

العدل : العدل من أسماء الله الحسنى ، هو المعتدل ، يضع كل شىء موضعه ، لينظر الأنسان الى بدنه فإنه مركب من أجسام مختلفة، هى: العظم.. اللحم .. الجلد ..، وجعل العظم عمادا.. واللحم صوانا له .. والجلد صوانا للحم ، فلو عكس الترتيب وأظهر ما أبطن لبطل النظام ، قال تعالى ( بالعدل قامت السموات والأرض ) ، هو العدل الذى يعطى كل ذى حق حقه ، لا يصدر عنه إلا العدل ، فهو المنزه عن الظلم والجور فى أحكامه وأفعاله ، وقال تعالى ( وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ) ، وحظ العبد من اسم العدل أن يكون وسطا بين طرفى الأفراط والتفريط ، ففى غالب الحال يحترز عن التهور الذى هو الأفراط ، والجبن الذى هو التفريط ، ويبقى على الوسط الذى هو الشجاعة ، وقال تعالى ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ) الآية

--------------------------------------------------------------------------------

اللطيف : اللطيف فى اللغة لها ثلاث معانى الأول : أن يكون عالما بدقائق الأمور ، الثانى : هو الشىء الصغير الدقيق ، الثالث : أطيف إذا رفق به وأوصل اليه منافعه التى لا يقدر على الوصول اليها بنفسه . واللطيف بالمعنى الثانى فى حق الله مستحيل ، وقوله تعالى ( الله لطيف بعباده ) يحتمل المعنين الأول والثالث ، وإن حملت الآية على صفة ذات الله كانت تخويفا لأنه العالم بخفايا المخالفات بمعنى قوله تعالى ( يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور ) . والله هو اللطيف الذى اجتمع له الرفق فى العقل ، والعلم بدقائق الأمور وإيصالها لمن قدرها له من خلقه ، فى القرآن فى أغلب الأحيان يقترن اسم اللطيف باسم الخبير فهما يتلاقيان فى المعنى

--------------------------------------------------------------------------------

الخبير : الله هو الخبير ، الذى لا يخفى عليه شىء فى الأرض ولا فى السماء ، ولا تتحرك حركة إلا يعلم مستقرها ومستودعها . والفرق بين العليم والخبير ، أن الخبير بفيد العلم ، ولكن العليم إذا كان للخفايا سمى خبيرا . ومن علم أن الله خبير بأحواله كان محترزا فى أقواله وأفعاله واثقا أن ما قسم له يدركه ، وما لم يقسم له لا يدركه فيرى جميع الحوادث من الله فتهون عليه الأمور ، ويكتفى بأستحضار حاجته فى قلبه من غير أن ينطق لسانه

--------------------------------------------------------------------------------

الحليم : الحليم لغويا : الأناة والتعقل ، والحليم هو الذى لا يسارع بالعقوبة ، بل يتجاوز الزلات ويعفو عن السيئات ، الحليم من أسماء الله الحسنى بمعنى تأخيره العقوبة عن بعض المستحقين ثم يعذبهم ، وقد يتجاوز عنهم ، وقد يعجل العقوبة لبعض منهم وقال تعالى ( ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ) . وقال تعالى عن سيدنا إبراهيم ( إن ابراهيم لحليم آواه منيب ) ، وعن إسماعيل ( فبشرناه بغلام حليم ) . وروى أن إبراهيم عليه السلام رأى رجلا مشتغلا بمعصية فقال ( اللهم أهلكه ) فهلك ، ثم رأى ثانيا وثالثا فدعا فهلكوا ، فرأى رابعا فهم بالدعاء عليه فأوحى الله اليه : قف يا إبراهيم فلو أهلكنا كل عبد عصا ما بقى إلا القليل ، ولكن إذا عصى أمهلناه ، فإن تاب قبلناه ، وإن أصر أخرنا العقاب عنه ، لعلمنا أنه لا يخرج عن ملكنا
المجموعة الرابعة


العظيم * الغفور * الشكور * العلي * الكبير

الحفيظ * المقيت * الحسيب * الجليل * الكريم

الرقيب






العظيم : العظيم لغويا بمعنى الضخامة والعز والمجد والكبرياء ، والله العظيم أعظم من كل عظيم لأن العقول لا يصل الى كنة صمديته ، والأبصار لا تحيط بسرادقات عزته ، وكل ما سوى الله فهو حقير بل كالعدم المحض ، وقال تعالى ( فسبح باسم ربك العظيم ) وقد كان النبى صلى الله عليه وسلم يدعو عند الكرب : ( لا إله إلا الله العظيم ، لا إله إلا الله رب العرش العظيم ، لا إله إلا الله رب السماوات ورب العرش العظيم ) . قال تعالى : ( ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ) وحظ العبد من هذا الاسم أن من يعظم حرمات الله ويحترم شعائر الدين ، ويوقر كل ما نسب الى الله فهو عظيم عند الله وعند عباده

--------------------------------------------------------------------------------

الغفور : الغفور من الغفر وهو الستر ، والله هو الغفور بغفر فضلا وإحسانا منه ، هو الذى إن تكررت منك الإساءة وأقبلت عليه فهو غفارك وساترك ، لتطمئن قلوب العصاة ، وتسكن نفوس المجرمين ، ولا يقنط مجرم من روح الله فهو غافر الذنب وقابل التوبة

والغفور .. هو من يغفر الذنوب العظام ، والغفار .. هو من يغفر الذنوب الكثيرة . وعلم النبى صلى الله عليه وسلم ابو بكر الصديق الدعاء الأتى : اللهم إنى ظلمت نفسى ظلما كثيرا ، ولا يغفر الذنوب إلا أنت ، فأغفر لى مغفرة من عندك ، وارحمنى إنك انت الغفور الرحيم

--------------------------------------------------------------------------------

الشكور: الشكر فى اللغة هى الزيادة ، يقال شكر فى الأرض إذا كثر النبات فيها ، والشكور هو كثير الشكر ، والله الشكور الذى ينمو عنده القليل من أعمال العبد فيضاعف له الجزاء ، وشكره لعبده هى مغفرته له ، يجازى على يسير الطاعات بكثير الخيرات ، ومن دلائل قبول الشكر من العبد الزيادة فى النعمة ، وقال تعالى ( لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابى لشديد ) ، والشكر من الله معناه أنه تعالى قادرا على إثابة المحسنين وهو لا يضيع أجر من أحسن عملا

--------------------------------------------------------------------------------

العـلي : العلو هو ارتفاع المنزلة ، والعلى من أسماء التنزيه ، فلا تدرك ذاته ولا تتصور صفاته أو ادراك كماله ، والفرق بين العلى .. والمتعالى أن العلى هو ليس فوقه شىء فى المرتبة أو الحكم ، والمتعالى هو الذى جل عن إفك المفترين ، والله سبحانه هو الكامل على الإطلاق فكان أعلى من الكل

وحظ العبد من الاسم هو ألا يتصور أن له علوا مطلقا ، حيث أن أعلى درجات العلو هى للأنبياء ، والملائكة ، وعلى العبد أن يتذلل بين يدى الله تعالى فيرفع شأنه ويتعالى عن صغائر الأمور

--------------------------------------------------------------------------------

الكبير : الكبير هو العظيم ، والله تعالى هو الكبير فى كل شىء على الإطلاق وهوالذى مبر وعلا فى "ذاته" و "صفاته" و"افعاله" عن مشابهة مخلوقاته ، وهو صاحب كمال الذات الذى يرجع الى شيئين الأول : دوامه أزلا وأبدا ، والثانى :أن وجوده يصدر عنه وجود كل موجود ، وجاء اسم الكبير فى القرآن خمسة مرات .أربع منهم جاء مقترنا باسم (العلى ) . والكبير من العباد هو التقى المرشد للخلق ، الصالح ليكون قدوة للناس ، يروى أن المسيح عليه السلام قال : من علم وعمل فذلك يدعى عظيما فى ملكوت السموات

--------------------------------------------------------------------------------

الحفيظ : الحفيظ فى اللغة هى صون الشىء من الزوال ، والله تعالى حفيظ للأشياء بمعنى أولا :أنه يعلم جملها وتفصيلها علما لا يتبدل بالزوال ، وثانيا :هو حراسة ذات الشىء وجميع صفاته وكمالاته عن العدم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا أويت الى فراشك فأقرأ آية الكرسى ، لايزال عليك الله حارس ) ، وحظ العبد من الاسم أن يحافظ على جوارحه من المعاصى ، وعلى قلبه من الخطرات وأن يتوسط الأمور كالكرم بين الاسراف والبخل

--------------------------------------------------------------------------------

المقيت : القوت لغويا هو مايمسك الرمق من الرزق ، والله المقيت بمعنى هو خالق الأقوات وموصلها للأبدان وهى:الأطعمة والى القلوب وهى :المعرفة ، وبذلك يتطابق مع اسم الرزاق ويزيد عنه أن المقيت بمعنى المسئول عن الشىء بالقدرة والعلم ، ويقال أن الله سبحانه وتعالى جعل أقوات عباده مختلفة فمنهم من جعل قوته الأطعمة والأشربة وهم:الآدميون والحيوانات ، ومنهم من جعل قوته الطاعة والتسبيح وهم:الملائكة ، ومنهم من جعل قوته المعانى والمعارف والعقل وهم الأرواح

وحظ العبد من الاسم ألا تطلب حوائجك كلها إلا من الله تعالى لأن خزائن الأرزاق بيده ، ويقول الله لموسى فى حديثه القدسى : يا موسى اسألنى فى كل شىء حتى شراك نعلك وملح طعامك

--------------------------------------------------------------------------------

الحسيب : الحسيب فى اللغة هو المكافىء .والاكتفاء .والمحاسب . والشريف الذى له صفات الكمال ، والله الحسيب بمعنى الذى يحاسب عباده على أعمالهم ، والذى منه كفاية العباده وعليه الاعتماد ، وهو الشرف الذى له صفات الكمال والجلال والجمال . ومن كان له الله حسيبا كفاه الله ، ومن عرف أن الله تعالى يحاسبه فإن نفسه تحاسبه قبل أن يحاسب

--------------------------------------------------------------------------------

الجليل : الجليل هو الله ، بمعنى الغنى والملك والتقدس والعلم والقدرة والعزة والنزاهة ، إن صفات الحق أقسام صفات جلال : وهى العظمة والعزة والكبرياء والتقديس وكلها ترجع الى الجليل ، وصفات جمال : وهى اللطف والكرم والحنان والعفو والإحسان وكلها ترجع الى الجميل ، وصفات كمال : وهى الأوصاف التى لا تصل اليها العقول والأرواح مثل القدوس ، وصفات ظاهرها جمال وباطنها جلال مثل المعطى ، وصفات ظاهرها جلال وباطنها جمال مثل الضار ، والجليل من العباد هو من حسنت صفاته الباطنة أما جمال الظاهر فأقل قدرا

--------------------------------------------------------------------------------

الكريم : الكريم فى اللغة هو الشىء الحسن النفيس ، وهو أيضا السخى النفاح ، والفرق بين الكريم والسخى أن الكريم هو كثير الإحسان بدون طلب ، والسخى هو المعطى عند السؤال ، والله سمى الكريم وليس السخى فهو الذى لا يحوجك الى سؤال ، ولا يبالى من أعطى ، وقيل هو الذى يعطى ما يشاء لمن يشاء وكيف يشاء بغير سؤال ، ويعفو عن السيئات ويخفى العيوب ويكافىء بالثواب الجزيل العمل القليل

وكرم الله واسع حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنى لأعلم آخر أهل الجنة دخولا الجنة ، وآخر أهل النار خروجا منها ، رجلا يؤتى فيقال اعرضوا عليه صغار ذنوبه ، فيقال عملت يوم كذا ..كذا وكذا ، وعملت يوم كذا..كذا وكذا فيقول نعم لا يستطيع أن ينكر ،وهو مشفق من كبار ذنوبه أن تعرض عليه ،فيقال له :فإن لك مكان كل سيئة حسنة، فيقول : رب قد عملت أشياء ما أراها هنا ) وضحك الرسول صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه

--------------------------------------------------------------------------------

الرقيب : الرقيب فى اللغة هو المنتظر والراصد، والرقيب هو الله الحافظ الذى لا يغيب عنه شىء ، ويقال للملك الذى يكتب أعمال العباد ( رقيب ) ، وقال تعالى ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) ، الله الرقيب الذى يرى أحوال العباد ويعلم أقوالهم ، ويحصى أعمالهم ، يحيط بمكنونات سرائرهم ، والحديث النبوى يقول ( الاحسان أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك )، وحظ العبد من الاسم أن يراقب نفسه وحسه ، وأن يجعل عمله خالص لربه بنية طاهرة
المجموعة السادسة


الولي * الحميد * المحصي * المبدئ * المعيد

المحيي * المييت * الحي * القيوم * الواجد

الماجد






الولـي : الولى فى اللغة هو الحليف والقيم بالأمر ، والقريب و الناصر والمحب ، والولى أولا : بمعنى المتولى للأمر كولى اليتيم ، وثانيا : بمعنى الناصر ، والناصر للخلق فى الحقيقة هو الله تبارك وتعالى ، ثالثا : بمعنى المحب وقال تعالى ( الله ولى الذين آمنوا ) أى يحبهم ، رابعا : بمعنى الوالى أى المجالس ، وموالاة الله للعبد محبته له ، والله هو المتولى أمر عباده بالحفظ والتدبير ، ينصر أولياءه ، ويقهر أعدائه ، يتخذه المؤمن وليا فيتولاه بعنايته ، ويحفظه برعايته ، ويختصه برحمته

وحظ العبد من اسم الولى أن يجتهد فى تحقيق الولاية من جانبه ، وذلك لا يتم إلا بلإعراض عن غير الله تعالى ، والأقبال كلية على نور الحق سبحانه وتعالى

--------------------------------------------------------------------------------

الحميد : الحميد لغويا هو المستحق للحمد والثناء ، والله تعالى هو الحميد ،بحمده نفسه أزلا ، وبحمده عباده له أبدا ، الذى يوفقك بالخيرات ويحمدك عليها ، ويمحو عنك السيئات ، ولا يخجلك لذكرها ، وان الناس منازل فى حمد الله تعالى ، فالعامة يحمدونه على إيصال اللذات الجسمانية ، والخواص يحمدونه على إيصال اللذات الروحانية ، والمقربون يحمدونه لأنه هو لا شىء غيره ، ولقد روى أن داود عليه السلام قال لربه ( إلهى كيف اشكرك ، وشكرى لك نعمة منك علىّ ؟ ) فقال الأن شكرتنى

والحميد من العباد هو من حسنت عقيدته وأخلاقه وأعماله وأقواله ، ولم تظهر أنوار اسمه الحميد جلية فى الوجود إلا فى رسول الله صلى الله عليه وسلم

--------------------------------------------------------------------------------

المحصي : المحصى لغويا بمعنى الإحاطة بحساب الأشياء وما شأنه التعداد ، الله المحصى الذى يحصى الأعمال ويعدها يوم القيامة ، هو العليم بدقائق الأمور ، واسرار المقدور ، هو بالمظاهر بصير ، وبالباطن خبير ، هو المحصى للطاعات ، والمحيط لجميع الحالات ، واسم المحصى لم يرد بالأسم فى القرآن الكريم , ولكن وردت مادته فى مواضع ، ففى سورة النبأ ( وكل شىء أحصيناه كتابا ) ، وحظ العبد من الاسم أن يحاسب نفسه ، وأن يراقب ربه فى أقواله وأفعاله ، وأن يشعل وقته بذكر أنعام الله عليه ، ( وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها) الآية

--------------------------------------------------------------------------------

المبدئ : المبدىء لغويا بمعنى بدأ وابتدأ ،والأيات القرآنية التى فيها ذكر لاسم المبدىء والمعيد قد جمعت بينهما ، والله المبدىء هو المظهر الأكوان على غير مثال ، الخالق للعوالم على نسق الكمال ، وأدب الأنسان مع الله المبدىء يجعله يفهم أمرين أولهما أن جسمه من طين وبداية هذا الهيكل من الماء المهين ، ثانيهما أن روحه من النور ويتذكر بدايته الترابية ليذهب عنه الغرور

--------------------------------------------------------------------------------

المعيد : المعيد لغويا هو الرجوع الى الشىء بعد الانصراف عنه ، وفى سورة القصص ( ان الذى فرض عليك القرآن لرادك الى معاد ) ، أى يردك الى وطنك وبلدك ، والميعاد هو الآخرة ، والله المعيد الذى يعيد الخلق بعد الحياة الى الممات ، ثم يعيدهم بعد الموت الى الحياة ، ومن يتذكر العودة الى مولاه صفا قلبه ، ونال مناه ، والله بدأ خلق الناس ، ثم هو يعيدهم أى يحشرهم ، والأشياء كلها منه بدأت واليه تعود

--------------------------------------------------------------------------------

المحيي : الله المحيى الذى يحيى الأجسام بإيجاد الأرواح فيها ، وهو محي الحياة ومعطيها لمن شاء ، ويحيى الأرواح بالمعارف ، ويحيى الخلق بعد الموت يوم القيامة ، وأدب المؤمن أن يكثر من ذكر الله خاصة فى جوف الليل حتى يحيى الله قلبه بنور المعرفة

--------------------------------------------------------------------------------

المميت : والله المميت والموت ضد الحياة ، وهو خالق الموت وموجهه على من يشاء من الأحياء متى شاء وكيف شاء ، ومميت القلب بالغفلة ، والعقل بالشهوة . ولقد روى أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان من دعائه اذا أوى الى فراشه ( اللهم باسمك أحيا وباسمك أموت ) وإذا أصبح قال : الحمد لله الذى أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور

--------------------------------------------------------------------------------

الحـي : الحياة فى اللغة هى نقيض الموت ، و الحى فى صفة الله تعالى هو الباقى حيا بذاته أزلا وأبدا ، والأزل هو دوام الوجود فى الماضى ، والأبد هو دوام الوجود فى المستقبل ، والأنس والجن يموتون ، وكل شىء هالك إلا وجهه الكريم ، وكل حى سواه ليس حيا بذاته إنما هو حى بمدد الحى ، وقيل إن اسم الحى هو اسم الله الأعظم

--------------------------------------------------------------------------------

القيوم : اللغة تقول أن القيوم و السيد ، والله القيوم بمعنى القائم بنفسه مطلقا لا بغيره ، ومع ذلك يقوم به كل موجود ، ولا وجود أو دوام وجود لشىء إلا به ، المدبر المتولى لجميع الأمور التى تجرى فى الكون ، هو القيوم لأنه قوامه بذاته وقوام كل شىء به ، والقيوم تأكيد لاسم الحى واقتران الإسمين فى الآيات ، ومن أدب المؤمن مع اسم القيوم أن من علم أن الله هو القيوم بالأمور أستراح من كد التعبير وتعب الاشتغال بغيره ولم يكن للدنيا عنده قيمة ، وقيل أن اسم الله الأعظم هو الحى القيوم

--------------------------------------------------------------------------------

الواجد : الواجد فيه معنى الغنى والسعة ، والله الواجد الذى لا يحتاج الى شىء وكل الكمالات موجودة له مفقودة لغيره ، إلا إن أوجدها هو بفضله ، وهو وحده نافذ المراد ، وجميع أحكامه لا نقض فيها ولا أبرام ، وكل ما سوى الله تعالى لا يسمى واجدا ، وإنما يسمى فاقدا ، واسم الواجد لم يرد فى القرآن ولكنه مجمع عليه ، ولكن وردت مادة الوجود مثل قوله تعالى ( انا وجدناه صابرا نعم العبد انه أواب ) الآية

--------------------------------------------------------------------------------

الماجد : الماجد فى اللغة بمعنى الكثير الخير الشريف المفضال ، والله الماجد من له الكمال المتناهى والعز الباهى ، الذى بعامل العباد بالكرم والحود ، والماجد تأكيد لمعنى الواجد أى الغنى المغنى ، واسم الماجد لم يرد فى القرآن الكريم ، ويقال أنه بمعنى المجيد إلا أن المجيد أبلغ ، وحظ العبد من الاسم أن يعامل الخلق بالصفح والعفو وسعة الأخلاق

المجموعة السابعة


الواحد * الصمد * القادر * المقتدر * المقدم

المؤخر * الأول * الآخر * الظاهر * الباطن

الوالي * المتعالي







الواحد : الواحد فى اللغة بمعنى الفرد الذى لم يزل وحده ولم يكن معه أحد ، والواحد بمعنى الأحد وليس للأحد جمع ، والله تعالى واحد لم يرضى بالوحدانية لأحد غيره ، والتوحيد ثلاثة : توحيد الحق سبحانه وتعالى لنفسه ، وتوحيد العبد للحق سبحانه ، وتوحيد الحق للعبد وهو أعطاؤه التوحيد وتوفيقه له ، والله واحد فى ذاته لا يتجزأ ، واحد فى صفاته لا يشبهه شىء ، وهو لا يشبه شىء ، وهو واحد فى أفعاله لا شريك له

--------------------------------------------------------------------------------

الصمد : الصمد فى اللغة بمعنى القصد وأيضا بمعنى الذى لا جوف له ، والصمد فى وصف الله تعالى هو الذى صمدت اليه الأمور ، فلم يقض فيها غيره ، وهو صاحب الأغاثات عند الملمات ، وهو الذى يصمد اليه الحوائج ( أى يقصد ) . ومن اختاره الله ليكون مقصد عباده فى مهمات دينهم ودنياهم ، فقد أجرى على لسانه ويده حوائج خلقه ، فقد أنعم عليه بحظ من وصف هذا الاسم ، ومن أراد أن يتحلى بأخلاق الصمد فليقلل من الأكل والشرب ويترك فضول الكلام ، ويداوم على ذكر الصمد وهو فى الصيام فيصفو من الأكدار البشرية ويرجع الى البداية الروحانية

--------------------------------------------------------------------------------

القادر المقتدر : الفرق بين الاسمين أن المقتدر أبلغ من القادر ، وكل منهما يدل على القدرة ،والقدير والقادر من صفات الله عز وجل ويكونان من القدرة ، والمقتدر ابلغ ، ولم يعد اسم القدير ضمن الاسماء التسعة وتسعين ولكنه ورد فى آيات القرآن الكريم أكثر من ثلاثين مرة

والله القادر الذى يقدر على أيجاد المعدوم وإعدام الموجود ، أما المقتدر فهو الذى يقدر على إصلاح الخلائق على وحه لا يقدر عليه غيره فضلا منه وإحسانا

--------------------------------------------------------------------------------

المقدم المؤخر : المقدم لغويا بمعنى الذى يقدم الأشياء ويضعها فى موضعها ، والله تعالى هو المقدم الذى قدم الأحباء وعصمهم من معصيته ، وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم بدءا وختما ، وقدم أنبياءه وأولياءه بتقريبهم وهدايتهم ، أما المؤخر فهو الذى يؤخرالأشياء فيضعها فى مواضعها ، والمؤخر فى حق الله تعالى الذى يؤخر المشركين والعصاة ويضرب الحجاب بينه وبينهم ،ويؤخر العقوبة لهم لأنه الرؤوف الرحيم ، والنبى صلى الله عليه وسلم غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ومع ذلك لم يقصر فى عبادته ، فقيل له ألم يغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) فأجاب : ( أفلا أكون عبدا شكورا ) ، واسماء المقدم والمؤخر لم يردا فى القرآن الكريم ولكنهما من المجمع عليهما

--------------------------------------------------------------------------------

الأول الآخر : الأول لغويا بمعنى الذى يترتب عليه غيره ، والله الأول بعنى الذى لم يسبقه فى الوجود شىء ، هو المستغنى بنفسه ، وهذه الأولية ليست بالزمان ولا بالمكان ولا بأى شىء فى حدود العقل أو محاط العلم ، ويقول بعض العلماء أن الله سبحانه ظاهر باطن فى كونه الأول أظهر من كل ظاهر لأن العقول تشهد بأن المحدث لها موجود متقدم عليها ، وهو الأول أبطن من كل باطن لأن عقلك وعلمك محدود بعقلك وعلمك ، فتكون الأولية خارجة عنه ، قال إعرابى للرسول عليه الصلاة والسلام : ( أين كان الله قبل الخلق ؟ ) فأجاب : ( كان الله ولا شىء معه ) فسأله الأعرابى : ( والأن ) فرد النبى بقوله : ( هو الأن على ما كان عليه ) ، أما الآخر فهو الباقى سبحانه بعد فناء خلقه ، الدائم بلا نهاية ، وعن رسول الله عليه الصلاة والسلام هذا الدعاء : يا كائن قبل أن يكون أى شىء ، والمكون لكل شىء ، والكائن بعدما لا يكون شىء ، أسألك بلحظة من لحظاتك الحافظات الغافرات الراجيات المنجيات

--------------------------------------------------------------------------------

الظاهر الباطن : الظاهر لغويا بمعنى ظهور الشىء الخفى وبمعنى الغالب ، والله الظاهر لكثرة البراهين الظاهرة والدلائل على وجود إلهيته وثبوت ربوبيته وصحة وحدانيته ، والباطن سبحانه بمعنى المحتجب عن عيون خلقه ، وأن كنه حقيقته غير معلومة للخلق ، هو الظاهر بنعمته الباطن برحمته ، الظاهر بالقدرة على كل شىء والباطن العالم بحقيقة كل شىء

ومن دعاء النبى صلى الله عليه وسلم : اللهم رب السموات ورب الأرض ، ورب العرش العظيم ، ربنا رب كل شىء ، فالق الحب و النوى ، منزل التوراة والإنجيل والقرآن ، أعوذ بك من شر كل دابة أنت أخذ بناصيتها ، اللهم أنت الأول فليس قبلك شىء ، وأنت الآخر فليس بعدك شىء ، وأنت الظاهر فليس فوقك شىء وأنت الباطن فليس دونك شىء أقض عنا الدين وأغننا من الفقر

--------------------------------------------------------------------------------

الوالـي : الله الوالى هو المالك للأشياء ، المستولى عليها ، فهو المتفرد بتدبيرها أولا ، والمتكفل والمنفذ للتدبير ثانيا ، والقائم عليها بالإدانة والإبقاء ثالثا ، هو المتولى أمور خلقه بالتدبير والقدرة والفعل ، فهو سبحانهالمالك للأشياء المتكفل بها القائم عليها بالإبقاء والمتفرد بتدبيرها ، المتصرف بمشيئته فيها ، ويجرى عليهل حكمه ، فلا والى للأمور سواه ، واسم الوالى لم يرد فى القرآن ولكن مجمع عليه

--------------------------------------------------------------------------------

المتعالي : تقول اللغة يتعالى أى يترفع على ، الله المتعالى هو المتناهى فى علو ذاته عن جميع مخلوقاته ، المستغنى بوجوده عن جميع كائناته ، لم يخلق إلا بمحض الجود ، وتجلى أسمه الودود ، هو الغنى عن عبادة العابدين ، الذى يوصل خيره لجميع العاملين ، وقد ذكر اسم المتعالى فى القرآن مرة واحدة فى سورة الرعد ( عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال ) ، وقد جاء فى الحديث الشريف ما يشعر بأستحباب الإكثار من ذكر اسم المتعال فقال : بئس
المجموعة الثامنة


البر * التواب * المنتقم * العفو * الرؤوف

مالك الملك * ذوالجلال والاكرام * المقسط

الجامع *الغني * المغني






البر : البر فى اللغة بفتح الباء هو فاعل الخير والمحسن ، وبكسر الباء هو الإحسان والتقوى البر فى حقه تعالى هو فاعل البر والإحسان ، هو الذى يحسن على السائلين بحسن عطائه،وينفضل على العابدين بجزيل جزائه ، لا يقطع تإحسان بسبب العصيان ، وهو الذى لا يصدر عنه القبيح ، وكل فعله مليح ، وهذا البر إما فى الدنيا أو فى الدين ، فى الدين بالإيمان والطاعة أو بإعطاء الثواب على كل ذلك ، وأما فى الدنيا فما قسم من الصحة والقوة والجاه والأولاد والأنصار وما هو خارج عن الحصر

--------------------------------------------------------------------------------

التواب : التوبة لغويا بمعنى الرجوع ، ويقال تاب وأناب وآب ، فمن تاب لخوف العقوبة فهو صاحب توبة ، ومن تاب طمعا فى الثواب فهو صاحب إنابة ، ومن تاب مراعاة للأمر لا خوفا ولا طمعا فهو صاحب أوبة والتواب فى حق الله تعالى هو الذى يتوب على عبده ويوفقه اليها وييسرها له ، ومالم يتب الله على العبد لا يتوب العبد ، فابتداء التوبة من الله تعالى بالحق ، وتمامها على العبد بالقبول ، فإن وقع العبد فى ذنب وعاد وتاب الى الله رحب به ، ومن زل بعد ذلك وأعتذر عفى عنه وغفر ، ، ولا يزال العبد توابا ، ولا يزال الرب غفارا
وحظ العبد من هذا الاسم أن يقبل أعذار المخطئين أو المذنبين من رعاياه وأصدقائه مرة بعد أخرى

--------------------------------------------------------------------------------

المنتقم : النقمة هى العقوبة ، والله المنتقم الذى يقسم ظهور الكغاة ويشدد العقوبة على العصاة وذلك بعد الإنذار بعد التمكين والإمهال ، فإنه إذا عوجل بالعقوبة لم يمعن فى المعصية فلم يستوجب غاية النكال فى العقوبة

والله يغضب فى حق خلقه بما لا يغضب فى حق نفسه ، فينتقم لعباده بما لا ينتقم لنفسه فى خاص حقه ، فإنه إن عرفت أنه كريم رحيم فأعرف أنه منتقم شديد عظيم ، وعن الفضل أنه قال : من خاف الله دله الخوف على كل خير

--------------------------------------------------------------------------------

العفو : العفو له معنيان:

الأول : هو المحو والإزالة ، و العفو فى حق الله تعالى عبارة عن إزالة أثار الذنوب كلية فيمحوها من ديوان الكرام الكاتبين ، ولا يطالبه بها يوم القيامة وينسيها من قلوبهم كيلا يخجلوا عند تذكرها ويثبت مكان كل سيئة حسنة

المعنى الثانى : هو الفضل ، أى هو الذى يعطى الكثير ، وفى الحديث ( سلوا الله العفو و العافية ) والعافية هنا دفاع الله عن العبد ، والمعافاة أن يعافيك الله من الناس ويعافيهم منك ، أى يغنيك عنهم ويغنيهم عنك ، وبذلك صرف أذاك عنهم وأذاهم عن وحظ العبد من الاسم أن يعفو عمن أساء إليه أو ظلمه وأن يحسن الى من أساء اليه

--------------------------------------------------------------------------------

الرؤوف : الرؤوف فى اللغة هى الشديد الرحمة ، والرأفة هى هى نهاية الرحمة ، و الروؤف فى أسماء الله تعالى هو المتعطف على المذنبين بالتوبة ، وعلى أوليائه بالعصمة ، ومن رحمته بعباده أن يصونهم عن موجبات عقوبته ، وإن عصمته عن الزلة أبلغ فى باب الرحمن من غفرانه المعصية ، وكم من عبد يرثى له الخلق بما به من الضر والفاقة وسوء الحال وهو فى الحقيقة فى نعمة تغبطه عليها الملائكة

وقيل أن نبيا شكى الى الله تعالى الجوع والعرى والقمل ، فأوحى الله تعالى اليه : أما تعرف ما فعلت بك ؟ سددت عنك أبواب الشرك . ومن رحمته تعالى أن يصون العبد عن ملاحظة الأغيار فلا يرفع العبد حوائجه إلا إليه ، وقد قال رجل لبعض الصالحين ألك حاجة ؟ فقال : لا حاجة بى الى من لا يعلم حاجتى . والفرق بين اسم الروؤف والرحيم أنه تعالى قدم الرؤوف على الرحيم والرأفة على الرحمة . وحظ العبد من اسم الروؤف أن يكثر من ذكره حتى يصير عطوفا على الخاص والعام ذاكرا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :ارحموا من فى الأرض يرحمكم من فى السماء , و من قطع رجاء من ارتجاه قطع الله رجاءه يوم القيامة فلن يلج الجنة

--------------------------------------------------------------------------------

مالك الملك : من أسماء الله تعالى الملك والمالك والمليك ، ومالك الملك والملكوت ، مالك الملك هو المتصرف فى ملكه كيف يشاء ولا راد لحكمه ، ولا معقب لأمره ، والوجو كله من جميع مراتبه مملكة واحدة لمالك واحد هو الله تعالى ، هو الملك الحقيقى المتصرف بما شاء كيف شاء ، إيجادا وإعدتما ، إحياء وإماته ، تعذيبا وإثابة من غير مشارك ولا ممانع ، ومن أدب المؤمن مع اسم مالك الملك أن يكثر من ذكره وبذلك يغنيه الله عن الناس
وروى عن سفيان بن عينه قال: بين أنا أطوف بالبيت إذ رأيت رجلا وقع فى قلبى أنه من عباد الله المخلصين فدنوت منه فقلت: هل تقول شيئا ينفعنى الله به؟ فلم يرد جوابا، ومشى فى طوافه، فلما فرغ صلى خلف المقام ركعتين، ثم دخل اللحجر فجلس، فجلست اليه فقلت: هل تقول شيئا ينفعنى الله به؟ فقال: هل تدرون ما قال ربكم: أنا الحى الذى لا أموت هلموا أطيعونى أجعلكم ملوكا لا تزولون، أنا الملك الذى إذا أردت شيئا قلت له كن فيكون

--------------------------------------------------------------------------------

ذو الجلال والإكرام : ذو الجلال والأكرام إسم من أسماء الله الحسنى، هو الذى لا جلال ولا كمال إلا وهو له ، ولا كرامة ولا مكرومة إلا وهى صادرة منه ، فالجلال له فى ذاته ةالكرامة فائضة منه على خلقه، وفى تقديم لفظ الجلال على لفظ الإكرام سر ، وهو ان الجلال إشارة الى التنزيه ، وأما الإكرام فإضافة ولابد فيها من المضافين ، والإكرام قريب من معنى الإنعام إلا أنه أحص منه ، لأنه ينعم على من لا يكرم ، ولا يكرم غلا من ينعم عليه ، وقد قيل أن النبى صلى الله عليه وسلم كان مارا فى طريق إذ رأة إعرابيا يقول ( اللهم إنى أسألك بإسمك الأعظم العظيم ، الحنان المنان ، مالك الملك ، ذو الجلال والإكرام ) ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم ( إنه دعى باسم الله الذى إذا دعى به أجاب وإذا سئل به أجاب ) ، ومتى أكثر العبد من ذكره صار جليل القدر بين العوالم ، ومن عرف جلال الله تواضع له وتذلل

--------------------------------------------------------------------------------

المقسط : اللغة تقول أقسط الأنسان إذا عدل، وقسط إذا جار وظلم ، والمقسط فى حق الله تعالى هو العادل فى الأحكام ، الذى ينتصف للمظلوم من الظالم، وكاله فى أن يضيف الى إرضاء المظلوم إرضاء الظالم، وذلك غاية العدل والإنصاف، ولا يقدر عليه إلا الله تعالى، وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال فى الحديث بينما رسول الله جالس إذ ضحك حتى بدت ثناياه ، فقال عمر: بأبى أنت وأمى يارسول الله ما الذى أضحكك؟ قال: رجلان من أمتى جثيا بين يدى رب العزة فقال أحدهما ( ياربى خذ مظلمتى من هذا ) فقال الله عز وجل: رد على أخيك مظلمته، فقال ( ياربى لم يبق من حسناتى شىء) فقال عز وجل للطالب: (كيف تصنع بأخيك ولم يبق من حسناته شىء؟) فقال ( ياربى فليحمل عنى أوزارى ) ثم فاضت عينا رسول الله بالبكاء، وقال: ( إن ذلك ليوم عظيم يوم يحتاج الناس أن يحمل عنهم أوزارهم) قال فيقول الله عز جل _ أى للمتظلم _ ( أرفع بصرك فانظر فى الجنان )، فقال (ياربى أرى مدائن من فضة وقصورا من ذهب مكللة بالؤلؤ ،لأى نبى هذا ؟ أو لأى صديق هذا؟ أو لأى شهيد هذا ؟ ) قال الله تعالى عز وجل ( لمن أعطى الثمن ) فقال ياربى ومن يملك ذلك؟ قال :أنت تملكه، فقال: بماذا ياربى؟ فقال بعفوك عن أخيك، فقال: ياربى قد عفوت عنه،قال عز وجل: خذ بيد أخيك فأدخله الجنة، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ، فإن الله يعدل بين المؤمنين يوم القيامة

--------------------------------------------------------------------------------

الجامع : تقول اللغة إن الجمع هو ضم الشىؤ بتقريب بعضه من بعض، ويوم الجمع هو يوم القيامة ، لأن الله يجمع فيه بين الأولين والأخرين ، من الأنس والجن ، وجميع أهل السماء والأرض ، وبين كل عبد وعمله ، وبين الظالم والمظلوم ، وبين كل نبى وأمته ، وبين ثواب أهل الطاعة وعقاب أهل المعصية

الله الجامع لأنه جمع الكمالات كلها ذاتا ووصفا وفعلا ، والله الجامع والمؤلف بين المتماثلات والمتباينات والمتضادات ، والمتماثلات مثل جمعه الخلق الكثير من الأنس على ظهر الأرض وحشره إياهم فى صعيد القيامة ، وأما المتباينات فمثل جمعه بين السموات والأرض والكواكب ، والأرض والهواء والبحار ،وكل ذلك متباين الأشكال والألوان والطعوم والأوصاف ، وأما المتضادات فمثل جمعه بين الحرارة والبرودة ، والرطوبة واليبوسة ، والله الجامع قلوب أوليائه الى شهود تقديره ليتخلصوا من أسباب التفرقة ، ولينظروا الى الحادثات بعين التقدير، إن كانت نعمة علموا أن الله تعالى معطيها ، وإن كانت بلية علموا أنه كاشفها
الجامع من العباد هو من كملت معرفته وحسنت سيرته ، هو من لا يطفىء نور معرفته نور ورعه ، ومن جمع بين البصر والبصيرة

--------------------------------------------------------------------------------

الغني : تقول اللغة أن الغنى ضد الفقر ، والغنى عدم الحاجة وليس ذلك إلا لله تعالى ، هو المستغنى عن كل ما سواه ، المفتقر اليه كل ما عداه ، هو الغنى بذاته عن العالمين ، المتعالى عن جميع الخلائق فى كل زمن وحين ، الغنى عن العباد ، والمتفضل على الكل بمحض الوداد

--------------------------------------------------------------------------------

المغني : الله المغنى الذى يغنى من يشاء غناه عمن سواه ، هو معطى الغنى لعباده ، ومغنى عباده بعضهم عن بعض ، فالمخلوق لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا فكيف يملك ذلك لغيره، وهو المغنى لأوليائه من كنوز أنواره وحظ العبد من الاسم أن التخلق بالغنى يناسبه إظهار الفاقة والفقر اليه تعالى دائما وأبدا ، والتخلق بالمعنى أن تحسن السخاء والبذل لعباد الله تعالى
عبد تخيل واختال ، ونسى الكبير المتعال
المجموعة التاسعة


المانع * الضار * النافع * النور * الهادئ * البديع

الباقي * الوارث * الرشيد * الصبور






المانع :
تقول اللغة أن المنع ضد الإعطاء ، وهى أيضا بمعنى الحماية ، الله تعالى المانع الذى يمنع البلاء حفظا وعناية ، ويمنع العطاء عمن يشاء أبتلاء أو حماية ، ويعطى الدنيا لمن يحب ومن لا يحب ، ولا يعطى الآخرة إلا لمن يحب ، سبحانه يغنى ويفقر ، ويسعد ويشقى ، ويعطى ويحرم ، ويمنح ويمنع فهو المعطى المانع ، وقد يكون باطن المنع العطاء ، قد يمنع العبد من كثرة الأموال ويعطيه الكمال والجمال ، فالمانع هو المعطى ، ففى باطن المنع عطاء وفى ظاهر العطاء بلاء ، هذا الاسم الكريم لم يرد فى القرآن الكريم ولكنه مجمع عليه فى روايات حديث الاسماء الحسنى وفى القرآن الكريم معنى المانع ، وفى حديث للبخارة :اللهم من منعت ممنوع

--------------------------------------------------------------------------------

الضار النافع : تقول اللغة أن الضر ضد النفع ، والله جل جلاله هو الضار ، أى المقدر للضر لمن أراد كيف أراد ، هو وحده المسخر لأسباب الضر بلاء لتكفير الذنوب أو ابتلاء لرفع الدرجات ، فإن قدر ضررا فهو المصلحة الكبرى . الله سبحانه هو النافع الذى يصدر منه الخير والنفع فى الدنيا والدين ، فهو وحده المانح الصحة والغنى ، والسعادة والجاه والهداية والتقوى والضار النافع إسمان يدلان على تمام القدرة الإلهية ، فلا ضر ولا نفع ولا شر ولا خير إلا وهو بإرادة الله ، ولكن أدبنا مع ربنا يدعونا الى أن ننسب الشر الى أنفستا ، فلا تظن أن السم يقتل بنفسه وأن الطعام يشبع بنفسه بل الكل من أمر الله وبفعل الله ، والله قادر على سلب الأشياء خواصها ، فهو الذى يسلب الإحراق من النار ، كما قيل عن قصة إبراهيم ( قلنا يا نار كونى بردا وسلاما على إبراهيم ) ، والضار النافع وصفان إما فى أحوال الدنيا فهو المغنى والمفقر ، وواهب الصحة لهذا والمرض لذاك ، وإما فى أحوال الدين فهو يهدى هذا ويضل ذاك ، ومن الخير للذاكر أن يجمع بين الأسمين معا فإليهما تنتهى كل الصفات وحظ العبد من الاسم أن يفوض الأمر كله لله وأن يستشعر دائما أن كل شىء منه واليه

--------------------------------------------------------------------------------

النور : تقول اللغة النور هو الضوء والسناء الذى يعين على الإبصار ، وذلك نوعان دنيوى وأخروى ، والدنيوى نوعان : محسوس بعين البصيرة كنور العقل ونور القرآن الكريم ، والأخر محسوس بعين البصر ، فمن النور الإلهى قوله تعالى ( قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين ) ومن النور المحسوس قوله تعالى ( هو الذى جعل الشمس ضياء والقمر نور ) ، والنور فى حق الله تعالى هو الظاهر فى نفسه بوجوده الذى لا يقبل العدم ، المظهر لغيره بإخراجه من ظلمة العدم الى نور الوجود ، هو الذى مد جميع جميع المخلوقات بالأنوار الحسية والمعنوية ، والله عز وجل يزيد قلب المؤمن نورا على نور ، يؤيده بنور البرهان ، ثم يؤيده بنور العرفان ، والنور المطلق هو الله بل هو نور الأنوار ، ويرى بعض العارفين أن اسم النور هو اسم الله الأعظم

--------------------------------------------------------------------------------

الهادئ : تقول اللغة أن الهداية هى الإمالة ، ومنه سميت الهدية لأنها تميل قلب المهدى اليه الهدية الى الذى أهداه الهدية ، والله الهادى سبحانه الذى خص من أراد من عباده بمعرفته وأكرمه بنور توحيده ويهديه الى محاسن الأخلاق والى طاعته ، ويهدى المذنبين الى التوبة ، ويهدى جميع المخلوقات الى جلب مصالحها ودفع مضارها والى ما فيه صلاحهم فى معاشهم ، هو الذى يهدى الطفل الى ثدى أمه .. والفرخ لألتقاط حبه .. والنحل لبناء بيته على شكل سداسى .. الخ ، إنه الأعلى الذى خلق فسوى والذى قدر فهدى ، والهادى من العباد هم الأنبياء والعلماء ، وفى الحقيقة أن الله هو الهادى لهم على السنتهم

--------------------------------------------------------------------------------

البديع : اتقول اللغة إن الإبداع إنشاء صنعة بلا احتذاء أو اقتداء ، والإبداع فى حق الله تعالى هو إيجاد الشىء بغير ألة ولا مادة ولا زمان ولا مكان ، وليس ذلك إلا لله تعالى ، والله البديع الذى لا نظير له فى معنيان الأول : الذى لا نظير له فى ذاته ولا فى صفاته ولا فى أفعاله ولا فى مصنوعاته فهو البديع المطلق ، ويمتنع أن يكون له مثيل أزلا وابدا ، والمعنى الثانى : أنه المبدع الذى ابدع الخلق من غير مثال سابق
وحظ العبد من الاسم الأكثار من ذكره وفهم معناه فيتجلى له نوره ويدخله الحق تبارك وتعالى فى دائرة الإبداع ، ومن أدب ذكر هذا الاسم أن يتجنب البدعة ويلازم السنة

--------------------------------------------------------------------------------

الباقي : البقاء ضد الفناء ، والباقيات الصالحات هى كل عمل صالح ، والله الباقى الذى لا ابتداء لوجوده ،الذى لا يقبل الفناء ، هو الموصوف بالبقاء الأزلى من أبد الأبد الى ازل ازل الأزل ،فدوامه فى الأزل هو القدم ودوامه فى الأبد هو البقاء ولم يرد اسم الباقى بلفظه فى القرآن الكريم ولكن مادة البقاء وردت منسوبة الى الله تعالى ففى سورة طه ( والله خير وأبقى ) وفى سورة الرحمن ( ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ) ، وحظ العبد من الاسم إذا أكثر من ذكره كاشفه الله بالحقائق الباقية ، وأشهده الأثار الفانية فيفر الى الباقى بالأشواق

--------------------------------------------------------------------------------

الوراث : الوارث سبحانه هو الباقى بعد فناء الخلق ، وقيل الوارث لجميع الأشياء بعد فناء أهلها ،روى أنه ينادى يوم القيامة : لمن الملك اليوم ؟ فيقال : لله الواحد القهار. وهذا النداء عبارة عن حقيقة ما ينكشف للأكثرين فى ذلك اليوم إذ يظنون لأنفسهم ملكا ، أما أرباب البصائر فإنهم أبدا مشاهدون لمعنى هذا النداء ، يؤمنون بأن الملك لله الواحد القهار أزلا وابدا . ويقول الرازى ( أعلم أن ملك جميع الممكنات هو الله سبحانه وتعالى ، ولكنه بفضله جعل بعض الأشياء ملكا لبعض عباده ، فالعباد أنما ماتوا وبقى الحق سبحانه وتعالى ، فالمراد يكون وارثا هو هذا .

--------------------------------------------------------------------------------

الرشيد : الرشد هو الصلاح والأستقامة ،وهو خلاف الغى والضلالة ، والرشيد كما يذكر الرازى على وجهين أولهما أن الراشد الذى له الرشد ويرجع حاصله الى أنه حكيم ليس فى أفعاله هبث ولا باطل ، وثانيهما إرشاد الله يرجع الى هدايته ، والله سبحانه الرشيد المتصف بكمال الكمال عظيم الحكمة بالغ الرشاد وهو الذى يرشد الخلق ويهديهم الى ما فيه صلاحهم ورشادهم فى الدنيا وفى الآخرة ، لا يوجد سهو فى تدبيره ولا تقديره ، وفى سورة الكهف ( من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل الله فلن تجد له وليا مرشدا ) ، وينبغى للإنسان مع ربه الرشيد أن يحسن التوكل على ربه حتى يرشده ، ويفوض أمره بالكلية اليه وأن يستجير به كل شغل ويستجير به فى كل خطب ، كما أخبر الله عن عيسى عليه السلام بقوله تعالى ( ولما توجه تلقاء ربه قال عسى ربى أن يهدينى سواء السبيل) وهكذا ينبغى للعبد إذا أصبح أن يتوكل على ربه وينتظر ما يرد على قلبه من الإشارة فيقضى أشغاله ويكفيه جميع أموره

--------------------------------------------------------------------------------

الصبور : تقول اللغة أن الصبر هو حبس النفس عن الجزع ، والصبر ضد الجزع ، ويسمى رمضان شهر الصبر أن فيه حبس النفس عن الشهوات ، والصبور سبحانه هو الحليم الذى لا يعاجل العصاة بالنقمة بل يعفو أو يؤخر ، الذى إذا قابلته بالجفاء قابلك بالعطاء والوفاء ، هو الذى يسقط العقوبة بعد وجوبها ، هو ملهم الصبر لجميع خلقه ، واسم الصبور غير وارد فى القرآن الكريم وإن ثبت فى السنة، و الصبور يقرب معناه من الحليم ، والفرق بينهم أن الخلق لا يأمنون العقوبة فى صفة الصبور كما يأمنون منها فى صيغة الحليم
والصبر عند العباد ثلاثة أقسام : من يتصبر بأن يتكلف الصبر ويقاسى الشدة فيه .. وتلك أدنى مراتب الصبر ، ومن يصبر على على تجرع المرارة من غير عبوس ومن غير إظهار للشكوى .. وهذا هو الصبر وهو المرتبة الوسطى ، ومن يألف الصبر والبلوى لأنه يرى أن ذلك بتقدير المولى عز وجل فلا يجد فيه مشقة بل راحة
وقيل اصبروا فى الله .. ، وصابروا لله .. ، ورابطوا مع الله.. ، فالصبر فى الله بلاء ، والصبر لله عناء ، والصبر مع الله وفاء ، ومتى تكرر الصبر من العبد أصبح عادة له وصار متخلقا بأنوار الصبور

دعاء أسماء الله الحسنى


اللهم اني اسألك باسماؤك الكريمة العظيمة الشريفة الحسنى ان تعيذني من شر كل جبار عنيد ، ومن شر كل شيطان مريد ، ومن شر قضاء السوء ، ومن شر كل دابة انت آخذ بناصيتها ، ومن شر طوارق الليل والنهار ، ومن شر ما يدخل الارض ، ومن شر ما يخرج منها ، ومن شر من ساء خلقه وساء عمله ، انك على كل شيء قدير ، يا ارحم الراحمين اللهم آمين .


و بعد هذا يدعو الداعي بما يشاء والله المجيب .